نساء الخليل أيقونات صمود.. زليخة المحتسب نموذجًا


رام الله– الحياة الجديدة- ملكي سليمان– تكافح النساء في احياء  البلدة القديمة من مدينة الخليل في محاولة منهن للتغلب على استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في هذه الاحياء نتيجة استمرار الاحتلال بإغلاق المحال التجارية والاسواق ومنع اصحاب المحال التجارية في تلك المنطقة من اعادة افتتاحها، والتضييق على المتسوقين ومنعهم الاقتراب من الشوارع والاحياء القريبة من شارع الشهداء والمغلق جزئيا منذ عام 1994 وكليا منذ عام 2002 ما جعل المؤسسات القائمة ومنها  غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل تعمل على تنشيط وحدة شؤون المرأة (النوع الاجتماعي) في الغرفة والعمل على استقطاب عشرات النساء في عضويتها، اللاتي يعملن في مجال الخياطة والتطريز والاشغال اليدوية بأشكالها وانواعها بالاضافة الى المطاعم الشعبية التي تقوم باعداد الاطعمة والمأكولات الشعبية لزوار المدينة من مواطنين واجانب.
زليخة المحتسب تدير مطعما نسويا تساعدها اثنتا عشرة امرأة اخرى حيث تستقبل المحتسب يوميا عشرات المواطنين من محافظات الضفة ومن داخل الخط الاخضر في  المطعم المتواضع المحاذي لشارع الشهداء والمطل على المباني التي يسيطر عليها المستوطنون بالقوة منذ سنوات حيث لا يسلم المطعم ولا سكان العمارة من حجارة المستوطنين بالاضافة الى الازعاج المتكرر لسكان هذا المبنى القديم بهدف اجبارهم على مغادرة المكان، بينما لجنود الاحتلال المتمركزين في المكان جولات وصولات اخرى وكأنهم يساعدون ويساندون المستوطنين في هذه الاعتداءات.
تقول المحتسب لـ "الحياة الجديدة: "انها كانت تعمل مدرسة والآن تعمل بالاضافة الى ادارة المطعم النسوي كدليل سياحي ومترجمة وادارة روضة اطفال خيرية لا تهدف الى الربح وانما تأوي اطفال النساء العاملات معي في المطعم وعددهن 12 سيدة، حيث يجتمعن في المطعم لاعداد وتحضير الاكلات الشعبية كالمقلوبة والمسخن والكبسة والمنسف لزوار المطعم من مدن الضفة ومن دول العالم كما انها تؤجر عددا من الغرف الى عائلات اجنبية تزور المدينة وتقيم عدة ايام فيها.
وتابعت المحتسب: "الذي ساعدنا في استمرار فتح المطعم هو تعاون مؤسسات المدينة وبخاصة  الغرفة التجارية التي تنسق معنا وترسل لنا عددًا لا بأس من الزوار ليتناولوا وجبات الغداء في هذا المكان الرائع والمطل على أحياء المدينة والقريب من الحرم الابراهيمي الشريف وان الهدف هو الصمود والتصدي لاطماع المستوطنين في السيطرة على هذه المباني المتبقية في شارع الشهداء اما بقوة السلاح او بمحاصرتنا اقتصاديا، فهنالك العشرات من المحال التجارية في شارع الشهداء مغلقة منذ سنوات ولا يسمح للناس بالوصول اليها كما اننا في المطعم نعاني ايضا من تعرض الزوار ورواد المطعم للاستفزاز والتفتيش واحيانا منعهم من الوصول الى المبنى حيث المطعم.
وخلصت المحتسب الى القول: "عملنا في المطعم محكوم بالظروف الامنية والسياسية، في مرات كثيرة تغلق قوات الاحتلال المكان وتبدأ عربدة المستوطنين في المنطقة وهذا الذي دفعني الى العمل في اكثر من وظيفة كون ما يعود لنا من المطعم لا يكفي لسداد احتياجات 12 اسرة تعمل في المطعم وكل اسرة لديها عدد من الاطفال وطلبة المدارس والجامعات وغير ذلك".
رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل عبده ادريس يؤكد على اهمية الاعمال اليدوية التي تقوم بها النساء وكذلك ادارتهن لمطاعم شعبية في المدينة حيث ان الغرفة وكافة مؤسسات المدينة تساهم في توفير الدعم لهذه الاعمال  والاشغال الحرة الخاصة التي تديرها نساء من خلال حث زوار المدينة على الشراء من هذه الأماكن والمشاريع".
مسؤولة وحدة شؤون المرأة في غرفة تجارة وصناعة الخليل رولا قفيشة، تؤكد اهمية انضمام تلك النساء الى عضوية الغرفة التجارية لان ذلك يساعدهن حيث تعمل الغرفة وغيرها من المؤسسات على توفير التدريب العملي والمساعدة في تسويق المنتجات النسوية للعضوات بهدف توفير لهن مصدر رزق دائم وتشجيعهن على الابداع.