رصرص لـ "الحياة الجديدة": 58% من النساء الفلسطينيات معنفات نفسيا.. والزوج المتهم الأول.. و1000 سيدة بحاجة لعلاج نفسي سنويا

أجرت الحوار عبير البرغوثي

صحة المجتمع تستند الى ركيزة أساسية  تتمثل بصحة الأسرة باعتبارها مكونه الأساس، وصحة الأسرة تعتمد في سرائها وضرائها على الأم، هكذا علمتنا الحياة، امرأة معافاة تعني مجتمع معافى، وأي اعتداء على المرأة مهما كان شكل وأسلوب ومستوى هذا الاعتداء هو عنف ينبغي التصدي له، لأن محاربة العنف هو بوابة بناء دولة تحترم انسانيتها قولاً وفعلاً.
فاذا كان هذا هو حال المرأة في مجتمعات تقليدية، فما هو الحال بالنسبة للمرأة الفلسطينية؟ المرأة التي تنتصب بكل قوة وشموخ في وجه الاحتلال وتحدياته، تحمل على كاهلها أسرة بكافة احتياجاتها، وبعد ذلك تواجه العنف الجسدي أو النفسي حتى من أقرب الناس اليها.
لا تستقيم الأمور على هذا النحو اذا أردنا بناء مجتمع فلسطيني يؤمن ويحترم حقوق الانسان، وفي مقدمته حقوق المرأة الفلسطينية، مجتمع يحارب كافة مظاهر العنف ويتوحد لمواجهة أسبابه، مجتمع يخلق أوسع تحالف بين أفراده ومؤسساته للحد من كافة أشكال العنف وفي مقدمتها العنف النفسي الذي تعاني منه نسبة كبيرة منالنساء الفلسطينيات، علينا ان نرفع الصوت عالياً ضد العنف وممارسيه.
المؤشرات من خلال الإحصاءات الرسمية  تؤشر الى تصاعد مستمر للعنف النفسي الذي يمارس على المرأة الفلسطينية, حيث بلغت النسبة وفق الإحصاءات الرسمية 58.6%، ومن هنا لا بد من وقفة مجتمعية جدية لمواجهة هذا النوع من العنف.
وللتعرف على واقع هذا الموضوع: أسبابه وتداعياته وفرص الحلول الممكنة، كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذ خضر رصرص/ اخصائي نفسي إكلينيكي والمدير التنفيذي في مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب في رام الله.


وفيما يلي نص الحوار:
روافد العنف النفسي 

في مقدمة اللقاء تناول خضر رصرص طبيعة ودلالات مفهوم العنف، مؤكدا أن العنف ممارسة أي نمط غير مفهوم أو غير مقبول ضد المتلقي دون وجه حق, ويتنافى مع القيم والعادات والمألوف في المجتمع, ويكون من يرتكبه إما الرجل أو أي طرف من أطراف المجتمع قد تكون امرأة أو جماعة. ويشتمل العنف عدة أشكال منها العنف الجسدي مثل الضرب المبرح أو العنف النفسي الذي يستهدف التقليل من قيمة الإنسان من خلال استخدام العنف اللفظي أو الايماءات, أو التواصل بأي أسلوب أو طريقة فيها إجهاض لحق المستقبل وهو (الأنثى), دون أن يكون هناك دافع قانوني يستدعي ممارسة هذا النوع من العنف, كأن تكون المرأة محتجزة ويتم التحقيق معها في قضية معينة.
وفي معرض حديثه أوضح رصرص أن روافد العنف كثيرة جدا, قد تكون إما ذاتية, أو شخصية, أو خارجية, كما أن جزءا منها مرتبط بالغريزة الإنسانية, وآخر له علاقة بثقافة تنشئة وتربية الأبناء، فهناك العنف العائلي وما تشهده الأسر من مشاحنات وخلافات بين أفرادها, حيث درجت العادة أن المجتمعات المعنفة تتشرب جزءا من العنف في شخصيتها,  إضافة إلى عوامل نفسية متمثلة بالعيش مع أشخاص سبق وتعرضوا لمصادر صدمة ويعانون من اضطرابات نفسية أو لديهم تاريخ مسبق لتعرضهم  للعنف فهؤلاء يميلون لممارسة العنف على الاخرين مثل الاشخاص الذين يعانون  من التوتر والقلق وكرب ما بعد الصدمة واضطرابات الشخصية، والفصام العقلي. كما أن العمر والتعليم والمعرفة والانجاب لها علاقة مباشرة حيث تزيد حدة العنف كلما قل العمر وفي الفئات المسنة ويزيد اكثر لدى العازبات اللواتي لم يتزوجن وبين الزوجات الأقل عمرا واللواتي لم ينجبن.
والى جانب الأسباب الرئيسية للعنف وبحكم خصوصية حالة المجتمع الفلسطيني, هناك الاحتلال باعتباره عامل ضاغط بكل تفاصيله على حياة الانسان الفلسطيني، من خلال ممارساته لكافة أشكال العنف على شعبنا بدءا من مناطق التماس الى انتشار الحواجز الى هدم البيوت والكثير من الجزئيات الأخرى التي تؤدي إلى تفشي الإحباط والإحساس بالظلم الاجتماعي, تراجع الوضع الاقتصادي وتراجع مستويات المعيشة للافراد والأسر وغيرها من الأسباب, و كلها من العوامل والضغوطات التي تؤدي الى العنف النفسي الذي ينعكس بدوره على ممارسة الأفراد للعنف, ومنه العنف الذي يمارس على المرأة. 

 

آثار نفسية تضرب المرأة في مقتل
في سياق متصل أوضح رصرص أن أي عنف يمارس على المرأة سيكون متبوعا بآثار نفسية حادة, حيث إن العنف بأشكاله يرتبط ارتباطا وثيقا بالعنف النفسي، مشيرا إلى أن العنف الجسدي يترأس القائمة بما يتركه من آثار مدمرة على الصحة الجسدية والنفسية للمرأة التي تكون معرضة بنسبة أكبر للإصابة بالاضطرابات النفسية كالاكتئاب والخوف، واحتمالية لجوئها للمهدئات وفي بعض الاحيان للكحوليات والمخدرات، كما يظهر عليها الانكسار أو الانسحاب, وصعوبة الاحتفاظ  بالتواصل البصري مع الآخرين. الى جانب أعراض جسدية ظاهرة مثل انكسار القوام والانكماش نتيجة الاعتداء, وتعرضها أيضا لمشاكل صحية عضوية مثل آلام في المعدة وصداع حاد, أمراض الروماتيزم والام المفاصل وأسفل الظهر, إضافة إلى تعزز نسبة الخطورة للإصابة  بالأمراض السارية والمزمنة غير المعدية مثل (السكري, الضغط, أمراض القلب), إلى جانب المعاناة من الأرق ومتلازمة الإرهاق العام والشعور بالعجز وضعف الثقة بالنفس واللجوء للاستسلام, الشعور بالعار وصولا للجمود العاطفي. وتنبغي الاشارة أيضاً (والكلام لرصرص) إلى أن تردي الحالة النفسية للمرأة نتيجة العنف الممارس عليها قد يقودها لسلوكيات خطيرة أحدها التفكير بالانتحار نتيجة ما وصلت اليه من عجز أفقدها القدرة على الاستمرارية والتحمل.
من جانب آخر أكد رصرص أن من آثار العنف النفسي هو قيام المرأة المعنفة وفي حال كان لديها أطفال بممارسة العنف على أطفالها, إذ أثبتت الدراسات أن الشخص المعنّف سيقوم بتعنيف غيره, والمرأة المعنفة تحاول تفريغ انفعالاتها والاستفزازات التي تتعرض لها من خلال تعنيف أطفالها، وهذه واحدة من أخطر تداعيات العنف على الأسرة وعلى المجتمع بشكل عام، فدائرة الضرر تتوسع وقد يتفشى العنف وينتقل من جيل الى جيل، وربما تكون ارتداداته اللاحقة أشد خطورة على الاسرة بكافة مكوناتها، الامر الذي يستدعي الانتباه واتخاذ الاجراءات لمحاربة اسباب ومظاهر العنف مذ بداياته ومنعه من الاستشراء في اوساط الناس.
وهناك من يقول إن بعض النساء يخترن تقبل العنف أو السكوت عليه، بمعنى صمت المرأة نفسها تجاه الابلاغ والمتابعة على موضوع العنف النفسي الموجه ضدها الذي تعرضت له؛ نتيجة لانواع الاخرى من العنف مثل العنف الجسدي أو الجنسي, الاقتصادي.. الخ. وهنا يؤكد رصرص أن الإنسان يصمت عن المطالبة بحقوقه عندما يشعر بالعجز عن إمكانية التغيير أو الخوف من تبعات ذلك القرار، وهذا ما يقودونا إلى ذكر بعض الأسباب التي قد تلعب دورا في عدم قيام المرأة او تراجعها عن تبليغ الجهات المعنية عما تتعرض له من عنف رئيسي وعنف تابع الا وهو العنف النفسي سواء من قبل مقربين او غير مقربين لها،  ومن أهم هذه الاسباب:
 الشعور باليأس والعجز عن تغيير الواقع.
 غياب الوعي وعناصر الدعم الاجتماعي المتوفرة لحماية ومساندة المرأة التي تتعرض للتعنيف.
 غياب منفذ قانوني معلوم وعملي.
 الثقافة المجتمعية التي تدفع المرأة الى التكتم والتستر على العنف الموجه لها من قبل الرجل أو أي طرف آخر في المجتمع هو تستّر إجباري من أجل الأسرة, والحفاظ على أبنائها, خاصة عندما تفتقد لتفهم ومساندة ودعم الأهل والمقربين منها. 


الاحتلال عامل ضاغط بكل سياساته واجراءاته
تعاني المرأة من العنف المركب في ظل خصوصية وضع المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال، فالمرأة الفلسطينية تعاني من الاثار المباشرة وغير المباشرة للعنف على صعيدين هما: العنف الناجم عن الاحتلال الاسرائيلي، والعنف المتولد داخل المجتمع الفلسطيني بشكل خاص، ومن هنا التطرق لدور الاحتلال باعتباره المصدر والمسبب الرئيسي في خلق العنف في المجتمع الفلسطيني الذي من الطبيعي أن يكون من تبعاته ونتائجه تعرض المرأة للعنف النفسي, حيث أكد رصرص أن هناك ارتباطا وثيقا بين شدة العنف الممارس من الإسرائيليين والاحتلال وانعكاسه على انتشار ظاهرة العنف في المجتمع الفلسطيني, وكان للمرأة النصيب الاكبر منه بحكم دورها الرئيسي في مقاومة الاحتلال بأشكال مختلفة وأهمها عندما تكون المرأة والدة شهيد، او مدافعة عن وطنها وشعبها، او أسيرة أو زوجة أسير تتعرض للاستهداف وانتهاك حقوقها الأساسية المتمثلة في الإقامة والسكن والتنقل والحرمان من الخدمات الصحية والتعليم, وغيرها من الانتهاكات التي تؤدي في محصلتها الى آثار نفسية على المرأة تنعكس على استقرارها ونيل حقوقها الاساسية في الحياة، ويعتبر الاعتقال وما يرتبط به من تداعيات الوجه المباشر للعنف بكافة اشكاله، فقد بلغت نسبة الاعتقالات في صفوف النساء الفلسطينيات خلال العام 2018   نحو (140 فتاة وامرأة) وفقاً لبيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وهي ارقام ليست بسيطة، وتنطوي على مخاطر وتهديدات متنوعة على حياة ونفسية المعتقلات، وينبغي الاشارة في هذا السياق الى ذكر السياسات الممنهجة التي يتبعها الاحتلال بحق الأسرى بشكل عام والأسيرات بشكل خاص، فالأسير او الأسيرة يواجهان العنف منذ اللحظة الاولى للاعتقال، فالتهديد  ومحاولة الايذاء النفسي والجسدي تبدأ من اللحظة الاولى لكسر الحالة النفسية والمعنوية والتأثير على الاسرة والاهل، وقد اظهرت معلومات وتحقيقات الجهات المعنية بتعرض الأسيرات لتعذيب ممنهج من قبل قوات واجهزة الاحتلال ويمارس عليهن التعذيب النفسي بصورة اكبر تفوق الذكور, ومن أهم اساليب التعذيب والبطش المتبعة: الحرمان من الزيارة والاهمال الطبي والتهديد بالاغتصاب والتحرشات الجنسية والتعرية المتكررة والعزل الانفرادي وغيرها من السياسات التي تسبب الصدمات النفسية للأسيرات مع عدم علاجها ومتابعتها, فالاحتلال ينظر للمرأة بانها مصدر المقاومة، وكسرها نفسيا وجسديا سيضعف قدرة المجتمع على خلق اجيال ترفض وتقاوم الاحتلال، ولذلك يركز على تحقيق اقصى درجات التهديد والتخويف والقمع تجاه المرأة المناضلة وخاصة زوجات الاسرى، فالعديد منهن يتعرضن  لعنف منظم من خلال منع السفر، والمداهمات واقتحام المنزل بشكل متكرر والاعتداء عليهن وتهديدهن وتخريب محتويات المنزل, ولا بد أن نذكر أن 66%  من زوجات الاسرى يعانين من كرب ما بعد الصدمة ومن اهم مؤشراته الافكار الاقتحامية, الكوابيس, الجمود العاطفي الرغبة في العزلة, وفقدان الثقة في الآخرين.

 

تعنيف المرأة.. انتهاك وتعنيف لمجتمع بأكمله
إلى جانب أن المرأة الفلسطينية (والكلام على لسان رصرص) تقوم بدور المرأة والرجل في وقت واحد وتتحمل أعباء مضاعفة عند استشهاد أو اعتقال أو جرح أحد أفراد الأسرة، أو عند مصادرة أرض الأسرة ومصدر رزقها الوحيد، فالمرأة الفلسطينية ذات أدوار مركبة، وذات أدوار متكاملة ومتداخلة، فهي منشئة الاجيال، وهي المناضلة، وهي المربية، وهي العاملة المنتجة، ومدبرة شؤون منزلها، وينبغي ان تقوم بذلك باتقان وقوة، انه جهد وحشد نفسي كبير، فهي المسؤولة في المقام الاول عن كافة امور أسرتها، وتشير بيانات المصادر الرسمية الى قيام الاحتلال بهدم 538 بيتا ومنشأة خلال العام 2018 نتج عنه تشريد اكثر من  (1300) مواطن ومواطنة أصبحوا بلا مأوى (حسب دراسة لمركز عبدالله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية), وهذه نماذج من تداعيات سياسات الاحتلال واجراءاته التي تضع المرأة في هذه الحالات وخاصة عندما تترأس أسرة وتعتبر المعيل الوحيد في مقدمة مواجهة تلك الاثار، وتصبح المسؤولة عن توفير متطلباتها  للتعليم والحياة والحفاظ على مقومات الاستمرارية في ظل ارتفاع متطلبات المعيشة في كافة المجالات، مما يشكل عبئا نفسيا كبيرا عليها لتوفير العناية والرعاية لأسرتها نتيجة الضرر الواقع عليها .فالمرأة الفلسطينية تتحمل الكم الاكبر نتيجة هذه المعاناة وتعتبر متنفسا للجميع لتفريغ الغضب ولا تتلقى التعاطف والمساندة.
وبشكل عام أوضح رصرص  أنه خلال الخمس سنوات الماضية ارتفعت نسبة النساء اللواتي هن بحاجة الى تدخل نفسي واجتماعي واحياناً طبي الى 12%, حيث يصل عدد النساء الى حوالي 1000 سيدة سنوياً، وهذه أرقام مهمة وتتطلب إيجاد الدعم والمساندة اللازمة للوصول الى حلول لمعاناة النساءالمعنفات نفسيا، لأن عدم ايجاد الحلول يؤدي إلى تفاقم تلك الحالات واتساع دائرة الضرر على مستوى المرأة التي تعرضت للعنف وكذلك امتداد التأثيرات السلبية للأسرة والمجتمع.


العنف النفسي داخل الأسرة هو الأبرز
في السياق نفسه أشار رصرص إلى أن مركز تأهيل ضحايا التعذيب قام بإجراء دراسة تحديد  الاحتياجات على 28 نزيلة في مراكز الاصلاح والتأهيل في فلسطين وعلى مدار عامين في الفترة مابين 22/11/2015 وحتى 3/12/2015 استهدفت النساء المحتجزات "أو من هن على خلاف مع القانون" وقيد الاحتجاز. حيث أظهرت الدراسة أن غالبية النساء المحتجزات ويعانين من صدمات نفسية سبق أن تعرضن لعنف شديد من قبل العائلة وخاصة الزوج وقد أخذ اشكالا متعددة منها الصفع على الوجه، والضرب على الرأس، وشد الشعر، والخنق، وبلغت نسبة العنف الممارس ضد المرأة داخل الأسرة نحو 60%. كما أفادت الدراسة أن اكثر من نصف المحتجزات تعرضن لعنف نفسي تمثل في اذلالهن وحجز حرياتهن وشتمهن وإهانتهن وتحطيم ممتلكات خاصة بهن وتعرضهن لعنف جنسي متفاوت ما بين المعاكسة في الشارع والتحرشات والاعتداءات الجنسية وغالبيتها من أقارب الزوج للمتزوجات. 
كما اوضحت الدراسة أن تعرضهن لعنف اقتصادي واجتماعي تسببا بعنف نفسي, وتمثلا في عدم تلبية احتياجاتهن الخاصة أو اعطائهن مصروف شخصي أو منعهن من العمل اضافة الى عدم السماح لهن بالخروج من المنزل أو المشاركة في مناسبات اجتماعية أو منعهن من زيارة الأهل أو الأقارب. 
كما افادت النساء المحتجزات وفق الدراسة أنهن لجأنَ الى الهروب من المنزل للتخلص من العنف بمختلف أشكاله واستعن احياناً بالشرطة وبالأقارب. حيث ترى 89% من النساء أنهن ضحايا لظروف اجتماعية وبيئية نتيجة العنف الممارس عليهن والفقر والجهل الذي تكون نتيجته صدمات ونكسات نفسية تحتاج الى علاج طويل في معظم الحالات.

 

الاطار القانوني 
وفي سؤال حول القوانين والتشريعات الخاصة بحماية حقوق المرأة المعنفة, أكد رصرص أن هناك الكثير من أنواع العنف الذي لم يعالجه القانون بالشكل الكافي، مثل العنف الجسدي الذي لم يتم التوسع فيه في قانون العقوبات, إضافة الى العنف الاقتصادي كحرمان المرأة من راتبها من قبل الزوج والعنف الاجتماعي، والعنف القانوني المتمثل بحرمان المرأة من الشكوى على الزوج في حالة الزنا أو في حالة افساد الرابطة الزوجية بينما كفل هذه الحقوق للزوج. حيث  إن النيابة العامة والمحاكم لا تتعامل مع العنف الا وفق ما ورد في نص قانون العقوبات الاردني.
وفي ظل الحديث عن الإنجاز التاريخي الذي أعلن قبل حوالي عدة سنوات عن توقيع دولة فلسطين على رزمة من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وفي مقدمتها اتفاقية "سيداو" لمناهضة التمييز ضد المرأة, لا تعدو كونها حبرا على ورق، لان الاتفاقيات تتطلب جهوداً كبيرة لترجمتها على أرض الواقع، وينبغي تكاتف العديد من الجهات والشركاء لضمان احترامها وتنفيذها، والالتزام بها على كافة المستويات.
وفي هذا السياق أكد رصرص أننا نقف أمام حالة مثيرة للاهتمام تتمثل بعدم وجود تدابير حماية للمرأة المعنفة عند لجوئها للقضاء وللنيابة العامة، كما أن هناك اشكاليات أخرى وهي عند قيام المتضرر بطلب الحماية فانه يجب أن نميز بين المتضرر المباشر والمتضرر غير المباشر (الاولاد), إذ يمكن للمرأة طلب الحماية لنفسها من القضاء والنيابة العامة ولكن لا تستطيع أن تطلبها لأبنائها وذلك وفق القانون. ويوضح رصرص أن غالبية شكاوى العنف تعالج قبل التحويل للقضاء من خلال إيجاد حلول الاصلاح العائلية والعشائرية وأخذ التعهدات من مرتكبي العنف على أمل الالتزام بعدم اعادة ممارسته. كما أن هناك من يقول إن العنف النفسي يصعب إثباته, وهذا غير صحيح, حيث إن هناك اختبارات نفسية تشبه التحاليل المخبرية يتم استخدامها للتعرف على مدى مصداقية المرأة المعنفة نفسيا.
 

دعم وحلول
يقول رصرص وفي معرض سؤاله عن السبل العلاجية لمواجهة العنف النفسي إنه من الصعب العمل على إزالة العنف بشكل عام والعنف النفسي بشكل خاص, ولكن يمكن العمل على تقليل أسبابه والتخفيف من حدته من خلال اعتماد آليات يتم العمل عليها بالتعاون مع المؤسسات ذات العلاقة, وذلك عبر عقد المزيد من حلقات التوعية والاستعانة بالأخصائيين النفسيين, وإجراء المزيد من الدراسات حول العنف وأسبابه وطرق مواجهته وتعميمها على أوسع نطاق ممكن. كما يجب العمل على احتواء المرأة المعنفة نفسيا ومساندتها من خلال تفريخ الشحنات الانفعالية، وتعزيز ثقتها بنفسها, وتعليمها مهارات حل المشكلات, ومهارات الاسترخاء والتحكم بالغضب,  ومساندتها ودعمها من خلال اشراك بقية الاسرة في العلاج من خلال العلاج العائلي والزواجي, وتزويدها بالأدوية النفسية في حال الحاجة, وتمكينها اقتصادياً من خلال التأهيل المهني المناسب  لها والمدر للدخل.
وفي ختام اللقاء أشار رصرص الى أهمية السلطة الرابعة في حياة المجتمعات الحديثة، وأهمية الكلمة الصحفية في مناصرة قضايا وشؤون المرأة بشكل عام والمرأة التي تتعرض للعنف بشكل خاص، من خلال التأكيد على تفعيل دور الإعلام  وإيجاد إعلام متخصص في هذا المجال يوضح للمجتمع ما هو العنف بشكل مهني متخصص ويعمل على تكريس ردع؛ لمنع تفاقم العنف من الأساس, إلى جانب دوره في نشر المحبة وثقافة الحوار واحترام الآخر, والتركيز على مراعاة الفروق الفردية بين الرجل والمرأة.