وفاة المناضل بسام الشكعة

نابلس- وفا- أعلن مساء اليوم الاثنين، عن وفاة رئيس بلدية نابلس الأسبق، المناضل بسام الشكعة.

وقال أيمن الشكعة، إن المناضل بسام الشكعة فارق الحياة عن عمر ناهز 89 عاما في إحدى مستشفيات مدينة نابلس،  مضيفاأن جثمانه سيشيع بعد صلاة ظهر غد الثلاثاء، من المسجد الحنبلي إلى المقبرة الغربية.

يعتبر الشكعة إحدى الشخصيات الوطنية والاعتبارية المعروفة التي تحظى باحترام كبير على مستوى الوطن.

ولد عام 1930 في مدينة نابلس ودرس في مدارسها، وارتبطت بدايات عمله السياسي بالتحاقه عام 1948 بجيش الإنقاذ وانضمامه لصفوف حزب البعث الاشتراكي، وشارك في مظاهرة ضد العدوان الإسرائيلي على قرية قبية عام 1954، مطالبا بتسليح الشعب الفلسطيني، ومن أبرز محطات العمل السياسي له ومواقفه السياسية، دعمه لمشروع الوحدة بين سوريا وجمهورية مصر العربية، رافضا التجزئة والانقسام، فخاض نضالا ضد الانفصال عن الجمهورية المتحدة.

حكم على الشكعة بالسجن لمدة ثلاثة أعوام حكما غيابيا إلا انه لجأ إلى سوريا وأصبح لاجئا سياسيا فيها من 1959-1965، بعد حرب حزيران عام 1967 اهتم الشكعة ورفاقه بإفشال محاولات الاحتلال اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم، وبذل جهودا كبيرة لمنع التهجير وشكل فرقا لمقاومة الاحتلال.

بعد تولي الشكعة منصب رئيس بلدية نابلس عام 1976 عن طريق الانتخابات، مارس أهم أدواره السياسية بربط المواطن الفلسطيني بأرضه، فلم يكن يميز بين العمل الميداني والخدماتي والاجتماعي كرئيس بلدية، وعمل على التصدي لعمليات مصادرة الأراضي والعقاب الجماعي وفرض الضرائب، ومن أدواره أيضا التنسيق مع الحركات الطلابية في جامعة بيرزيت، والنجاح، وبيت لحم، والنقابات المهنية والعمالية وكل قوى المجتمع، الأمر الذي عزز من الالتفاف الشعبي حوله، ونجح في إفشال قرار إبعاده الذي حاولت سلطات الاحتلال تنفيذه.

ولعب الشكعة دورا كبيرا في إفشال المخططات الإسرائيلية لما كان يطلق عليه "روابط القرى"، إضافة إلى دوره في محاربة المخططات الاستيطانية من خلال تثبيت الناس في أرضهم، وتشجيعهم على استصلاح أراضيهم كما فعل في مناطق الأغوار، في محاولة لإفشال خطة "ألون"، والتصدي لمشروع بناء مستوطنة في محطة سكة الحجاز بنابلس، ونجح في استعادة اراضي خلة السراويل في قرية حوسان بمحافظة بيت لحم.

كان الشكعة يذهب مشيا على الأقدام إلى جبلي عيبال وجرزيم ليتأكد من خلوهما من العصابات الإسرائيلية التي حاولت احتلال كل ما هو فلسطيني.

تعرض الشكعة للتهديد من قبل وزير الجيش الاسرائيلي عيزر وايزمن في عام 1979 ومواجهة إيذاء جسدي اذا استمر في معارضته لسياسات الاحتلال، وخاصة مشاركته في مظاهرة ضد إقامة مستوطنة "الون مورية" شرق نابلس، الأمر الذي عرضه لقرار السجن والإبعاد.

في الثاني من حزيران عام 1980 أقدم تنظيم إرهابي إسرائيلي على وضع متفجرات في مركبته، مع اثنين من رؤساء البلديات في الضفة هما كريم خلف، وابراهيم الطويل، ما أدى لبتر ساقيه، مشعلة انتفاضة عارمة استمرت عدة أشهر.

 وقد علق الشكعة على هذا التفجير قائلا: "أنا الآن تجذرت بالأرض وأقرب للأرض أكثر"، وبعد حادثة التفجير ظل الاحتلال محاصرا منزله مانعا زواره من التواصل معه.

وخلال رحلة علاجه وظف الشكعة إعاقته لشرح معاناة الشعب الفلسطيني، وكسب تأييد العالم لمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وتلقى 29 دعوة رسمية من دول العالم لزيارتها عقب حادثة التفجير، ولم يرفض إلا واحدة قدمها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، بسبب رفضه استنكار جريمة استهدافه واعتبارها جريمة سياسية، وليس النظر لها كجريمة من ناحية إنسانية فقط.

من أقوال الشكعة المشهورة " إن استطاعوا قطع أقدامي فلن يستطيعوا قطع نضالي، وأراد لي الصهاينة أن أموت ولكن الله منحني الحياة، لكي أكمل رسالتي في الدفاع عن فلسطين عربية حرة، كل فلسطين، وحق كل عربي أن يدافع عن فلسطين لأنها قضية الشعب العربي والأمة العربية، وهي قضية قومية عربية".