عنب دير بلوط "ينافس" فقوسها

دير بلوط- الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- يتجول المزارع البلوطي منير نمر يوسف "45 عاما"، بين اشجار عنب زرعها بيديه، يتفقد قطوفها الدانية على مساحة دونمين ونصف الدونم من سهل دير بلوط المعروف باسم "المرج"، في سابقة هي الأولى من نوعها، حيث إن المرج الذي تربو مساحته عن الكيلو متر المربع، يشكل الفقوس المحصول الأوسع انتشارًا بين الانواع الأخرى من القثائيات وإن كان على نطاق ضيق، والقمح، وبعض الخضراوات، كاللوبياء والبامية والفاصولياء والخضراء، والبصل والثوم.
بدأت قصة زراعة العنب في سهل دير بلوط، على يد المزارع منير يوسف "أبو مسلم" وزوجته، حينما قررا سوية البدء بمشروع قدمته لهما الإغاثة الزراعية ضمن باقة مشاريع عرضت على البلدة، فاختار أبو مسلم وزوجته مشروع زراعة العنب.
يقول أبو مسلم لـ "الحياة الجديدة": "اخترت وزوجتي مشروع زراعة العنب ضمن مجموعة مشاريع قدمتها جمعية الإغاثة الزراعية، وفي البداية أحسسنا أننا دخلنا بورطة، فليست لدينا الخبرة الكافية للتعامل مع زراعة العنب، ولا أمراضه، ولا طرق العناية به، كما أن قطعة الارض التي كنا نخطط لزراعة العنب فيها لم تكن مهيأة لزراعة العنب التي تحتاج بنية تحتية خاصة".
بدأ أبو مسلم ورفيقة دربه وبمساعدة المهندسين الزراعيين من جمعية الإغاثة الزراعية، خطواته التحضيرية لزراعة أرضهما بأشحار العنب، بدءًا بدورات تدريبية تلقياها في الإغاثة الزراعية.
بعد إتمام الدورات التدريبية حول زراعة العنب والعناية به، بدأ المزارعان المرحلة التحضيرية لتهيئة الأرض، فواجها صعوبات جمة تحدياها بالتصميم والإرادة- كما يقول أبو مسلم-، أولى هذه الصعوبات كان افتقار المنطقة التي تتواجد فيها قطعة الأرض المستهدفة للماء والكهرباء، فكان لا بد من مواجهة الصعاب والتغلب عليها، كما أن آفة الخنازير البرية التي يتعمد المستوطنون نشرها لتدمير الزراعة الفلسطينية، كادت تدمر حلم الزوجين يوسف، قبل بدئه.
بدأ أبو مسلم وزوجته يدًا بيد بتهيئة الأرض، بدءًا من تسييجها لحمايتها من الخنازير البرية، بأسلاك شائكة، ثم تمديد شبكة ري بطول 150 مترًا، ثم زراعة 300 شتلة عنب بعمر سنتين، في العاشر من آذار 2018، علمًا أن كل تكاليف المشروع تكفلت بها الإغاثة الزراعية.
وبقدر صعوبة البدايات هنالك لذة خاصة بالنهايات، كان عام 2019، بداية قطف الثمار، ووصل حجم الإنتاج ليصل إلى طن ونصف الطن من أجود أنواع العنب المحسن والخالي من البذور، بشهادة من تذوقوا الشهد في عنب أبو مسلم.
يقول أبو مسلم: "عملت وزوجتي وابنائي يدًا بيد طيلة السنة، لإنجاح المشروع ونأمل أن تصل مساحة الأرض المزروعة بالعنب المحسن إلى اكثر من 5-10 دونمات".
لم يجد أبو مسلم أية صعوبات في عملية تسويق عنبه في البلدة ووصل كيلو العنب الى ستة شواقل، حتى بدا أن كثيرين من مزارعي بلدة دير بلوط يخططون لزراعة العنب في سهلهم الأخضر، ليصبح العنب العدو الاول للفقوس البلوطي.
يقول أبو مسلم: "لم يتوقف دور الإغاثة الزراعية عند حد الدورات والتكاليف، بل تابع مهندسوها المشروع حتى وصل مرحلة الانتاج، كما أن مديرية الزراعة في سلفيت ممثلة بمديرها المهندس إبراهيم الحمد ساهمت بإمدادنا بمبيدات للقضاء على الحشرات الضارة".
من البدايات الصعبة والعثرات القوية إلى النهايات الناجحة، سطر أبو مسلم قصة نجاح تمثل بمشروع استثماري مهم، قد يجبي به ما يعينه على عثرات الحياة ولظى العيش، ليكون العنب الآتي من سهل دير بلوط غرب محافظة سلفيت بساطا طبيعيا أخضر يحتضن أفضل وأجمل أنواع العنب وألذ وأجود من العنب الإسرائيلي، الذي يفتخر الاحتلال به في كل محفل.