الأسير الشهيد بسام السايح.. سرطان الاحتلال القاتل الحقيقي

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- أسلم بسام السايح من مدينة نابلس، الروح لبارئها بعد ان تراكمت الأمراض في جسده وحفر السرطان في عظامه ألما وقهرا، لا علاج في مستشفيات الاحتلال سوى المسكنات التي لا تخفف ألما وكل ما تفعله زيادة جرعات قهر يزداد مفعولها ببعد المسافة عن أهل كان لقربهم وإن حصل أن يكون مسكنا للوجع ودعواتهم خافضا لانتشار متزايد لخبيث امتد من العظم إلى الدم.
ثلاثة سرطانات، واحد في العظم وآخر في الدم، وثالث من النوع الأكثر خبثا وشراسة واسمه احتلال، كان السبب الأكثر سرعة في استشهاد بسام السايح.
خلدون السايح شقيق الشهيد بسام، لم يتمالك نفسه، انهار بالبكاء مرات ومرات قبل أن "يلملم" بعض الكلمات: "الاحتلال أراد موت بسام، لم يقدم له العلاج اللازم، اهمال طبي وعدم اهتمام بتدهور حالته الصحية، أرادوه أن يكون ميتا".
أمراض عدة أصيب بها بسام وليس السرطان فحسب، وكلها قابلها الاحتلال بحالة من اللامبالاة، ومنها القصور الحاد بعضلة القلب والتي لم تعد تعمل سوى بنسبة 20%، تدهور في وضع الرئتين، وكل ما كان يفعله الاحتلال مع اشتداد الألم منحه بعض المسكنات أو نقله إلى ما يسمى مستشفى الرملة بينما يصفها الأسرى بالمقصلة.
يتابع خلدون "أسير مصاب بكل هذه الامراض يكبلونه في مقصلة الرملة بقدميه ويديه، وبسبب وضعه الذي يزداد تدهورا كانت تلك القيود تترك جروحا في جسده وآلاما لا توصف، ولا يأبه الاحتلال لكل ذلك، ويستمر في عذاب بسام".
حلم بسام السايح كان مغايرا عن أحلام بني البشر، لم يطلب شيئا إلا الموت بين افراد عائلته، لكنه الاحتلال الذي يُصر على قهر الفلسطيني حتى في طريقة موته رفض الافراج عن بسام رغم إدراكه أن الأمراض قد أنهكته وحولته إلى مشروع شهيد إلى أن يشاء الله.
يقول خلدون: "لم نترك بابا إلا طرقناه، ناشدنا كل العالم، لم يسمع أحد صراخنا، استشهد بسام في سجون القهر".
مئات المواطنين خرجوا بشكل عفوي في مدينة نابلس منددين بجريمة الاحتلال الجديدة، مطالبين العالم الحر بالضغط على الاحتلال لاحترام كرامة الأسير الفلسطيني، وضمان حقوق الأسرى في تلقى العلاج المناسب.
وباستشهاد الأسير السايح، يرتفع عدد شهداء الحركة الوطنية الأسيرة لـ(221) شهيد ارتقوا منذ العام 1967، أكثر من ثلثهم بسبب سياسة الإهمال (القتل) الطبي المتعمد داخل المعتقلات، وفقا ما أفادت به هيئة شؤون الأسرى والمحررين.