هذه هي اهداف صفقة القرن!!!

باسم برهوم

لم يفاجئنا شطب الخارجية الأميركية لفلسطين والسلطة الفلسطينية عن خرائطها في مواقعها الإلكترونية، فقد قلنا منذ البداية ومنذ ان اصدر ترامب اعلانه باعتبار القدس العاصمة الابدية " للشعب اليهودي"، قلنا في حينه ان هذا الاعلان هو استمرار لتنفيذ وعد بلفور، تنفيذ لمخطط الغاء فلسطين والشعب الفلسطيني. هذا القرار عمليا يكشف ما كنا نعلمه حول اهداف صفقة القرن الا وهو تصفية القضية الفلسطينية، تصفية الوجود السياسي للشعب الفلسطيني وتصفية حقوقه الوطنية المشروعة، حق تقرير المصير، حق العودة، حق الاستقلال الوطني واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
دعانا بعض الاشقاء والأصدقاء، اقصد دعوا القيادة الفلسطينية وطالبوها بالانتظار ورؤية نص صفقة القرن قبل ان ترفضوها، وعندما التأمت ورشة المنامة، التي ارادت تحويل مرجعيات عملية السلام من الارض مقابل السلام الى اقتصاد مقابل السلام، دعوا القيادة الفلسطينية للتجاوب وعدم مقاطعة الورشة. لقد آن الاوان لندرك، واقصد عربيا، ان ندرك الخطورة الاوسع لصفقة القرن وهي ليس شطب فلسطين وانما شطب الامة العربية عمليا.
اعتقد اصحاب بلفور والمشروع الصهيوني الاستعماري انهم نجحوا في نكبة فلسطين عام 1948 في الاجهاز على الشعب الفلسطيني وشطب فلسطين وشعبها، ولكن جاءت الثورة الفلسطينية التي اطلقتها فتح عام 1965 وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في نفس الفترة لتشكل اختراقا تاريخيا للمخطط وعادت فلسطين وشعبها للمعادلة السياسية وخارطة الشرق الاوسط. ونذكر وبعد اتفاق اسلو واقامة اول سلطة وطنية فلسطينية على الارض الفلسطينية وتجسيد الوجود الفلسطيني على ارض فلسطين، قامت النواة الصلبة للمشروع الصهيوني باغتيال رابين وبعدها بدأت عمليا محاولات تصفية الوجود الفلسطيني المتجسد على الارض والساعي لاقامة دولة فلسطينية مستقلة تضع حدا لتمدد وتوسع المشروع الصهيوني باتجاه العرب.
قرار الخارجية الأميركية يختصر الوقت، وقت المناورة عبر انتظار نص صفقة القرن والوصول الى نتائج واهدافه الصفقة قبل عرضها، باختصار وفرت علينا هذه الحركة الغبية الاستعمارية، محاولة اقناع الاشقاء والاصدقاء بان الصفقة هي تصفية نهائية للقضية الفلسطينية.
على اية حال كما قال بيان الرئاسة وبيان الخارجية فان هذا القرار وهذه الخطوة الاستعمارية لن تغير من الحقيقة، حقيقة وجود فلسطين وشعبها، ليس الوجود المادي ليسوا كسكان واقليات لها حقوق مدنية ودينية كما نص وعد بلفور بل وجود سياسي وجود لشعب له حقوق سياسية في وطنه التاريخ، وهي حقيقة اقوى بكثير من تغيير خرائط وشطب دول.