والدة الشهيد محمد عبيد: فقدت أكبر أبنائي برصاص الاحتلال

مواجهات تعم القدس عقب استشهاده

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- اعتقلت قوات الاحتلال، 9 شبان من مدينة القدس المحتلة بعد اندلاع مواجهات عنيفة في أحياء مختلفة من مدينة القدس المحتلة فور استشهاد الأسير المحرر محمد سمير عبيد (21 عاماً) من سكان قرية العيسوية برصاص أحد أفراد شرطة الاحتلال.

وقالت المحامية رزان الجعبة، ان شرطة الاحتلال اعتقلت أربعة مواطنين بعد منتصف ليلة أمس من حي وادي الجوز، بينما اعتقلت الشاب محمد شلبي ومراد مسك، والفتى مهند الطويل صباح أمس وأفرجت عنهم بعد ساعات من الاعتقال بشرط السجن المنزلى.

وأضافت الجعبة، بعد ساعات عصر أمس، "اعتقلت قوات الاحتلال اثنين من قرية العيسوية إثر المواجهات المندلعة في القرية، بعد استشهاد الشاب محمد عبيد، والمعتقلان هما: "جمال داري، حيث اصيب بحروق باليد نتيجة إصابته بقنبلة صوت من قبل جنود الاحتلال، اضافة لتعرض الشاب سائد داري للضرب المبرح، قبل اعتقاله".

وشهدت أحياء مدينة القدس المحتلة منذ ساعات ليلة أمس الاول وحتى ساعات مساء امس اندلاع مواجهات عنيفة بعد نبأ استشهاد الاسير المحرر محمد عبيد، منها قرية العيسوية، مخيم شعفاط، بلدة سلوان، وادي الجوز.

وحولت قوات الاحتلال منذ ساعات صباح أمس، القدس لثكنة عسكرية مغلقة في محيط البلدة القديمة وعلى بوابات المسجد الأقصى، إضافة لانتشار مكثف من قبل قوات الاحتلال على جميع مداخل قرية العيسوية.

وتوافد منذ ساعات ليلة امس الاول وامس الجمعة المئات من المواطنين لمنزل عائلة الشهيد من بينهم محافظ القدس عدنان غيث. كما أدى المئات صلاة الجمعة في المسجد الأربعين بالقرية، أعقبتها مسيرة توجهت لمنزل عائلة الشهيد، رافعين والده على الأكتاف، مرددين الهتافات المطالبة بوقف الجرائم الاسرائيلية بحق سكان القرية بشكل خاص ومدينة القدس بشكل عام.

وقال  المحامون الموكلون في قضية استلام جثمان الشهيد: "تم تقديم جلسة في المحكمة الاسرائيلية وقرر القاضي الزام الشرطة بتسليم الجثمان بعد 48 ساعة من اصدار القرار، وحسب الادعاء فإن قسم الشكاوى يريد فحص سبب اطلاق النار عن مسافة 10 أمتار".

وقال المحامي محمد محمود، ان الطاقم سيتوجه للمحكمة العليا للمطالبة بتسليم جثمان الشهيد محمد سمير عبيد لذويه.

بدورها، قالت شقيقة الشهيد الأسيرة المحررة سندس عبيد لـ"الحياة الجديدة"، "عند الساعة السابعة من ليلة أمس الأول، وأثناء تواجدي في منزل عمتي القريبة من منزل عائلتي، سمعت إطلاق نحو 4 رصاصات، وبدأت أقول لماذا هذه الرصاصات؟ طلبت العودة للمنزل فورا خوفا من اندلاع مواجهات في القرية، وعند الاقتراب من مدخل منزل العائلة تفاجات بصراخ الشبان والبكاء وعند السؤال عن السبب وما يحدث في المكان، رد احد الشبان بأن محمد شهيد يا أخت الشهيد".

وأضافت والدموع تملأ عيونها: "بدأت بالصراخ بوجه أحد الشبان، وأنا لا أريد سماع هذا الخبر، خاصة انني شاهدت شقيقي قبل توجهي لمنزل عمتي وهو يتناول ساندويش فلافل، وطالبته بأن يقول لي بحبك خاصة أنني أخته الوحيدة من بين اخوتنا الذكور".

وأوضحت، "حاولت الاقتراب لمكان تجمع الشباب شاهدت محمد ملقى على الارض ويداه مفتوحتان وعيناه تنظر للسماء وعند الاقتراب شاهدته يبتسم مودعا الدنيا وبعدها بدأت بالصراخ لافقد الوعى بعد ذلك".

أما والدته أم محمد فقالت: "قبل يومين مر عام على الافراج عنه بعد اعتقال دام 3 سنوات، حيث اعتقل وهو قاصر، ولم يهدأ لي بال نتيجة اعتقاله المتكرر من قبل قوات الاحتلال".

وأضافت: "لم أفرح يوماً وعندما بدأت أشعر بأن محمد يكبر والى جانبي بابتسامته التى تبعث الراحة والطمأنينة لقلبي، أهداني يوم عيد ميلادي صورة وأنا إلى جانبه، وضعها في إطار خشبي كتب عليها "بحبك"، ذهب محمد وبقيت هذه الهدية لتواصل معي ما تبقى من حياتى".

وأضافت: "بعد سماع الأخبار واصوات القرية عن اصابة محمد، وانا بداخل المنزل خرجت مسرعة دون التفكير لاقترب، فشاهدت محمد ملقى على الارض وجسده ينزف دون ان يتحرك او يتكلم، لم استطع الاقتراب منه حتى يتم نقله لتلقى العلاج، لكن سلطات الاحتلال اوقفت السيارة وتم احتجاز جثمانه ونقله لمستشفى هداسا".

وأوضحت، الخبر مؤلم بالنسبة لي فقدت أكبر ابنائي، لم احتضنه، قتله الشرطي بدم بارد عن مسافة صفر وقرب مدخل المنزل سيبقى المشهد امام عيني ولن انساه.

وعم الاضراب التجاري والعام في قرية العيسوية بعد نبأ استشهاده الشاب برصاص الاحتلال.

وقال عضو لجنة المتابعة في القرية محمد أبو الحمص: "بعد صلاة المغرب أمس الأول (الخميس) وخروج المواطنين من المسجد، تفاجانا بمحاصرة قوات الاحتلال القرية بعد اقامة وقفة احتجاجية على مدخل القرية رفضا لتصعيد الاحتلال بحق اهالي القرية من تحرير مخالفات واعتداءات ومداهمات للقرية على مدار الاسبوعين".

وأضاف ابو الحمص، "اثناء تجمهر المواطنين وجنود الاحتلال تم اطلاق عدة رصاصات باتجاه الشهيد عن مسافة صفر رصاصة باتجاه الصدر والقدم".

وأوضح: "بعد اعلان استشهاده في مستشفى هداسا، اعتدت قوات الاحتلال على أقارب الشهيد واهل القرية، حيث تعرضت للضرب المبرح ومصادرة الهاتف النقال لحظة توثيق استشهاد الشاب واعتداء جنود الاحتلال على اهل القرية داخل قسم الطوارئ".

بدوره، قال أمين سر منطقة العيسوية لحركة فتح ياسر درويش، بأن ما حدث في القرية يؤكد سياسة الاحتلال التهجيرية والترهيبية بحق اهلها.

واضاف، ان قرية العيسوية لبست منذ ساعات ليلة امس الأول وحتى نهار أمس، ثوب الحداد التام بعد الفاجعة المؤلمة بحق عائلة الشهيد خاصة وقرية العيسوية عامة.

كما حررت شرطة الاحتلال بحق الصحفي رجائي الخطيب مخالفة مالية بقيمة 1000 شيقل اضافة لـ6 نقاط بحجة تواجده عند مدخل قرية العيسوية لحظة توجهه لمنزل عائلة الشهيد.