ملامح فشل ورشة كوشنير رسمها الموقف الفلسطيني

باسم برهوم

لا احد يعلق آمالا على ورشة كوشنير الاقتصادية والسياسية بامتياز، فالأطراف؛ بمن فيهم من يحضر الورشة، يدركون وعبر التجربة الطويلة للصراع المستعصي أن هذا التكتيك الترامبي الكوشنيري هو فاشل قبل أن يبدأ، فالقضية الفلسطينية لم تكن يوما قضية اقتصادية ولا يمكن حلها أو حتى تصفيتها ببضع عشرات المليارات والتي هي سراب وغبار لا يمكنه حتى إغماض العيون.

والى جانب أن كل المحاولات القديمة المشابهة قد سقطت كورق الخريف فإن الحقيقة الأهم أن الشعب الفلسطيني هو شعب أصيل متجذر بالتاريخ والحغرافيا لا يمكن أن يتخلى عن ثوابته وحقوقه الوطنية التي شرعها له القانون الدولي الذي يغمض ترامب عينه عنه. فالرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية الشرعية افشلوا صفقة العار وورشة كوشنير لمجرد رفضهم لها، ولكن بالإضافة إلى ذلك فإن عناصر الفشل، فشل الورشة تكمن في تفاصيلها وعناصرها، فالشيطان، شيطان كوشنير، يكمن في الكيفية التي صاغ بها هذا الصهيوني المتطرف ورشته فيها.

لننظر معا، تنفيذ خطة كوشنير الاقتصادية مشروط بقبول الشق السياسي من الصفقة.. فأي خائن هذا الذي سيقبل بتصفية القضية الفلسطينية، لذلك ستبقى خطة كوشنير حبرا على ورق ووعودا في الهواء لا قيمة لها. والخطة من الداخل فهي توزع المليارات والمشاريع على الضفة وغزة وثلاث دول عربية دون أن تذكر القدس الشرقية وإذا ما كانت مشمولة أم لا، فأي خطة تسقط القدس لن يقبل بها أحد.

وللتوضيح، إذا لم تقترن الخطة بوجود دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية فهي خطة تصفية لحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ومن الداخل فإن ما يشتم من توزيع المليارات على الدول العربية الثلاث هو مشروع لتصفية قضية اللاجئين عبر التوطين فهل تقبل الدول العربية بتصفية هذه القضية لوعود كاذبة من المليارات.

غياب دول عربية رئيسة عن الورشة، والحضور الخجول والمتدني لدول أخرى ألا يعتبر درسا بالفشل لكوشنير وعمه ترامب. إن الجانب الفلسطيني يدرك أسباب ومبررات الحاضرين والمنظمين ولكن لن يقبل بأي ضغط عربي عليه للقبول أو لجمه عن الرفض وهو رفض قاطع لا رجعة عنه، لأن الصفقة تعني الانتحار والتفريط بمصير الشعب الفلسطيني وحقة التاريخي بأرضه واعترافا نهائيا بالرواية الصهيونية التي تلغي وجوده نهائيا.

لا شك لدينا أن العرب أو الغالبية الساحقة منهم يدركون مخاطر صفقة القرن عليهم هم قبل أن تكون على الفلسطينيين. فالصفقة هي النسخة الأخيرة من المشروع الصهيوني الاستعماري الذي بالأساس يستهدف وجود العرب كأمة وليس الفلسطينيين والشعب الفسطيني.

لننظر إلى ما يقوله من الاسرائيليين عن ورشة كوشنير، وما يقولونه إنهم جميعا يعتبرون الورشة ورشة فاشلة لأنهم يدركون أن القضية ليست اقتصادية أو بالمال وحده يمكن أن ينتهي صراع وجودي مثل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والعربي الاسرائيلي.

 

سيكتشف كوشنير بعد الورشة أن ما يمكن أن يتبقى له ولجماعته هو أن يجمعوا أوراقهم ويرحلوا عنا هم وصفقتهم، فملامح الفشل والهزيمة رسمها الموقف الفسطيني سلفا.