“رؤيا العودة”… فيلم عن عودة اللاجئين الفلسطينيين

وديع عواودة
الناصرة- فيلم قصير صادر عن منظمة “ذاكرات” يتحدث بالعبرية عن النكبة وعودة الفلسطينيين لأوطانهم بهدف استحضار وتعميم حق العودة في الفضاء السياسي.
وتؤكد “ذاكرات” أن الفيلم القصير يهدف إلى فتح حلقة أخرى في النقاش حول العودة الفعلية للاجئين الفلسطينيين ممن هجروا من وطنهم في نكبة 1948.
يشار إلى أن “ذاكرات” قد تأسست قبل نحو عقدين من أجل تعميم الرواية التاريخية الفلسطينية على اليهود ومحاولة إقناعهم بأنه لا سبيل للتصالح دون الاعتراف بالنكبة وتحمل مسؤوليتها وتضمين التسوية عودة اللاجئين.
ويوضح عمر اغبارية أحد مدراء“ذاكرات” وهو موثق للنكبة والعودة، أنه جرى الحديث عن العودة في الأسابيع الأخيرة ،  وقد أوقعت عملية التهجير كارثة كبيرة على الشعب الفلسطيني وتسببت له بصدمة قومية مستمرة، وطرد أكثر من 750 ألف فلسطيني من وطنهم، تم تحويلهم إلى لاجئين ومهجرين. كما يشير لمنع عودتهم إلى بيوتهم، وهدم ومحو المدن والقرى الفلسطينية عن وجه الأرض، والاستيلاء على ممتلكاتهم وأراضيهم، وتهويد وعبرنة المكان ومحو التاريخ والهوية الفلسطينية العربية الشرقية للحيز لافتا أن هذه ليست سوى بعض الجرائم التي اقترفها الاستعمار الصهيوني”.
ويشير اغبارية إلى أن استكمال احتلال فلسطين في عام 67، الحكم العسكري المفروض على الضفة الغربية، حصار غزة، الغربة القسرية والمتواصلة لأكثر من سبعة ملايين فلسطيني، السياسة العنصرية، المستعلية والفظة تجاه كافة الفلسطينيين بمن فيهم مواطنو إسرائيل- ليست إلا دليل على النكبة المستمرة.
ويقول إن النكبة مغروسة عميقاً في الأيديولوجية والممارسة الصهيونية- ابتداء بدعاية “الأرض المقفرة” التي سوقت في العقود التي سبقت الحرب، مروراً باحتلالات ومذابح في 1948، كدير ياسين، طرد أهالي مجدل في 1950، مذبحة كفر قاسم في 1956، واحتلالات 1967، ونهب الأراضي، وقتل مواطنين متظاهرين في يوم الأرض عام 1976 وفي انتفاضة 2000، ووصولاً إلى الحواجز العسكرية، وتقييد حرية الحركة، وقنص المتظاهرين في قطاع غزة وما إلى ذلك.
ويتابع اغبارية في الفيلم “عملنا في منظمة “ذاكرات” طوال سنوات على اطلاع الإسرائيليين على النكبة والغبن الذي تسببت به، وطالبناهم بالاعتراف بمسؤوليتهم عن النكبة والعمل من أجل إصلاح الغبن التاريخي وتحقيق العدل. تحدثنا عن النكبة بالعبرية ونجحنا- بقوانا البسيطة- في أن نفتح عيون عدد غير قليل منهم”.
وعندما سُئلنا عن مسألة الإصلاح والعدل، كان حق العودة للاجئين الفلسطينيين أحد الأسس المركزية بالطبع. ويوضح أنه لم تكن لدى “ذاكرات” أي علامات سؤال حول تأييد حق العودة لكن المسألة المثيرة والتي لا تقل أهمية كانت حول تطبيقه: أين؟ بأية طريقة؟ ماذا ستكون الإسقاطات؟ ما هو الثمن؟ ما هي الخطوات العملية التي يجب القيام بها؟
ويقول الفيلم القصير إن النقاش حول عودة اللاجئين الفلسطينيين في حيز48 هو بمثابة فعل غير شرعي تقريباً، موضحا أن إقصاءه جانباً هو أمر مريح من ناحية غالبية الإسرائيليين الذين لا يريدون بأن يقض مضجعهم؛ حتى أن حق العودة يغيب بطريقة أو بأخرى عن قائمة الأهداف التي تضعها غالبية المنظمات الإسرائيلية التي تسمى منظمات حقوق الإنسان.
وعن ذلك يقول اغبارية في الفيلم: “لا يوجد أدنى شك في أن غياب النقاش حول تطبيق العودة يخدم السياسة الإسرائيلية، ويخلد الوضع القائم الذي كرسته الدولة اليهودية الصهيونية لصالح ولراحة الأغلبية اليهودية والذي يؤول إلى استمرار السيطرة اليهودية- الصهيونية والحفاظ على الأغلبية اليهودية التي خلقت هنا بقوة السلاح وفي أعقاب طرد أبناء المكان”.
ويقول إنه عندما بدأت “ذاكرات” بالتعامل ليس فقط مع حق العودة إنما كذلك مع الجوانب العملية للعودة وطريقة تطبيقها فُتح أمامها موضوع واسع ومركب يتطلب الدراسة والفهم، التحضير والتخطيط، حيث ستكون هناك انعكاسات راديكالية للعودة على الحيز على المستوى السياسي، الديمغرافي، الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي، البيئي وغيرها، معتبرا أن هذا النقاش هو جزء من صياغة الخطاب حول العودة وتعزيز حضوره، وكل الجمهور- بما يشمل الجمهور اليهودي- مدعو للاعتراف بأهمية العودة وضرورتها ولتصور الحيز من بعد تطبيقها.