سعار وسباق نحو التصفية

حنان باكير

موجة سعار وماراثون هستيري، يضرب أصحاب السلطة والنفوذ العالمي، للتصفية النهائية للقضية الفلسطينية. فقد آن لهم الانتهاء من قلق وجود كيان عريق اسمه فلسطين، ومن قضية سياسية اسمها "اللاجئون".. بدأ مشروع نقل الملف الفلسطيني في الأمم المتحدة، من قضية سياسية، الى قضية إنسانية، منذ العام 1952، على يد أمينها العام، النرويجي تريغفي لي. فأصبحت القضية، موضوع إعانات معيشية وإنسانية تقوم بها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.. لكن بروز منظمة التحرير الفلسطينية، وانطلاق الثورة الفلسطينية 1964، شكّلا عائقا أمام التسريع في المضي بالمخطط المرسوم، لكنه لم يتوقف، وطُبخ على نار هادئة، مع تمهيد له، عبر تجنيد الأقلام المأجورة، اللاهثة خلف المال والشهرة.
الى أن كانت "صفقة القرن"، لمواصلة ماراثون أنسنة القضية. وشراء فلسطين بثمن بخس، في وقت دفع فيه الفلسطيني وما زال يدفع ما هو أثمن من المال.. الدماء والأرواح! وكانت الخطوة الأولى، محو وإلغاء المخيم الفلسطيني، وهو مخطط قديم منذ مُحي مخيم النبطية، عن الوجود العام 1972! ثم جرى التناوب على تدمير المخيمات الباقية، وبنسب متفاوتة، عبر الحصارات والتجويع والإذلال.
خطة بيني ألون، الداعية الى استبعاد الحل السياسي للقضية، عبر البحث عن حلول إنسانية، لم تكن وليدة الساعة، بل تعود الى العام 2007، مع استخدام لكتيبة من المطبلين والمزمرين، يُطلق عليهم اسم المثقفين والأكاديميين! أذكر في ذلك العام، دار حوار بيني وبين أحد هؤلاء المأجورين، بعد عودته من رحلة قام بها للأردن، كان منشرحا وهو يخبرنا، عن استطلاع قام به في المخيمات الفلسطينية الأردنية، بأن لا أحد يريد العودة، وليسوا على استعداد لهجرة أخرى من مخيماتهم!! ختل هذا الطرح، أثار جدلا، بلغ حد الصراخ بيننا.. ولم تُعرف ماهية الأسئلة التي تم طرحها في الاستطلاع، ولا كيفية صياغتها. أخيرا اعترف المثقف المأجور، بأن الاستطلاع كان بتكليف من مؤسسة" فافو" النرويجية. وأنه أي الأكاديمي، قدم لمؤسسة فافو، ما ترغب هي سماعه، وكانت سعيدة بالنتيجة، وأنه سعد هو أيضا بالمال الذي دخل جيوبه!! وقد حاول جاهدا تجنيد قلمي في هذا الاتجاه! وبعد تلك الاستطلاعات، قام ذلك الوفد من الإعلاميين والثقافيين، بزيارة الى أميركا للاجتماع بوزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون، لتقوم بواجب الشكر لهم، وتقديم المكافآت وإملاء الإرشادات الجديدة.
وتأتي نتيجة استطلاع الناشط خليل الشقاقي، تتمة للاستطلاعات السابقة، حيث وجد أن 75 بالمئة من سكان المخيمات، لا يرغبون بالعودة الى الأماكن التي اضطر أجدادهم الى مغادرتها إثر نكبة 48. ربما قالها تمويها لـ "يرفضون حق العودة"!
وتدور أقوال متضاربة حول قمة ترامب، ودعوة الجهات العربية الرسمية للمشاركة. وما بين التأكيد والنفي، تترك الأمور عائمة، أو هي بالونات اختبار تطلقها الإدارة الأميركية. وبعض المصادر تقول أن ترامب سيقرر موعد نشر "صفقة القرن" في أواخر آب الحالي. وفي كل الأحوال، فإن ترامب، ينتظر تغطية عربية، لمشروعه التصفوي للقضية الفلسطينية، أو لصفقته التجارية! وما نأمله من النظام العربي الرسمي عدم الانجرار خلف مشاريع، لا تُرضي الإرادة الفلسطينية، حتى لا تتكرر نتائج التغطية العربية، لاحتلال العراق وتدميره.. وكانت النتيجة وبالا على الأمة العربية بأسرها!
وفي هذه المرحلة التي ستشهد كسر عظام، مطلوب من شعبنا الفلسطيني التوحد حول قيادته التي ترفض الصفقة التجارية، ولا تتنازل عن حق العودة وقيام الدولة الفلسطينية. فعلى الرغم من التكاتف الدولي ضد مصالح شعبنا، لكن يبقى الفلسطيني يملك ويبتدع وسائل للتصدي والمقاومة لا تنفد. ما ان أعلن الرئيس محمود عباس، عن عدم تحويل المرضى الى المستشفيات الإسرائيلية، وأن المرضى سوف يعالجون في مستشفيات القدس الشرقية، والضفة الغربية.. حتى بدأ الحديث عن الخسائر التي ستلحق بالاقتصاد الإسرائيلي! فليكن إذا، العمل على تطوير المستشفيات، واستقطاب الأطباء الفلسطينيين، الذين برعوا في مجالات الطب، وما أكثرهم.
عجبا، يبحثون عن حل إنساني، ويتسببون بكوارث إنسانية بحق الفلسطيني من مقيم في وطنه، وراحل في المخيمات، ويفهمون الحل الإنساني: نفي الفلسطيني عن إنسانيته وهويته!