حذيفة حلبية.. يواجه الاعتقال الإداري بأمعائه الخاوية

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- آمنة محسن - من الطبيعي أن يكون الزوج بجانب زوجته عندما تكون على وشك الولادة، وعادة ما يكون الأب هو أول من يلمس يدي طفله بعد أمه، لكن هذا الأمر الطبيعي تحول إلى حلم للأسير حذيفة حلبية من أبو ديس شرق مدينة القدس المحتلة، إذ أنجبت زوجته طفلته الأولى "مجدل" وهو في سجون الاحتلال.
وتمر الأيام ولا يسمح لحلبية برؤية ابنته "ابنة العام والنصف" او احتضانها او حملها كما يفعل كل الآباء.
واعتقلت سلطات الاحتلال حلبية بعد مرور عدة شهور على زواجه.
ولم يكن غياب حلبية (29عاما)، بالأمر السهل عن منزله في المرة الثالثة التي يعتقل فيها، إذ حولته سلطات الاحتلال للاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، بتاريخ 17/6/2018، جرى تجديدها لستة أشهر أخرى، وقبل انتهائها بيوم واحد أبلغ بتجديد الاعتقال الاداري لمدة أربعة أشهر تنتهي في شهر تشرين الأول المقبل.
وتستذكر محاسن حلبية والدة الأسير عملية اعتقال ابنها وتقول "الاعتقال لم يكن هو الهدف بل كانوا يريدون تصفية حذيفة، فعند اعتقاله حاصرت قوات كبيرة من الجيش منزل الجيران اعتقاداً منهم أنه منزل ابني، ووضع أحد الجنود سلاحه على باب المنزل وآخر أخذ وضعية القنص استعداداً لاطلاق النار، وعندما قرعوا الجرس ولم يتفاعل معهم أحد، حاولوا إقتحام المنزل لكن صاحبه خرج لهم وقال هذا ليس منزل حذيفة، فذهبوا إلى منزله واعتقلوه وأخبروا العائلة أنهم سيحولونه للاعتقال الإداري".
وتضيف حلبية: "لم تكن هذه المحاولة الأولى لاغتيال ابني، بل حاولت قوات الإحتلال  قتله عندما اعتقلوه في المرة الأولى وهو في الحادية والعشرين من عمره، إذ كان مطارداً لستة أشهر، وعندما عثرت عليه قوات الاحتلال قال له الجنود "اذهب نحن لا نريدك"، وأضاف "كانوا يريدون إطلاق النار عليه، لكنه رفض الهروب، الأمر الذي دفعهم للاعتداء عليه وإصابته إصابات بالغة".
ورغم وضع حلبية الصحي السيئ واصابته في 60% من جسمه بحروق ومعاناته مسبقا من مرض الـلوكيميا وهو احد أنواع سرطان الدم، وحاجته الى العلاج الدائم والمتابعة الصحية المستمرة،  وضعف عضلة قلبه اضافة الى مشاكل صحية بالكلى، الا انه اصر على الشروع بالاضراب المفتوح عن الطعام رفضا لاعتقاله الاداري.
وتشير والدته الى انه بعد اعتقاله لم يقبل اي مركز تحقيق إسرائيلي استقباله بسبب وضعه الصحي.
وبعد 31 يوما من اضرابه فقد حلبية ما يقارب 15 كيلوغراما من وزنه، وساءت صحته.
وفور إعلان حلبية الاضراب جرى زجه بالزنازين 17 يوما، ومن ثم عمدت إدارة معتقلات الاحتلال إلى نقله من سجن لآخر بهدف إنهاكه لثنيه عن الاضراب، فتم نقله إلى زنازين معتقل "أيلا"، ومؤخراً نُقل إلى "عزل الرملة، وهو يرفض إجراء الفحوصات الطبية ويُقاطع عيادة المعتقل. 
ويقول محامي الاسير حلبية محمود حسان، ان حذيفة يقبع في الاعتقال الإداري دون أن يكون هناك أي دليل ضده او تهمة، وتعتمد سلطات الإحتلال سياسة الملف السري معه، ولا تسمح حتى للأسير نفسه بالاطلاع عليه، ومعرفة التهم الموجهة له".
وتمنع سلطات الاحتلال تواصل الاسير حلبية مع اهله واقاربه كوسيلة للضغط عليه من أجل ان ينهي اضرابه، وتكتفي فقط بتواصله مع محاميه.
ويقبع في سجون الإحتلال أكثر من 500 معتقل إداري، من 5700 أسير، دون تهم أو حماية قانونية لهم. وورثت سلطات الإحتلال الاعتقال الاداري عن الانتداب البريطاني، الذي يزج كان بالأسرى الفلسطينيين لسنوات طويلة في السجن دون محاكمة.
وأصدر الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967 أكثر من 50 ألف أمر اعتقال إداري، وفي بداية العام الحالي تم إصدار أكثر من 500 أمر اعتقال إداري ما بين جديد وتجديد. ورفضاً لسياسة هذا الاعتقال يواصل نحو خمسة عشر أسيراً إضرابهم المفتوح عن الطعام، ويقبعون في عيادة سجن الرملة، ومعتقل عسقلان وسجن أوهالي كيدار، وزنازين العزل الانفرادي في معتقل أيلا في بئر السبع.
وأفاد مدير عام هيئة شؤون الأسرى والمحررين في محافظة القدس حسن عبد ربه: "أن المعتقلين الإداريين يخضعون للتنكيل والتعسف من قبل الإحتلال، وجدد الاعتقال الإداري لأكثر من 60% من الأسرى لعدة مرات، ما اضطر الاسرى الاداريين لخوض معركة الامعاء الخاوية كوسيلة احتجاج وضغط على الاحتلال".
 وأفاد حلبية لمحامي مؤسسة الضمير الذي زاره مؤخرا أنه يقبع داخل زنزانة تفتقر للحد الأدنى من الظروف المعيشية، ويعاني من التعب الشديد خاصة عند الوقوف أو المشي.
كما تعرض منذ بدء إضرابه للتفتيش المتكرر خاصة في ساعات الليل مع مصادرة مقتنياته، وترفض إدارة سجون الاحتلال إعطاءه ملابسه الشخصية، إذ أنه رفض ارتداء الزي الذي تفرضه إدارة السجون على الأسرى، وأفاد أنه في حال بقي الوضع كما هو عليه ولم يُطرح حل مرض فإنه سوف يقوم بالتوقف عن شرب الماء.
وخاض الاسير حلبية  معركته وهو لا يعلم متى وكيف ستنتهي، ولكنه يعلم جيدا ان زوجته وطفلته ووالدته وباقي أسرته في انتظاره يعدون اللحظات لنيله الحرية.