الحلقة الثانية: ما الذي جرى ؟؟!

رحلتي.. خالد مسمار

علمنا عندها ان الأخ أبو عمار دخل المعبر بسيارته دون توقف متوجها الى غزة وكان هذا حسبما علمتُ شرطه للدخول الى الوطن.
أعادنا الاسرائيليون الى معبر رفح لكن المصريين رفضوا إدخالنا داخل المعبر وبقينا عند موقف الباص.. لا نحن في مصر ولا في فلسطين!
بقيت أنا وزملائي طاقم مكتب الرئيس وبحوزتهم اجهزتهم الخاصة بمكتب أبو عمار. مضى اليوم الأول وتلاه يوم آخر وكان يمر بين الفينة والأخرى ضابط الارتباط الفلسطيني بين الجهتين دونما فائدة وعلمنا منه ان الأخ أبو عمار أدخل معه في سيارته عددا من الأخوة أصرّ الاسرائيليون على دخولهم دخولا رسميا وتسجيل اسمائهم كما فعلوا معنا. 
وبعد مضي أربعة أيام وربما أكثر سمح لنا المصريون بالدخول الى معبر رفح بعد توسط اللواء فخري شقورة الذي كان وقتها يشرف على دخول القوات القادمة من مصر والسودان واليمن الى معبر رفح ومن ثم غزة .. ولأول مرة نتناول الطعام ونغتسل لكني فوجئت بالوضع المأساوي الذي تعيشه أسر المقاتلين القادمين من اليمن ومكّومين داخل المعبر الذي يفتقد الى أبسط وسائل الراحة بنسائهم واطفالهم، ومما آلمني ان أرض المعبر تفيض بالماء وامرأة حامل في شهرها تخاف ان تضع وليدها في هذا المكان الملّوث.. وخارج المعبر بعض القوات في خيم بالية تنتظر الدخول في جو مأساوي كما أفادني اللواء فخري شقورة وطلب مني عند الوصول الى غزة اخبار الأخ أبو عمار بحاجتهم الى ابرة خاصة لمعالجة هؤلاء من شر وباء قاتل لا يملكون ثمنها!
سمح لنا بالدخول الى غزة وأخبرنا ضابط الارتباط الفلسطيني في المعبر من الجانب الآخر الشهيد عبد المعطي السبعاوي بان هناك سيارات أجرة خارج المعبر يمكنها ان تنقلكم الى الوجهة التي تريدون، إما غزة أو خان يونس أو مدينة رفح؟؟!
كنت وحيدا وكان سبقني طاقم الرئيس.. فركبت احدى السيارات تلك متوجها الى فندق فلسطين حيث يقيم الأخ أبو عمار والجميع.
استقبلني الأخوة هناك بالترحاب لكن لا وجود لمكان أنام فيه! أكرمني الأخ حسين حسين.. مصور الأخ أبو عمار وتخلّى عن السرير لي.. ونام هو على الأرض. 
نسيت ان أذكر ان الأيام الأربعه التي قضيتها عند موقف الباص مع طاقم الأخ أبو عمار كان بحوزتهم بعضا من البسكوت ناولني قسما منها الأخ اللواء حاليا جهاد الغول مرافق الأخ أبو عمار وكان هذا ما نقتات عليه طيلة تلك الفترة!
أخبرت الأخ أبو عمار عن الوضع المأساوي التي تعيشه أسر المقاتلين القادمين من اليمن في المعبر المصري ووضع القوات المتبقية خارج المعبر ولم تدخل بعد, فأمر فورا بشراء الإبر اللازمة وطلب من "اللواء المجايدة" سرعه ارسال المال اللازم للواء فخرى شقورة وغضب غضبا شديدا , كان ذلك واضحا مع معالم وجهه رحمه الله لدرجة انه كان يريد اقتحام المعبر بالقوات الموجودة في غزة! 
نظرت حولي فوجدت ان مقر الرئيس هو فندق. تماما كما كان مقر الرئيس في تونس فندق سلوى ولكن هذا الفندق في غزة واسمه فلسطين! أصابني إحساس متشائم خاصة وأني لم أجد الرغبة في تقبيل أرض الوطن عندما دخلته كما يفعل غيري ربما بسبب هذا الوضع المأساوي الذي قابلني على المعبر ويد الاسرائيلي الممدودة لمصافحتي..
في تلك الفترة عاد الى أرض الوطن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير آنذاك ياسر عبد ربه وكان الأخ أبو عمار يعقد جلسات حكومته التي تم تشكيلها في تونس داخل الفندق في غزة أو على احدى شرفات الفندق! الى ان انتقل في فترة لاحقة الى المنتدى حيث مقر تلفزيون فلسطين الذي تم انشاؤه على عجل ولكن لم يكن يغطي إلا بعض اجزاء من غزة القريبة من المنتدى في تلك الأثناء.