محاولات لترميم صورة الرئيس الامريكي

علامات على الطريق.. يحيى رباح

يوم الثلاثاء الماضي، السادس والعشرين من هذا الشهر تموز، صوت مجلس النواب الامريكي ذو الأغلبية للديمقراطيين، لصالح ادانة الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة دونالد ترمب، على خلفية تغريداته العنصرية ضد برلمانيات في الكونجرس من اثنيات مختلفة، من بينهن الصومالية إلهان عمر والفلسطينية رشيدة طليب مع اثنتين أخريين، وجميعهن ولدن في امريكا، والناخبون الذين صوتوا لهن وأوصلوهن الى عضوية الكونجرس هم مواطنون أمريكيون، ويقال ان عدد أربعة من الأعضاء الجمهوريين قد انضموا لهذا التصويت، الذي وجه ضربة فاضحة إلى صورة الرئيس في أمريكا بنموذج ترمب، الذي صعد الى البيت الأبيض بطريقة مثيرة للتساؤلات لم تنته فصولها بعد.
وقد وصل دونالد ترمب إلى البيت الأبيض منذ اقل من أربع سنوات على خلفية "نريد امريكا اقوى" واتضح بعد ذلك انه يعني امريكا البيضاء، وليست امريكا الواقعية التي تشكل الإثنيات الاخرى مكونات رئيسية لها، وعلى خلفية امريكا البيضاء، فإن ترمب منذ مجيئه فتح في الداخل والخارج العديد من المعارك الغبية الملتهبة ، في الخارج اعلن عدة حروب على خلفية التجارة الدولية، وعلى خلفية نفي المشتركات الدولية ، ومحاولة العودة الى النظريات البائدة نحو احادية القطب الدولي الذي يريد التحكم في عالم مختلف، والتجاهل من طرف واحد، كل مرجعيات النظام الدولي حول القضية الاعقد والاقدم وهي القضية الفلسطينية بجميع مفرداتها المقدسة كالقدسن واللاجئين، والاونروا، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة، والتعامل مع هذه القضية بمعايير الدرك الأسفل كأنها صفقة عقارات بائسة يديرها سماسرة مثل ترمب يعملون معه في إدارته.
أما على الصعيد الداخلي، فمعروف انه لا يوجد في امريكا من يستطيع الإدعاء أنه امريكي اصلي، فسكانها الأصليون من الهنود الحمر أبيدوا بأغلبهم ، والسكان الحاليون هم مهاجرون ، منهم الأقدم ، والمؤسس، ومنهم الأحدث والمشارك،لكن ترمب بوعي مرتبك حاول أن يقفز عن كل الأساسيات، ويؤسس لحرب أهلية ثانية في امريكا بعد أن اغلق الجرح إلى الأبد، فهو يثير قضية المهاجرين واعتبارهم أعداء، وينبش جرح الأبيض والملون من جديد، رجل يجعل تغريداته تحكمه، ان يفهم، وصل بصورة الرئيس في أمريكا الى الحضيض،ووصلت به التصفية الى ادارة عديمة الخبرة وعديمة الكفاءة كما رأيناها بورشة البحرين ، وفي صفقة القرن التي اصبحت تعادل العار ليس إلا، حتى ان كبير مستشاريه جارد كوشنير ومستشاره جيسون غرينبلات اضطرا في نهاية المطاف الى الاعتراف بالفشل الكامل، وبالتالي فان المأزق الذي يعاني منه ترمب حاليا ، يدور في الأساس على رافعة فلسطينية ، فالشعب الفلسطيني وعلى رأسه قيادته هم الذين تصدوا وانتصروا دون ان يعتريهم الخوف.
لأن الشعب الأمريكي منهمك في إعادة الهيبة لصورة الرئيس الأمريكي التي أساء اليها جدا دونالد ترمب ونموذجه الفاشل المضطرب بحيث أنه بعد التصويت الذي جرى ضد ترمب يوم الثلاثاء الماضي ، فتح الباب مجددا امام عنوان العزل، ترمب يتمزق الآن بجنون بين احتمال الحياة والموت، البقاء او الطرد، والطرد مترادفاته كثيرة قد تكون السجن لما تبقى له من عمر.
شريكه وحليفه في إسرائيل نتنياهو، انتشر مؤخرا خبر كريه عنه بأن الزيارة التي تنوي الهان عمر ورشيدة طليب القيام بها الى فلسطين سيحاول منعها !!!
هل ترون كاد المجرم أن يقول خذوني!!! فلنراقب الأيام، لأن فلسطين وشعبها وقيادتها لم تخلق هباء، بل هي صانعة البدايات.