الاحتفاء بإشهار "ثلاثية الاجراس" لإبراهيم نصر الله

عمان- الحياة الثقافية -  احتفى منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، أمس ، بإشهار رواية "ثلاثية الأجراس" للروائي والشاعر الفلسطيني  إبراهيم نصر الله.
وقال الكاتب نزيه أبو نضال في معرض تقديمه للحفل "نحتفي بروائي استثنائي مبدع، وبثلاثية مدهشة من أجمل ما كتب إبراهيم نصر الله". 
بدوره، أعتبر نصر الله في كلمة له، أن المرء حين يعيش تجربةً كبيرة، يجد نفسه غير قادر على الحديث عنها، وغالبا، يلزمه زمنٌ طويلٌ حتى يستجمع نفسه، ويستجمع تلك التّجرِبة، حتى يقولَ شيئا ما، عن نفسه التي عاشتها، وعن التجربة التي عاشته كما عاشها.
ولفت إلى أن الثلاثية كان من المقرر أن تصدر متزامنةً مع الذكرى المئوية المشؤومة لوعد بلفور، إلا أن ترشح رواية حرب الكلب الثانية، لجائزة البوكر للرواية العربية، دفعني، والناشر، إلى تأجيل صدورها، وحين فازت حرب الكلب الثانية، أجلنا صدور الثلاثية مرة أخرى.
وبين الروائي أن رحلة كتابة الثلاثية بدأت في العام 1990، حينما التقيتُ مجموعة من أهالي مدينة بيت ساحور في عمان، واستمعتُ منهم إلى تفاصيل عصيانهم المدني في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ومنذ ذلك التاريخ أقرأ وأجمع وأدوّن كل ملاحظة تخطر ببالي حول هذا الموضوع، في الوقت الذي أُواصل فيه العمل، والتحضير أيضا لروايات أخرى.
أما الاكاديمية الدكتور رزان إبراهيم، بينت أن الثلاثية ترصد لنا مجموعة التحولات التي أصابت المجتمع الفلسطيني بدءا من زمن ما قبل النكبة بقليل العام 1947، انتهاء بزمن الانتفاضة الأولى العام 1978.
ولفتت إلى أن ميزة هذه الثلاثية كونها تنزاح عما بات شائعا في الرواية العربية من تكرار لصورة اليهودي الطيب، لكنها في الوقت نفسه تترك مساحة وإن كانت صغيرة جدا ليهودي يرفض الدولة الصهيونية، ليمثل رفضه هذا خروجا عن باب الشخصية الأزلية الثابتة التي لا تتغير، وهو ما سيتم إيضاحه في السطور القادمة.
وبحسبها، فإننا نلمس في روايات إبراهيم نصر الله من حضور مدروس للحيوانات يجعل منها مثيرا سرديا قادرا على عقد الصلة بينها وبين الإنسان، فيربط البشري بغير البشري، جاعلا منه علامة صادقة على المكون النفسي الداخلي لكثير من الشخصيات.
وذكرت إبراهيم أن الشخصية الفلسطينية في عموم الرواية عكست واقع مجتمع مناضل حضرت فيه الأمهات الفلسطينيات قوة رحيمة مثل قوات التدخل السريع، كما (كاترين) التي رأيناها تنتزع الشاب أو الصبي من أيدي الإسرائيليين فترة الانتفاضة، كما يحضر في الرواية فلسطيني ما عرفناه إلا متشبثا بزروعه وشجره، بدءا من شتلة الدراق التي حملها (اسكندر) من بستان في تركيا، لتبقى معه طيلة حياته. 
وأعتبر أستاذ النقد الأدبي د. جمال مقابلة أن "ثلاثية الأجراس"، عمل فني فريد في تكوينه، فهو لم ينهض على رواية الأجيال وإن تمثلت فيه فكرة الأجيال، ولم تستند فيه الروايات الثلاث على سابقة ولاحقة، فهي بقيت مثل كل روايات الملهاة الفلسطينيّة لإبراهيم نصر الله قابلة لقراءة متّصلة منفصلة، لا على ترتيبٍ أو تسلسل معين.
وخلص مقابلة إلى أن وظيفة الفن، ومهمّة الفنان وضرورة وجوده، وشخصية المبدع الإنساني لا يمكن اختزاله في قضية واحدة ولو كانت بحجم القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن نصر الله يسير بخطى راسخة من قضيته الخاصة والشخصية والوجودية إلى قضيته الوطنية المعضلة المتمثلة بالقضية الفلسطينية قضية القرن العشرين.