استثمار الفوز والتقدم الى الامام

علامات على الطريق.. يحيى رباح

منذ بدايات الحديث الاميركي الاسرائيلي عن صفقة القرن، وبروز الموقف المعادي لها ورفض التعامل معها بأي مستوى من المستويات من قبل الطرف الفلسطيني ممثلا بالشرعية الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس ابو مازن، فان المحاولات الاميركية الاسرائيلية وصلت الى حدود الفشل المخزي، القوى دائمة العضوية في مجلس الامن رفضت الصفقة، رفض دولي واسع للصفقة، نتنياهو ربط مصيره المهتز بالصفقة، وترامب ارتمى في احضان الاوهام الفارغة، كما حدث في المواعيد التي لم تنجح في الاعلان عنها رسميا، والمحاولات الغبية في حشد التأييد لها من قلب العالم العربي كما حدث في ورشة البحرين الهزيلة التي فضحت التطبيع المجاني وكشفت الاسرار الخفية، واصبح موقف قيادتنا الشرعية على مستوى العالم هو المقرر الاساسي، فمن دون موافقة ابو مازن تصبح كل ايماءات المطبعين عبئا عليهم وعارا في وجوههم وصفرا في ايديهم، وقبل يومين تلقى النسق المعادي ممثلا بترامب ونتنياهو لطخة قوية من النوع الثقيل حين اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تصريحه الشجاع الذي قال فيه "لا انتظر شيئا من صفقة القرن، واعمل على مقترحات اخرى".
ماذا سيفعل نتنياهو الذي يعبر في هذه الاثناء عن اعلى درجة من الاحتقار لشعبه الاسرائيلي، الذي يعتبر ان بقاءه في مكتب رئيس الوزراء ولو ليوم واحد اهم الف مرة من مستقبل اسرائيل؟؟
وماذا سيفعل دونالد ترامب الذي تحول الى نموذج للفشل، ولا يدير وجهه الى اي جهة حتى يتكوم الفشل امامه مثل عقوبة ناجزة؟؟؟
وماذا يفعل سقط المطبعين الذين بنوا اوهامهم على جبال من رمال متحركة؟؟
نتنياهو يذهب الى اليأس، يهدد غزة بعدوان واسع، ويهدد غزة بالترحيل والتهجير، وكأن هذا الفعل المجرم شيء جديد، بينما عند الفلسطينيين تعرف ان التهجير هو السياسة الرسمية للدولة الاسرائيلية، مارستها اسرائيل منذ الدقيقة الاولى لقيامها، منذ اول مجزرة ارتكبتها، منذ اول عمل فاضح تورطت فيه، وليس نتنياهو سوى واحد من المجرمين وليس اكثر من ذلك، بل هو يهدد بمنع الفلسطينيين الذين اكدوا على منظومة القائمة وسيدخلون الانتخابات القادمة القريبة على اساسها بمنعهم من المشاركة في الانتخابات، الذعر يلاحق نتنياهو فيفقد عقله، واسرائيل توشك ان تفكك نفسها، فهى لا تزال، دون الصدوع للحق الفلسطيني، مجرد دولة افتراضية، وليست دولة شرعية الوجود.
ماذا يفعل دونالد ترامب؟؟؟ يتظاهر بانه بلا مشاكل وجودية، ايقظ في اميركا كل مخاوف الحرب الاهلية، يضاعف من العلامات التي تشير الى احتمالات الكساد، يلقى الصد والسخرية في مشاريعه البلهاء، مثل طلب شراء غرينلاند التي هي اكبر من تكساس ثلاث مرات، واهلها وشعبها ودولتها الدنمارك صفعوه باقوى الردود، يقول انه سيعلق صفقة القرن بعد الانتخابات الاسرائيلية، وماذا لو سقط نتنياهو او وصلت الامور الى حد الجنون!!! 
اما بعض المطبعين العرب، فليس لهم سوى اللعنة، فانهم يستحقونها ولا شيء اخر.
ايها الفلسطينيون المنزرعون في وطنكم مثل علامات الله، فالتحية لكم، الاعداء والخونة يكررون انفسهم، اما انتم بهذا النموذج الفذ المتكامل مع قيادتكم فانتم المنتصرون.