انتخب السلام...فصوتك يزلزل (معبد العنصرية)

سؤال عالماشي - موفق مطر

لا نستبعد تحولا مفاجئا دراماتيكيا في نظام تل ابيب السياسي، اذا تمكنت القائمة المشتركة، وتمكن المؤمنون بالسلام من تحقيق فوز نوعي متقدم وأصبحوا قوة ثالثة في الكنيست، ومن السيناريوهات التي لا تغادر مخيلتنا، انقلاب اليمين المتطرف وربما على رأس نتنياهو ذاته على نتائج صناديق الاقتراع، وتحويل (اسرائيل واحة الديمقراطية) كما ادعوها دائما زورا وبهتانا، الى حلبة صراعات تفوز فيها النزعات الدكتاتورية المتأصلة ليس في شخص نتنياهو وحسب، بل في نفوس وانماط تفكير من ساسة اليمين المتطرف الذي لم يعد يرى منهجا كسبيل لفرض وجوده الا الارهاب والاحتلال والاستيطان، وبذلك تصير اسرائيل فعلا (دولة الارهاب والعنصرية) أو العنصرية الارهابية التي فازت بدولة.. ومع ذلك ننتظر من جماهير الشعب الفلسطيني في مدن وقرى فلسطين ضمن حدود العام 1948 الذين يملكون حق الانتخاب والتصويت في الانتخابات للكنيست الاسرائيلي منح هذا الشعب العظيم المتطلع بأبصاره وبصيرته وقلوبه وعقوله نحوهم، شرف ادخال مصطلح جديد على قاموس النضال السلمي الانساني السياسي، تختصر فيه عملية زلزلة (معبد العنصرية)، واطاحة اعمدتها، أو على الأقل عملية ارتجاج تحدث الشروخ والانكسارات التي يستحيل اعادة ترميمها بما يقصر عمر بناء أنشئ على عظام ضحايا بشرية.

ننتظر من جماهيرنا العربية في الداخل، ومن المؤمنين بالسلام في اسرائيل تبشير العالم، ببدء العد العكسي لانهيار آخر منظومة استعمارية عنصرية، ما زال اليمين الارهابي المتطرف يتبنى أساليب وأدوات ومنهج الاستعمار والغزوات في عصور البشرية المتوحشة لتثبيت أركان حكمه على الشعب الفلسطيني، وعلى اسرائيليين مؤمنين بالسلام.

بلا سلاح ولا عنف وبلا صراخ حتى، فالمطلوب ليس أكثر من ورقة واشارة يرسم عليها الفلسطيني العربي صاحب الحق في التصويت نقطته الضرورية اللازمة لرسم خريطة المستقبل، تتصل بها نقطة الاسرائيلي المؤمن بالسلام وحق الشعب الفلسطيني بانجاز استقلال وطني وقيام دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ولعل مليون نقطة تمكن المتطلعين للتحرر من قيود (معبد العنصرية) من صنع المفتاح اللازم لفكها، أو تصميم قوة ضاغطة تكسر أقفاله وتكبح استكبار صانعيها.

الصوت العربي اليوم في صناديق الاقتراع لانتخابات للكنيست لصالح القائمة المشتركة سيكون خطا فاصلا بين أن تكون الجماهير العربية في الداخل لاعبا رئيسا يسجل الأهداف لصالح الاجيال القادمة، وبين لاعب يبقى على كرسي الاحتياط لا يقل عن شأن المتفرج المتحمس، وهذا ما لا يرضاه عربي فلسطيني يمتلك حق الاقتراع، فالوطني لا يحتمل الجلوس في مواقع المتفرجين.

قبل ثلاثة واربعين عاما أضاف المواطنون الفلسطينييون في فلسطين التاريخية والطبيعية (يوم الأرض) الى سجل كفاحهم ونضالهم، فبات يوما وطنيا ليس فلسطينيا وحسب بل عربيا وعالميا، أما اليوم فانهم قادرون فعلا على حفر (يوم وطني) آخر في صخرة التاريخ، ليبقى شاهدا على (وعي وطني) انساني سياسي نوعي غير قابل للتحلل أو الانشطار أو الذوبان، وعي لولاه لنجح المشروع (الاستعماري - الصهيوني) في انتزاع مقومات الشعب منا وحولنا الى مجرد مجموعات سكانية هنا وهناك نهيم على وجوهنا في الأرض نطلب اللجوء لضمان عيش ولو كان في الضنك!.

 اليوم يتطلع العالم الديمقراطي الحر المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني لرؤية دلائل وبراهين على مستوى رقي الوعي النضالي السلمي لدى الشعب الفلسطيني، وعلى قرائن تجذر ايمانهم بأن الشعب الفلسطيني والمؤمنين بالسلام في اسرائيل لقادرون على التعايش تحت مظلة سلام ترفع على ارضية وقواعد وقوانين الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

العالم يحتاج جرعة شجاعة ليقف بصلابة في وجه الحملة الاستعمارية الجديدة المصممة خططها في مكمن رئيس الادارة الأميركية دونالد ترامب، جرعة لا يستطيع احد انتاجها الا الفلسطينيين والاسرائيليين المؤمنين بالتعايش على قاعدة قيام دولة فلسطينية مستقلة على أرض فلسطين على حدود الرابع من حزيران من عام 1967، فهذا مزيج من ارادة جماهير الشعب الفلسطيني في الداخل وإرادة اسرائيليين مؤمنين بالسلام.

نتطلع ومعنا كل الأحرار في العالم الى مساء هذا اليوم، حيث امكانية إحداث تغيير جوهري في مفاهيم المجتمع الاسرائيلي وكيفية رؤيته للسلام، واقناعه بالعدول عن التمييز والاستكبار، ودفعه الى محاولة اختبار مبدأ العدل والمساواة، لعل هذا المجتمع المُضَلَّل يستيطع ادراك مدى الخديعة والتضليل الذي ذهبت اليه الأحزاب اليمينية المتطرفة، لتبقى قادرة على توجيهه بريموت كونترول الرعب والخوف على المصير والوجود، وتزجه في (حروب تمثيلية) لاقناعه أكثر فأكثر، وأنهم إن لم يبلغوا النضج والوعي والفهم الحقيقي لمعنى الحقوق والقيم الأخلاقية الانسانية والقوانين والمواثيق الدولية، فإن ساسة هذه الأحزاب سيمضون في غيهم، وسيتمكنون من تصميم كل البرامج التي تتيح لهم التحكم ليس بتوجهاتهم السياسية وحسب، بل بأكل وشراب كل فرد منهم في دولة متمردة على المجتمع الدولي الذي قرر انشاءها وحملت اسم (اسرائيل)!.