في علاقتها مع واشنطن.. إسرائيل تريد كل شيء

باسم برهوم

بالطبع هناك الكثير من القضايا المهمة التي أثارها التقرير السنوي لمعهد سياسات الشعب اليهودي، ولكن ما لفت نظري هو الجزء الخاص بتقييمعلاقات اسرائيل بالولايات المتحدة الأميركية، وبالتحديد ما أورده التقرير من توصياتبهذا الشأن. 
بعد ان يلاحظ التقرير ان العلاقة مع ادارة ترامب والحزب الجمهوري هي في اروع حالاتها، فانه يلحظ التراجع في التأييد لإسرائيل في اوساط الحزب الديمقراطي. في هذا المقطع بالتحديد كما وكأن التقرير يوجه انتقادا مبطنا لنتنياهو الذي يضع كل اوراقه بيد ترامب والحزب الجمهوري، وان هذه العلاقة التي فيها شكل من اشكال التماهي التام بين نتنياهو وترامب اصبحت مثار نقد وحتى استياء في اوساط الديمقراطيين، ولذلك يحذر التقرير من الانعكاسات السلبية لهذا الواقع على إسرائيل في المدى البعيد، خصوصاً ان عام 2020 هو عام انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة.
ومن دون ان يحلل الاسباب "السيواقتصادية" وبالتالي لتلاقي الافكار بين اليمين الاميركي والاسرائيلي، فان التقرير يوصي بإقامة علاقات متوازنة مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وبالتالي الدعوة الى ترميم علاقة اسرائيل مع الديمقراطيين.
ولكيلا نذهب بعيدا في المراهنات والتحليلات، فان كلا الحزبين يدعمان اسرائيل، وان هذا الدعم يمثل احد الاركان الرئيسية والاستراتيجية في السياسة الأميركية بغض النظر عن الحزب الذي يسيطر على البيت الابيض. ولكن علينا ان ندرك هنا ان هناك وباستمرار، علاقة خاصة تربط الديمقراطيين أكثر باليسار الاسرائيلي، وبالمقابل علاقات أوثق بين الجمهوريين وقوى اليمين في اسرائيل.
الجديد هو هذه العلاقة ذات الابعاد الاكثر تطرفا وعنصرية وحتى فاشية في علاقة أقصى اليمينَين الاميركي والاسرائيلي، وهو امر دون شك مخيف بالنسبة للمجتمع والقوى اللبرالية التي تدعو الى الانفتاح في الداخل والخارج. تقرير معهد سياسات "الشعب اليهودي"، وهو بالمناسبة من اهم المعاهد التي تراقب وتحلل حال اليهود في العالم،حذر من مثل هذا الانزلاق الذي يجعل اسرائيل في وضع حرج مع نصف الأميركيين.
ولأنه يرى بعين اوسع بكثير من عين نتنياهو اليمينية، فان التقرير يقول نحن نريد كل اميركا وليس نصفها اليميني فقط، وحذر من وضع قد تزداد معه خسارة التأييد لإسرائيل في الحزب الديمقراطي واوساط اللبراليين واليساريين، وحتى لدى لبراليي الحزب الجمهوري ذاته، ويحذر التقرير بشكل خاص من ان الولايات المتحدة على وجه انتخابات، وبالتالي لا يريد ان تتعمق الفجوة مع الحزب الديمقراطي ويدعو لترميمها بأسرع وقت، فكما يقول التقرير ان بإمكان اسرائيل ان تحصل اليوم وفي ظل ادارة ترامب على اتفاق استراتيجيأعمق واشمل مع واشنطن ولكن هذا يحتاج الى الدعم من كل اميركا وليس جزءا منها.
وبعيدا عن توصيات معهد سياسات الشعب اليهودي، فانه وفي ظل هذا التناغم اليميني العنصري والفاشي في اسرائيل واميركا، فان ابوابا تفتح أكثر اليوم لنا امام عمل فلسطيني، فبقدر ما يوصي المعهد المذكور اسرائيل لإعادة التوازن لعلاقاتها بالحزبين، فان علينا ان نوثق علاقات اوسع مع الديمقراطيين ولفت نظرهم الى ان هناك رواية غير تلك الصهيونية التي يحفظونها عن ظهر قلب للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومن دون شك ان فرص التأثير الفلسطيني هي اكبر اليوم ومع قطاعات واسعة من الشعب الأميركي هي متطورة من سياسات ترامب واليمين الأميركي العنصرية والفاشية، ففي الولايات المتحدة ما يشبه الصراع المحتدم بين هذا اليمين وكل المهاجرين من أصول عربية واسيوية وافريقية ولاتينية، الى جانب ممثلي الطبقة الوسطى من لبراليين ويساريين داخل الحزب الديمقراطي وخارجه.