نتنياهو يعرض اسرائيل للخطر

هآرتس – أسرة التحرير

ان فظاظة الروح التي اظهرتها حكومة اسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو تجاه النائبتين الامريكيتين رشيده طليب والهان عمر لا تماثل الا الضرر الذي الحقته بعلاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة. فسلوك رئيس الوزراء المتقلب بشأن اقرار دخول المشرعتين الامريكيتين الى اسرائيل هو دليل حاسم على أن نتنياهو لم يعد مناسبا لقيادة اسرائيل. لا يوجد أي طريق رقيق لقول هذا: نتنياهو يعرض للخطر علاقات اسرائيل مع حليفتها المركزية.
ان السخافة التي دفعت اسرائيل لان تقاتل منتقدي الاحتلال، وولدت قانون المقاطعة، انكشفت كلغم دبلوماسي. فقبل نحو شهر علم أن عمر وطليب، اللتين اعربتا في الماضي عن تأييدهما لحركة المقاطعة، تعتزمان الوصول للزيارة – هكذا بحيث أن تعديل قانون الدخول الى اسرائيل يفترض ان يمنع دخولهما. وردا على ذلك، اعلن سفير اسرائيل في واشنطن، رون ديرمر بان اسرائيل لن تمنع زيارة أي مشرع امريكي الى اسرائيل، "انطلاقا من الاحترام للكونغرس وللحلف المتين بين اسرائيل والولايات المتحدة".
غير أنه في يوم الخميس وبعد أن أعرب الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن استيائه من سماح اسرائيل بدخول المشرعتين الكريهتين على قلبه، تراجع نتنياهو وأعلن بانه لن يسمح لهما بالدخول الى اراضي اسرائيل. في ظل نتنياهو، فان "الاحترام الذي تكنه اسرائيل للكونغرس والحلف المتين بين اسرائيل والولايات المتحدة" وجد تعبيره بطريقة واحدة فقط: الانبطاح امام ترامب والاستجابة لنزواته، مهما كان تأثير ذلك على العلاقات بين الدولتين وعلى الشتات اليهودي في الولايات المتحدة.
وجاء تدحرج الامور ليفاقم الوضع فقط. فقد بعثت طليب الى وزير الداخلية آريه درعي بطلب للدخول كي تلتقي للمرة الاخيرة جدتها الفلسطينية ابنة التسعين، وهذا قبل "لاعتبارات انسانية". ما أن فهمت بان زيارتها تعد استسلاما للشروط التي وضعت لها، أوضحت بانها لن تقبل القيود التي تفرضها اسرائيل. وردا على ذلك تعرضت لاهانات على لسان رئيسها: "المنتصرة الحقيقية الوحيدة من كل القصة كي جدة طليب. فهي لم تعد بحاجة لان تراها!".
ان قائمة الشخصيات والمنظمات التي ادانت قرار اسرائيل تضم مسؤولين كبار في الحزبين: من بارني ساندرز ونانسي بلوسي، عبر جو بادين وتشاك شومير وحتى ماركو روبيو وستاني خافيير. كما أن سلسلة طويلة من المنظمات اليهودية البارزة، بينها العصبة ضد التشهير واللجنة اليهودية الامريكية، وحتى اللوبي المؤيد لاسرائيل في الولايات المتحدة "ايباك"، والذي من النادر سماع نقد على اسرائيل منه، انضم الى الادانة.
ان انبطاح نتنياهو امام ترامب يعرض للخطر الدعم الامريكي الذي يتقاطع فيه الحزبان، والذي كان يعتبر دوما قلب الاستراتيجية الاسرائيلية. لقد ربط مصيره السياسي – وكذا مصير اسرائيل- بمصير ترامب، في ظل احراق الجسور التي بنتها حكومات اسرائيل على اجيالها.