1000، 2000 و 4000

هآرتس – أسرة التحرير

لاول مرة في تاريخ دولة اسرائيل تجرى حملتان انتخابيتان في غضون اقل من نصف سنة. ولكن رغم الاشهر القليلة التي تفصل بين حملة الانتخابات الاخيرة وتلك الحالية، يخيل أن الموضوع الذي ركزت عليه انتخابات نيسان – الوضع القانوني لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – نزل على نحو شبه تام عن جدول اعمال حملة انتخابات ايلول. وكأن بالملفات الجنائية الثلاثة المعلقة ضد نتياهو (تبعا للاستماع) قطعة ملابس خرجت عن الموضة، او موسيقى محببة اخرجت عن لائحة الاغاني في قنوات الاذاعة في صالح اغنية اخرى.
غير أنه لم يحصل شيء في الواقع يبرر تغيير جدول الاعمال الجماهيري. صحيح أن السبب الرسمي لحل الكنيست السابقة كان غياب أغلبية لمخطط تجنيد ابناء المدارس الدينية في اعقاب انسحاب اسرائيل بيتنا من الائتلاف (بالضبط ذات السبب الذي جعل نتنياهو لا ينجح في تشكيل حكومة) ولكن السبب الحقيقي لتقديم موعد الانتخابات كان محاولة نتنياهو استباق، وربما منع، بيان المستشار القانوني للحكومة عن نيته رفع لائحة اتهام ضده.
لقد فشلت خطة نتنياهو. قبل نحو شهر من الانتخابات رفع مندلبليت وثيقة من 57 صفحة فصل فيها الشبهات المنسوبة لرئيس الوزراء. وابلغه مندلبليت بانه سيقدم الى المحاكمة (تبعا للاستماع) على جرائم الرشوة، الغش وخرق الثقة في ثلاثة ملفات مختلفة: 1000، 2000 و 4000. ورغم محاولات نتنياهو المتكررة تأجيل موعد الاستئناف، يفترض بهذا ان يتم بعد نحو اسبوعين من الانتخابات.
واذا لم يكن هذا بكاف، فقد ضلل نتنياهو الجمهور. عندما سئل قبل الانتخابات اذا كان في نيته العمل على تشريع يمنع تقديمه الى المحاكمة استبعد ذلك. ولكن المفاوضات الائتلافية في محاولة لتشكيل حكومة مع "شركائه الطبيعيين" دارت حول حقائب وميزانيات من جهة وحصانة من لائحة اتهام مرتقبة من جهة اخرى.
قبيل الانتخابات القادمة يعرف الجمهور بيقين ما كان يمكنه في الانتخابات السابقة ان يخمنه فقط: نتنياهو يعتزم تشويه القانون الاسرائيلي كي يمنع تقدمه الى المحاكمة. براءة الانسان، كل انسان، حق له، بما في ذلك رئيس الوزراء. غير أن ليس لكل انسان التأثير الذي لنتنياهو على السلطة التشريعية عند تشكيله الحكومة، وليس كل واحد محوطا بعصبة مشكوك فيها من منتخبي الجمهور المستعدين لان يكونوا شركاء في أمر التشريع، مثل المشبوه من بلفور.
في ضوء ذلك، فان احزاب المعارضة الساعية الى الانتصار في حملة الانتخابات هذه ملزمة بان تعود لتضع ملفات الفساد لنتنياهو في رأس جدول اعمالها والا تخفيها وكأنها كانت شبهات من الامس.