الاحتلال يصعد استعماره الزراعي في الأغوار على حساب أراضي المواطنين

طوباس- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- لم يتم الاستيطان في الأغوار يوماً، إلا وأخذ أشكالاً مختلفة على مدار سنوات الاحتلال. هذه الفترة ومنذ سنوات اتجه المستوطنون إلى إقامة بؤر استيطانية على شكل مزارع مواشٍ في قمم الجبال، على مقربة من اراضي المواطنين، وأطلقوا العنان لقطعان المستوطنين ومعهم قطعان المواشي في أراضي ومراعي المواطنين، تارة بحماية جيش الاحتلال وأذرعه، وتارة أخرى بحماية الكلاب وعدد من المستوطنين. 
كانت البداية منذ سنوات بالقرب من أراضي المواطنين في الحمة، التابعة لقرية عين البيضاء في الأغوار الشمالية، عندما عمد عدد من المستوطنين إلى إقامة حظيرة، وخيمة على مقربة من بيوت المواطنين. حاول نشطاء ومواطنون مواجهة هذه البؤرة، إلا ان الاحتلال حال دون ذلك باللجوء إلى القمع، وأصبحت أمرا واقعا. مع مرور الوقت، صار المستوطنون يخرجون للأراضي الجبلية والمراعي، يحرثون جزءا منها مزروع بالمحاصيل الرعوية، ويمنعون أصحاب الأرض من دخولها، تحت التهديد بالضرب، وإطلاق النار مع وجود كلاب خطيرة تلاحق المواشي، فيما يتحرك جيش الاحتلال وشرطته، وما تسمى حماية الطبيعة لمنع المواطنين من الرعي في المناطق الجبلية، تارة بحجة أنها مناطق عسكرية، وتارة أخرى محميات طبيعية. 
اليوم الأغوار أمام مخطط توسعي يكاد يكون الأخطر، صحيح هناك مشاريع وبؤر أخرى أقيمت منذ الانطلاقة في الحمة، إلا أن ما يجري هذه الأيام يحمل في طياته توسع مدروس، على حساب أراضي المواطنين، بحماية وحراسة وتنفيذ من المؤسسة الرسمية ممثلة بجيش الاحتلال. فقد بدأت جرافات الاحتلال بتجريف أراض وشق طريق في أراضي المواطنين للغرب من شارع ألون، مقابل مغتصبة مسكيوت المقامة على أراضي المواطنين. وقد وضع أحد المستوطنين حظائر وكرفانات، فيما يوحي أنه تأسيس لبؤرة استيطانية جديدة، بالقرب من مضارب المواطنين. 
معتز بشارات مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، أشار إلى خطورة ما يجري، وقال: "بدأ أحد المستوطنين بإقامة حظائر وأحضر معه كرفانا، بحماية جيش الاحتلال، ومعه مواش وأبقار. وأشار إلى أن هذا المستوطن سبق وحاول الاستيلاء على معسكر تياسير في المنطقة، وهو معسكر أخلاه جيش الاحتلال، ويقام على أراضي بطريركية اللاتين، إلا أن المواطنين نظموا فعاليات، وتمت مخاطبة الكنيسة، حتى تم إخراج المستوطن. وعن ملكية الأراضي التي بدأ الاحتلال تسويتها وشق شوارع فيها، أكد بشارات أن جزءا مهما من هذه الأراضي أراض خاصة، فيما هناك جزء خزينة دولة. وأشار بشارات إلى أن المحافظة بدأت التحرك على أكثر من صعيد، فمن جهة بدأت بتحضير ملف قانوني للاعتراض على ما يجري من اعتداء على أراضي المواطنين، فيما هناك توجه آخر لدى فعاليات طوباس والمؤسسة الرسمية، وأصحاب العلاقة لتنظيم فعاليات، وإقامة خيم في نفس الموقع، وذلك لإفشال المخططات الهادفة للسيطرة على أراضي المواطنين. ودعا بشارات إلى تحرك شعبي وتنظيمي يقف سداً بوجه هذه السياسة الخطيرة على مستقبل الأغوار، في ظل ما يقوم به المستوطنون من استيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي وتحويلها لمراع مغلقة بوجه المواطنين.