إلى عروس حيفا، نائلة!!

عكرمة ثابت

هل تذكرين أستاذتي نائلة، يوم جئت للدفاع عني أنا وأخي ورفيق قيدي عزام جبارة؟ هل تذكرين تلك الليلة الظالمة في محكمة ايرز المجحفة؟.

كنا أنا وعزام في قفص عنصري حقير منهكين متعبين، يحتبسنا سجان وضيع ويحاكمنا قاض مستوطن!

أتذكرين عندما جئت إلي تطلبين أن أنصت لأقوالك ولمرافتعك عنا..أشهد أنك كنت محامية دفاع مقاتلة، أشهد أنك فدائية مستبسلة.

أتذكرين كيف طلبتي مني أن أواجههم باغتيال عمي، وملاحقتهم لأخي وتهديدهم بهدم بيت أبي وكيف واجهتهم بأنهم مغتصبون قتلة!!!!

أتذكرين يا نائلة كيف وقف زميلك بالدراسة في جامعة بار ايلان كمدع يمثل الشاباك!!

هناك على حاجز ايرز، وفي الساعة الواحدة ليلا، وقف من يدعي أنه يمثل النيابة، ليقول إنني ابن لعائلة إرهابية.

عمي الشهيد الدكتور ثابت وأخي مسلمة ورائد الكرمي وناصر عويص ومروان البرغوثي وغيرهم، هم قادة الارهاب، وعرض خارطة اغتيالهم على منصة القانون الاحتلالي العنصري وفي قاعة محكمة مؤلفة من ثلاثة قضاة.

هل تتذكرين جلسة منتصف الليل في محكمة ايرز؟! عندما طرقت باب زنزانتي مع رفيقي عزام..لتخبريني أنني سأكون حرا عائدا إلى زوجتي وأبنائي وإنهم سيستقبلونني بالمشاوي وصواني الزغاليل البلدية!!

كيف دافعت ورافعت واستبسلت دون جدوى! أتذكرين يا نائلة رسائلك ورسائل قيدي؟؟!!! أتذكرين هيا وعبدالله وثابت وقصائدي الشعرية؟.

ثابت يا نائلة الذي حملت قضيته إلى لاهاي! أتذكرين مروان ومسلمة وناصر وظافر ورمزي ورائد وقافلة سرية لا زالت طي الكتمان في كفنك الابيض؟؟!!

نائلة!! لا أعرف كيف أحاورك وكيف أناجيك وكيف أحادثك في هذا الغياب المفاجئ..لا أعرف ان كان مسموحا لي أن أبوح ببعض من سرك..أن أسرد مسيرتك الطويلة من العطاء والكفاح!.

أمسموح لي ان أكشف إنك تحملين هوية محتل رغما عنك! ورفضت الا ان تكوني مواطنة حرة فلسطينية تسكن ببالوع رام الله.

حيفا ورام الله عنوانك الفلسطيني الذي حفرتيه بكلمات توفيق زياد، ومحمود درويش، وسميح القاسم وكتبت اسم فلسطين على شمس ابدا لن تغيب.

نائلة، أستاذتي ورفيقتي وصديقتي، ذات الروح الوطنية المرحة والمبتسمة، أذكرك في قفص محاكمتي وعلى شبك زيارتي وفي استقبالي ببيتك وفي سطور نثرك وبين قوافي شعرك ..بنت البلد وسيدة الموقف لؤلؤة حيفا ومرجانة المقاطعة في حصار الياسر ..أذكرك في مكافحتك مع سرطان الاحتلال والاستيطان والمرض!!! كيف كنت تقاومين وتبتسمين وتغنين وتنشدين ...نائلة انت زيتونة لا تموت.