احتجاج على حرية الاحتجاج

هآرتس – أسرة التحرير

في الايام الاربعة الماضي منذ دخلت الى حيز التنفيذ تعليمات الشرطة بشأن مكان وزمان الاحتجاج في بيتح تكفا – بما فيها تقييد عدد المشاركين، تقييد يتعلق بالايام والساعات للمظاهرات وتقييد الاستخدام بوسائل الاعلان – اعتقل أو اوقف للتحقيق نحو 30 متظاهرا جاءوا للاحتجاج على ما يرونه مسا بالديمقراطية. يوم الجمعة اعتقل 15 نشيطا واوقف 3، منهم 6 في حي سكن المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت. 5 من النشطاء، بينهم 1 من قيادات الاحتجاج، اعتقلوا امام محطة الشرطة التي جيء اليها بالمعتقلين والموقوفين.
وثقت الاعتقالات بالبث الحي والمباشر ونشرت في الشبكات الاجتماعية. اما الاخلاء العنيف للمتظاهرين من ابناء الطائفة الاثيوبية من "ميدان اعيزوت" فقد أدى الى أن وصلت اثنتان من المشاركات في المظاهرة في المساء الى المستشفى، إذ وضعت يد احداهما، مندوبة اتحاد حقوق المواطن، في الجبس. وقال رئيس الوزراء الاسبق ايهود باراك (المعسكر الديمقراطي) الذي زار المظاهرات في اعقاب الاعتقالات، في مقابلة مع أخبار 13 ان "كل قصص الاساطير التي تروى لكم عن "خرق النظام" هي تضليل. فحين تجر محامية وتختنق، وحين لا ينجح محامٍ جاء للدفاع عن المعتقلين في ان يحصل على اسمائهم وفي النهاية يعتقلونه هو ايضا، مع شهادة المحامي خاصته، رجل سابق في المخابرات – فهذا احتقار عظيم".
منذ 141 اسبوعا وحفنة عنيدة من المتظاهرين تحتج في ميدان غورن في بيتح تكفا ضد سلوك ا لمستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت في معالجة ملفات نتنياهو. والمظاهرات التي تجرى كل نهاية سبت وصلت منذ الان الى المحكمة العليا عدة مرات وهذه وجدت التوازن الذي بين حق الاحتجاج وبين حقوق الجيران. في احدى المداولات وقفت الشرطة حتى الى جانب المتظاهرين ضد بلدية بيتح تكفا، التي طلبت تقييدهم.
اما في الاونة الاخيرة فقد تغيرت الظروف، ازداد عدد المتظاهرين وبدأت مجموعات اخرى تتظاهر في حي يجد سكانه الان صعوبة في النوم. لقد وصل الوضع في الحي الى نقطة غليان. غير أنه سواء الاحتجاج أم تعاظمه في اعقاب التعليمات الجديدة، الاعتقالات والعنف – هو شرعي. وبالذات تعليمات الشرطة هي التي تقيد حرية التظاهر بدلا من ان تسمح بها. فليس من وظيفتها ان تقرر مسبقا في اي ايام، ساعات واماكن يتحقق هذا الحق. فلكل مواطن محفوظ الحق بالتظاهر متى واين يشاء تبعا لواجب الا يقع في مخالفة جنائية.
على الشرطة أن تلغي القيود على مكان وزمان المظاهرات وان تسمح للمتظاهرين بالاحتجاج كما اصدرت المحكمة العليا تعليماتها. ان محاولات القمع بالقوة للاحتجاجات تمس بالنسيج الديمقراطي في اسرائيل الذي يوجد على اي حال في السنوات الاخيرة تحت الهجوم.