جريمة تصويرية

هآرتس – أسرة التحرير

في 4 تشرين الثاني 2018، في الساعة الثالثة والنصف قبل الفجر، وصلت قوة من الشرطة الى منزل عائلة سليمان في حي العيسوية في شرقي القدس. دخل افراد الشرطة الى المنزل ترافقهم كاميرات المسلسل الدرامي "لواء القدس"، الذي يوثق نشاط الشرطة في المدينة. وكان في المنزل في ذاك الوقت احد ابناء العائلة، صالح ابن الـ 15، الذي اطلق شرطي عيارا مطاطيا عليه قبل أربع سنوات وتسبب له بالعمى (دائرة التحقيق مع الشرطة لم تقدم الشرطي مطلق النار الى المحاكمة على الاطلاق). بعد نحو ساعتين من التفتيش العقيم في المنزل انتقل افراد الشرطة الى القبو، وهناك ايضا لم يعثروا على شيء. وبعد ان ضاق عليهم الامر، توجه احد افراد الشرطة الى السيارة، جلب بندقية ام 16، وضعها في احدى زوايا القبو، وهناك التقطت لها الصور وكأنها اكتشفت في المكان. غادر افراد الشرطة المنزل دون اعتقال أو التحقيق مع احد.

لم يتبين لافراد عائلة سليمان هذا التلاعب الا بعد بضعة اشهر، حين بثت الحلقة التاسعة من "لواء القدس" في هيئة البث "كان". وكأن بهم يريدون أن يضيفوا الخطيئة الى الجريمة، فرافق اكتشاف السلاح بتحليل دراماتيكي قدمه افراد الشرطة مشبهين القبو بـ "الانفاق في غزة"، وحللوا لغة الجسد المضغوطة لرب البيت.

في الشرطة، في هيئة البث "كان" وفي شركة "كودا" التي انتجت المسلسل، لم ينفوا الحقائق. أول امس، في اعقاب كشف "هآرتس"، سحبت هيئة البث الحلقة من موقعها، وأمس، بشكل استثنائي، اعتذرت الشرطة على الفعلة: "نحن نعتذر عن كل اذى اصاب المواطن كنتيجة لبث المقطع"، كما جاء في بيان الشرطة. غير أن الاعتذار لا يكفي. فسواء الشرطة أم منتجي المسلسل ارتكبوا افعالا خطيرة. فقد غرست الشرطة سلاحا ومثلت العثور عليه لاغراض العلاقات العامة.

فضلا عن ذللك، شخص السكان والجيران البيت وسكانه بسهولة، وبدأوا يشتغلون بابناء العائلة بانهم مجرمون أو عملاء مع الشرطة، وذلك لان اي منهم لم يعتقل. وهكذا يكون افراد الشرطة لم يشهروا فقط بابناء العائلة بل وشهروا بقرية العيسوية كلها، وعرضوهم للخطر.

ان هيئة البث "كان" ملزمة بفتح فحص شامل، هل في حلقات اخرى من المسلسل زرعت اسلحة أو لفقت ادلة بحق ابرياء، ونشر النتائج للجمهور. على الشرطة أن تجمد افراد الشرطة الى أن تتبين الحقائق على حالها. اما وزير الامن الداخلي، جلعاد اردان، الذي يسارع الى التعقيب وتثبيت التهمة في كل مرة يتناسب الامر مع فكره – اي في كل مرة يكون فيها المشبوه فلسطينيا – فملزم بان يشجب هذه الافعال ويعتذر، وعلى دائرة التحقيق مع افراد الشرطة ان تشرع بالتحقيق.