"محطة طوباس".. مشروع استراتيجي حيوي بدلالات صحية بيئية تنموية

موله الاتحاد الأوروبي بقيمة 22 مليون يورو

طوباس – الحياة الاقتصادية – نائل موسى - تصنف طوباس محطة معالجة مياه الصرف الصحي الممول من الاتحاد الأوربي بقيمة 22 مليون يورو، بانها مشروع استراتيجي حيوي، وربما الأكبر الذي عهدته هذه المحافظة الشفاغورية متواضعة الإمكانيات والخدمات.
ويخدم هذا المشروع الكبير على نحو مباشر نحو 34 ألف نسمة يعيشون في جزء من مدينة طوباس وجارتيها بلدتي تياسير وعقابا في شمال شرق الضفة، وهو عدد يلامس نسبة الـ 60% من المواطنين القاطنين في تلك المنطقة.
ووفق المخططات ينتظر القائمون على هذا المشروع الريادي ان يصطادون بحجر المحطة رفا من العصافير الصحية والبيئية والخدمية والاقتصادية الزراعية حين تدور دواليبها المتوقع العام المقبل.
وتمتد محافظة طوباس على مساحة 410 كيلو مترات مربعة، 84% منها تحت سيطرة الاحتلال المباشرة، الى جانب حوض المياه الشرقي الذي يقع أغلبه في المناطق المصنفة " ج".
التفكير بالمشروع الاضخم في محافظة طوباس والأغوار الشمالية ومحاولات تنفيذه بدأت قبل نحو عقدين من الزمن لكنه بقي محض آمال وأرواق تدخل وتخرج من الأدراج في كل مناسبة بسبب كلفته المرتفعة، ومعيقات سلطات الاحتلال كونه يقع في منطقة "ج" حتى رأى مؤخراً النور بدعم سخي من الاتحاد الاوروبي.
ولإظهار أهمية المشروع الذي يحمل دلالات بيئية واقتصادية وتنموية وخدمية واقتصادية ملموسة، يسرد محمد دراغمة من مجلس الخدمات المشترك للمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة طوباس، المهندس المسؤول عن تشغيل محطة التنقية في تياسير الوضع القائم وتداعيات عدم وجود مثل هذه المحطة والمشروع ويقول دراغمة: "تفتقر المدينة وبلداتها ومخيمها لأي نوع من شبكات الصرف الصحي، ويعتمد الأهالي على حفر الامتصاص قرب منازلهم والتي تحولت مع الزمن من حل الى مشكلة تخلف كثير من التداعيات الآنية والاستراتيجية على الانسان وصحته وعلى البيئة وسلامتها،" ويضيف: "ظاهرة انفجار حفر الامتصاص او فيضانها باتت منظر مألوف تحول المنطقة منذ مدة طويلة إلى برك مياه عادمة تنطوي على مكاره صحية وقذارة تزكم الانوف برائحتها النتنة وتوفر مرتع للبعوض ناقل الأمراض وتجلب الاشمئزاز في الظاهر، لكن المخفي أعظم حيث تشكل مصدر تلويث للتربة والمياه الجوفية الجارية وحتى للآبار بشقيها، وللحد تتدفق مياه الصرف الصحي يستعين الأهالي بصهاريج النضح لتفريغ حفرهم لكن هذه الخدمة أضحت مكلفة للغاية وفوق قدرة الكثير من الأهالي حيث يطلب أصحاب الصهاريج زيادة دائمة تصل اليوم حد 120 شيقل عن كل صهريج سعة 8 كوب فقط ما يجعلها الخدمة الأعلى كلفه، هذا إلى جانب قيام كثير من أصحاب الصهاريج بتفريغها في الاودية وحتى في الأراضي الزراعية. ومحافظة طوباس واحدة من أهم المحافظات الزراعية ويعتمد كثير من أبنائها على الزراعة التي باتت عرضة لأخطار تدفق المجاري غير المعالجة في وقت تعاني فيه المنطقة من التعطيش ومن شح متزايد للاستهلاك المنزلي أو الاستهلاك الزراعي حيث يتدنى نصيب الفرد فيها كثيراً عن المعيار المقبول دولياً.
وتقوم المحطة اليوم على مساحة 60 دونماً في منطقة تعرف محليا باسم "المخفية"، وتزيد مساحة الأبنية فيها على 15000 متر مربع تحفها الورود ونباتات الزينة فتظهرها للعين كمتنزه، وخلال جولة صحفية على المحطة قال المهندس محمد دراغمة ان المشروع مكون من 3 مراحل تكمل بعضها وهي: "نظام تجميع مياه الصرف الصحي يخدم شمال طوباس وعقابا وتياسير، ومحطة المعالجة هذه، ونظام إعادة استخدام المياه المعالجة والأخير يضم محطة ضخ من محرج المحطة الى خزانين معدنيين سعة كل منهما 1000 متر مكعب وضعا على قمة الجبل، مع نظام توزيع للمزارعين تخدم نحو 1000 دونم سيوفر لها مياه معالجة للاستخدام الزراعي لصالح المزارعين من اجل تطوير أراضيهم وتوسيع المناطق الزراعية، ما يساعد في زيادة دخلهم ويساهم بشكل مباشر في التنمية الاقتصادية في المحافظة".
ويؤكد دراغمة أن نظام المعالجة في المحطة هو نظام معالجة متقدمة يمكن من اعادة استخدام المياه في كافة انواع المزروعات حسب الكود العالمي لإعادة الاستخدام وأشار دراغمة الى أن هناك عمليات توعية للمزارعين يرافقها في البداية توزيع مجاني للمياه المعالجة وبعد فترة معينة ستفرض رسوم بسيطة تغطي فقط ثمن الطاقة المستخدمة في ضخ المياه اليهم، ومحطة تياسير هذه تخدم فقط المياه العادمة المنزلية ولا تستقبل مياه الامطار. تخدم المحطة معدل صرف صحي ما يقارب 4300 متر مكعب يومياً، 90% منها تصل عبر شبكة المجاري الجاري العمل على قسم خاص لاستقبالها وتعتبر محطة التنقية هذه مشروعاً نموذجياً من حيث مواصفاته العالمية وانعكاساته الاستراتيجية، يقول دراغمة، حيث تضم المحطة حجرات المعالجة الميكانيكية وبها المصافي الخشنة والناعمة ووحدة إزالة الشحوم والرمال، ثم قسم المعالجة البيولوجية وفيها أحواض التهوية وأحواض الترسيب النهائي، تليها مرحلة المعالجة المتقدمة للمياه وفيها المعالجة بالأشعة فوق البنفسجية ومعالجة الحمأة لتكون مناسبة لترسل الى مكبات النفايات بأمان. وحول التقدم المحرز على طريق تشغيل المحطة، قال ضراغمة: "المحطة جاهزة للعمل فوراً، وحالياً نقوم بعملية ربط المنازل من خلال مشروع جديد عبر مجلس الخدمات المشترك الآن بقيمة 2 مليون يورو لربط المنازل برسوم بسيطة وستغطي شبكة تجميع مياه الصرف الصحي 53 كم، و 13 كم من توصيلات للمنازل.
وفي ختام الحديث مع دراغمة قال: "طوباس تعاني من شح في مياه الري فهناك تضييق اسرائيلي وتدمير للآبار الزراعية وشبكات الري. المحطة ستوفر نحو 4300 متر مكعب يوميا مع جودة المعالجة وخصوصاً بالأشعة فوق البنفسجية التي ستتيح للمزارعين زرع جميع أنواع النباتات والاشجار بحيث تكون آمنه. ونحن نشكر الاتحاد الأوروبي على هذه النوعية من المشاريع التي تخدم البيئة والمواطنين وتخلق فرص عمل للشباب والمزارعين." ويقدر دراغمة ما يتم جمعه وتوصيله حتى الآن بنحو 700 متر مكعب وهي كميات غير كافية ابداً للتشغيل، وفيما يخص صهاريج النضح التي يعتمد عليها الآن في التخلص من مياه المجاري قال: "أن لها محطة خاصة ولكن هناك شروط على استخدامها بما لا يزيد 10% كونها مياه ثقيلة." 
ويهيب دراغمة بالمواطنين التفاعل النشط لتحقيق الاستدامة لكافة مكونات هذا المشروع الحيوي، وبما يسهم في تحقيق غايات عملية إصلاح قطاع المياه عبر إيجاد مصادر بديلة ضمن التوجه استراتيجي فهذا المشروع الريادي سيساهم في توفير المياه عبر توفير كميات مهمة للزراعة تبقي غيرها للشرب والاستخدام المنزلي ما يجعل المحطة مبادرة حاسمة في الاتجاه الصحيح والمطلوب وطنياً، ونفذ المشروع بدعم سخي من الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر طرف أساسي في عملية حماية المياه والبيئة في فلسطين، حيث استثمر منذ العام 2011، أكثر من 95 مليون يورو في قطاع المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات الصلبة في الضفة الغربية، عدا عن محطة طوباس هذه. 
وفي هذا الإطار، يستثمر الاتحاد الأوروبي في مناطق تشح فيها المياه، مثل الخليل ونابلس. وفي غزة، يدعم برامج كبيرة في مجال إدارة النفايات الصلبة، وأخرى متوسطة الحجم مع أثر كبير على صحة وسالمة السكان، مثل بناء مرافق تحلية للمياه التي توفر مياه آمنة إلى آلاف المواطنين في القطاع.