لا يوجد يمين غير متطرف

هآرتس – جدعون ليفي

لا يوجد في اسرائيل يمين غير متطرف. لا يمكن أن يوجد في اسرائيل يمين غير متطرف. عندما يكون وضع الاحتلال هو الذي يحدد الخطوط الهيكلية – الاخلاق والقانون والعدالة والديمقراطية والمساواة – وصورة الدولة في العالم، لا يمكن أن يكون هناك يمين معتدل. هناك فقط يمين متطرف أو يسار حقيقي، لا يوجد وسط. يوجد أسود وابيض ولا يوجد رمادي.
من يؤيد استمرار الاحتلال هو يمين متطرف. لا يوجد ما هو أكثر تطرفا منه؛ ما هو الاكثر تطرفا من تخليد الاستبداد العسكري الوحشي الذي ينكل بشعب آخر خلال عشرات السنين ويحرمه من كل حقوقه؟ ما هو الاكثر عنصرية من تأييد وجود نظامين للحقوق والقيم لشعبين؟ وما هو الاكثر قومية متطرفة من الاعتقاد بتفوق شعب على شعب آخر؟ فقط من يعارض كل هذه الامور ويعارض كل خطوة تؤدي الى النهاية الفورية لها بكل ثمن تقريبا، هو يسار. وكل الباقين يخدعون انفسهم ويخدعون الآخرين في محاولة للشعور بشكل أفضل.
بعد 52 سنة نفدت مسكنات الألم. حفلة التظاهر بأن الاحتلال مؤقت، انتهت. ومعها انتهت ايضا امكانية أن تكون ليبرالي تؤيد الاحتلال. لا يوجد متنورون يؤيدون الاحتلال. لا يوجد اعتدال مع الاحتلال الدائم. يمكن أن تصدم من الكهانيين وأن تشعر بالاشمئزاز من "القوة اليهودية" وأن تأمل فشلهم. ولكن الحقيقة هي أنه باستثناء اسلوبهم الفظ والقبيح فلا يوجد فرق كبير بينهم وبين الاحزاب الاخرى. حدود اليمين الاسرائيلي واسعة وتشمل كل من يؤيدون الاحتلال، النشطاء والصامتين، المؤيدين وغير المبالين، الذين هم الاغلبية الساحقة في اسرائيل.
في يوم الاربعاء الماضي صادف وجود بني غانتس وبنيامين نتنياهو في الضفة الغربية. في الصباح التقى نتنياهو مع مستوطنين افراد ووعدهم بأنه "لن يتم اخلاء أي مستوطنة أو سكانها في أي يوم من الايام. بعد ذلك بقليل وعلى بعد ساعة سفر من هناك أعلن خصمه الظاهري: "غور الاردن سيبقى الى الأبد تحت سيطرة اسرائيل". جدوا الفرق. لا يوجد أي فرق. لا يوجد انهاء للاحتلال في ظل وجود افرات. ولا يوجد انهاء للاحتلال في ظل التمسك بغور الاردن. لن تكون هناك دولتان بدون العودة الى حدود 1967 التي تعني أن نصف سكان اسرائيل سيحصلون على خُمسها – بدون أي مستوطنة، سواء في الغور أو في ظهر الجبل.
لا يوجد أي فرق بين غانتس الذي سيبقى في الغور وبين نتنياهو الذي سيبقى في افرات: الاثنان لا يريدان انهاء الاحتلال ولا يؤمنان بحل الدولتين وبالطبع لا يؤمنان بدولة ديمقراطية واحدة. لذلك، غانتس ليس أقل سوءا. هو شرير بالضبط مثل نتنياهو. صحيح أن مصوتيه يعتبرون انفسهم متنورين وانسانيين أكثر من مصوتي نتنياهو، لكنهم ليسوا كذلك. هم فقط يستخدمون أكثر الكلام الجميل. الفروق بينهما تتعلق بمواضيع ثانوية.
عندما قال بتسلئيل سموتريتش في الاسبوع الماضي بأنه لا يوجد نفس الحكم لمخترقي القانون الفلسطينيين والاسرائيليين وأنه  "لا توجد مقارنة بين الأخ والعدو"، ثارت عاصفة. لا سمح الله، هب الليبراليون وقالوا إن هذا ابرتهايد. ولكن سموتريتش العنصري (خلافا للآخرين) فقط عرض الواقع القائم منذ عشرات السنين تحت حكومات اليمين المعتدل والوسط واليسار، بسيطرة الجيش والشباك وجهاز القضاء، ابطال الشعب، الذين هناك فقط حفنة من اليساريين الحقيقيين يناضلون ضدهم. سموتريتش قال ما يفكر به اغلبية الاسرائيليين ويؤيدونه بلا مبالاة أو عميان تجاهه.
ولكننا لسنا كذلك. لهذا اخترعنا لانفسنا عالم افكار يغطي على القبح. هناك مستوطنات قانونية وهناك بؤر استيطانية غير قانونية. فقط سنقوم باجتثاث البؤر غير القانونية وبهذا نكون عادلين. يوجد ارهاب فلسطيني، بدون سبب وبدون صلة وبدون مبرر. لذلك لا يمكن انهاء الاحتلال الآن. ربما في مرة اخرى. يوجد حق عودة، الذي هو لاسامي، لذلك لا يوجد من نتحدث معه أو أي شيء نتحدث عنه.
اليمين المتطرف لا يحتاج الى كل حرف الانتباه هذا.  ولكن كل الآخرين يحتاجون اليه. وهذا هو الفرق بينهم. إن حرف الانتباه هذا صغير جدا بحيث يصعب معرفة من الافضل من بينهم.