يلعب بالنار

يديعوت – اورلي أزولاي

ان الضرر الذي كان سيلحق باسرائيل لو أنها سمحت لعضوتي الكونغرس، رشيده طليب والهان عمر، بزيارة الضفة الغربية، كان سيكون طفيفا مقارنة بالخراب الشامل الذي لحق بها جراء رفضها، النابع من الاستسلام لنزوة تغريدية من الرئيس. 140 حرف في التويتر اصبح قرار نتنياهو، وبعد أن وافق على دخولهما حظره. هكذا بدأت السخافة؟
لنفترض أنه ما كانتا خرجتا لقطف التين في قرية جدة رشيده وعقدتا مؤتمرا صحفيا في رام الله وكشفتا مظالم الاحتلال. وتحدثتا عن سوء الظروف، عن الخوف، عن انعدام الامل. عن الحياة تحت ربقة الاحتلال. العالم لا يحتاج لطليب وعمر كي يتعرف على فظائع الاحتلال، يكفيه أن يقرأ الصحف الاجنبية.
كان يمكن لاسرائيل أن تقتل برقة عاصفة الزيارة، كان يمكنها أن تعرض عليهما ان تستمعا ايضا الى الجانب الاخر، وان تعقد لهما لقاءات مع اناس يعمقون معرفتهما عن تاريخ النزاع. لتريا ما الذي تبقى جميلا في هذه البلاد. وحتى لو كانتا رفضتا، لكانت اسرائيل خرجت ديمقراطية، سخية ومنعت وضعا محملا بالمصيبة تصبح فيه موضوعا حزبيا. فهي لم تكن هكذا ابدا، اما الان فهي كذلك: فقدت مكانتها الخاصة بصفتها من توجد فوق السياسة الامريكية.
ان المنتصر الوحيد من هذه القصة هو الرئيس ترامب. فقد حصل من صديقه الطيب نتنياهو ما يريده بالضبط: اهانة المرأتين، واكثر من ذلك امكانية عرض الحزب الديمقراطي كله كمقتلع اسرائيل ولاسامي. هذا جيد له في قاعدته السياسية. اما الخاسرة الاكبر فهي دولة اسرائيل: ترامب اعطى بيبي الاعتراف بالقدس، ضم الجولان، نقل السفارة. في واشنطن لا توجد وجبات بالمجان، والان حان وقت التسديد.
اسوأ من ذلك: هذه الحادثة رفعت الى الخطاب الامريكي المواضيع التي لا تريد اسرائيل ان يلوح بها، مثل هل اسرائيل جديرة بالمساعدة المالية عظيمة الحجوم، بينما هي تمنع عن مشرعين منتخبين امريكيين زيارتها. وعندما يكون هذا في مركز الخطاب، فانه يشعل إوار اللاسامية. السياسيون الليبراليون الذين تساءلوا حتى الان، في الخفاء اساسا، أسئلة قاسية عن أخلاقية الاحتلال وعن سحق الديمقراطية، يتحدثون الان عن ذلك علانية. وعادت كلمة أبرتهايد الى القاموس السياسي. الحزب الديمقراطي الذي كان يحذر من المساس بكرامة نتنياهو لم يعد يخفي الاحتقار الذي يكنه له. النقد الشديد من الان فصاعدا موجود على الطاول.       
ترامب جيد لنتنياهو. هذا الخليط بينهما يساعدهما سياسيا. ترامب سيء لاسرائيل، والشكل الذي دفع فيه لنتنياهو لتغيير قراره، وضع اسرائيل في وضع دولة مرعية. في اليوم التالي لترامب، اسرائيل ستجد نفسها في وضع صعب: الديمقراطيون سيتذكرون دوما بانها لم تأبه بهم. نتنياهو، الذي تباهى بانه يتحكم بامريكا، اصبح من تسبب لاسرائيل أن تفقد عطف الكونغرس. هذا ما يسمى اللعب بالنار.