العدوان على السعودية عدوان على فلسطين

سؤال عالماشي - موفق مطر

لا نحتاج لمبررات أو لإعلان موقفنا من العدوان على المملكة العربية السعودية الشقيقة، عروبيون، ودون مقدمات نقول: إن العدوان على المملكة عدوان على مقدرات ومصالح الشعب العربي السعودي، عدوان على فلسطين والشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وسنذهب الى ابعد من ذلك لنقول بوضوح، إن استهداف بلد الحرمين الشريفين  السعودية هو استهداف لبلد اولى القبلتين فلسطين.

لا يمكننا اتخاذ موقف الحياد، أو الصمت، أو المتفرج، فالمملكة العربية السعودية قطرعربي وركن أساس في عمقنا الاستراتيجي العربي، ومركز ثقل في منظومة الدول العربية التي تتقاسم خريطة الوطن العربي، ونعتبر أي عدوان عليها، أو محاولة ابتزازها في أمنها أو التأثير سلبا على قراراتها السيادية، جزءا من خطة معادية هدفها تدمير قواعد ارتكاز القضية الفلسطينية في العمق العربي، وتقسيم الدول العربية الكبرى وتفكيك كياناتها السياسية والاجتماعية، وابراز كيانات مرتبطة عضويا بقوى اقليمية، تؤمن مصالح مصمم الخطة، والقوى الاقليمية المتكسبة من تنفيذ هذه الخطط.

لا نريد تعداد مواقف المملكة العربية السعودية وبيان موقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإلا لحسبت علينا أنها واحدة بواحدة، وهذا ما لم يكن في منطقنا السياسي، ولا علاقة له بمبادئنا في علاقتنا مع الأشقاء العرب، فمواقفنا ثابتة ايمانا منا بتبني اخوتنا العرب لقضيتنا الوطنية الفلسطينية واعتبارها قضيتهم المركزية، وإيمانا منا ايضا أن قضية سيادة وحرية ووحدة شعب وأراضي أي بلد عربي ينعكس مباشرة على قضيتنا، ويؤثر إيجابا كلما كانت الاقطار العربية في وضع استقرار وفي اطار عمل عربي مشترك ووعي دائم للخطر المحدق بمصير الامة ووجودها، وإدراك لطبيعة وأهداف المؤامرة عليها التي تنفذها دول وقوى اقليمية لطالما حاولت وما زالت تحاول استرجاع مجد امبراطورياتها على ارض وطننا العربي وحساب امتنا العربية وثقافتها وكينونتها الحضارية.. ولمعرفتنا سلفا التاثيرات السلبية لخلاف ذلك وانعكاس ضعف الدول العربية مباشرة على فلسطين والقضية الفلسطينية، ويكفينا برهانا على ذلك تراجع مكانة القضية الفلسطينية خلال السنوات العشر الماضية، حيث شهدنا أحداثا في اقطار عربية  كادت تزيل حدودها  المعلومة على  خارطة العالم.

نعرف أين تكمن مصالح شعبنا، ونحن لا نريد حروبا في منطقتنا العربية، لأننا نعرف ايضا ان دولة الاحتلال اسرائيل ستكون الكاسب الفريد منها عاجلا وآجلا، أما ادارة دونالد ترامب فإن مكاسبها المادية ستأتيها مزدوجة، الأولى من باب الاستغلال المقزز حيث وسم ترامب التحالفات بين الدول بالبشاعة  وجردها من أدنى القيم والقوانين السياسية التي تنظمها، فيما تمر من الباب الآخر المرابح لتجار السلاح الأميركي.

يعرف قادة المملكة العربية السعودية مكامن مصالح الشعب السعودي الشقيق، ونعتقد ان النصيحة لهم لا تقلل من مكانة وعيهم لهذه المصالح، فأهل مكة ادرى بشعابها، لكننا نستطيع القول لأشقائنا بكل ثقة، إن ترامب الذي غدرنا بعد أن اظهر أمام قيادتنا مواقف ايجابية بخصوص الحلول السياسية لقضيتنا الفلسطينية، لا يؤمن جانبه رغم علمنا باختلاف مصالحه معنا قياسا بمصالحه مع المملكة الشقيقة، لكن لا بد من التذكير أن مصلحة العالم والولايات المتحدة الأميركية بالذات بالسلام في المنطقة لا تقل اهمية عن المصالح المادية والإستراتيجية للعالم في المملكة خصوصا ومنطقة الشرق الأوسط عموما، ورغم ذلك فقد فرط بمصلحة السلام عندما وجد استعدادا كافيا لدى نتنياهو اسرائيل لتأمين مصالحه وفرضها بالقوة حتى ولو ادى ذلك الى تأجيج اتون الصراع في المنطقة، وإشعالها من جديد.

نعتقد ان قيادة المملكة العربية السعودية تملك من الحكمة ما يؤهلها لاتخاذ القرارات السيادية الكافية للحفاظ على هيبتها وكرامة شعبها، وسد سبل استغلال ثرواتها وإمكانياتها المادية، تحت ضغط تهويل وتضخيم صورة اعداء المملكة والطامعين والطامحين لكسرها، وأيا كانت جهة الأحداث وتطوراتها في الايام القادمة، فإن حق الاخاء في العروبة يقضي بالوفاء، وقد أثبتت الأيام أننا اهله، كما اثبت أشقاء في المملكة أنهم أهله من اجل القدس وفلسطين.