يجب أن نحمي نجاحاتنا ونعمق خسائر أعدائنا

علامات على الطريق - يحيى رباح

يجب أن نحمي نجاحاتنا ونعمق خسائر أعدائنا منذ اليوم الأول للحديث الأميركي عن صفقة القرن، اتخذت القيادة الفلسطينية على رأس شعبها قرارا نهائيا وقاطعا وشاملا بإسقاط هذه الصفقة العار، لأنها صفقة معادية بالمطلق لشعبنا بما يشبه الانقلاب الكامل، أميركا برئاسة ترامب انتقلت من دور الوسيط، وهو وسيط غير نزيه في معظمم الأحوال ومنحاز إلى الحركة الصهيونية ووليدها الفاقد لليقين اسرائيل، إلى دور الانحياز العدواني، بل لقد وصل الأمر إلى ما يشبه الكاريكاتير الساخر، ترامب يفتح صدره للعدوان الكامل علينا، ونتنياهو يختبئ خلفه، ونتنياهو يكتب كل حرف في صيغة صفقة القرن وكل جملة وكل سطر، وترامب يسير وراءه كالمضبوع، وهو الانسان الذي صرخ بوجهه هذا الحيوان المفترس فاقد القدرة والوعي إلى حيث يوصله الضبع إلى مغارته ليأكله، هكذا وصل الأمر برئيس اميركا هو وصبية ادارته ووزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي جون بولتن، يسيرون خلف نتنياهو أشبه بالمؤخوذين الفاقدين للعقل والإرادة والرؤية، يبشرون بنتنياهو كأنه نبيهم المقدس، لأن هذه الإدارة الترامبية وصلت إلى البيت الأبيض بطرق مشبوهة، غير شريفة، مخادعة للشعب الأميركي ومؤسساته الدستورية والقضائية وعندها إحساس بأنها إدارة ساقطة، وتمحور أمل البقاء في أن ملك اسرائيل نتنياهو هو وحده القادر على مساندتهم في سباق الانتخابات 2020، وعندما سقط هذا الوهم مع سقوط نتنياهو بفشله في تشكيل ائتلاف حكومي، زاد الذعر، فمن كانوا يظنون أنه سيساعدهم عبر اللوبيات اليهودية في أميركا أعجز عن مساعدة نفسه، والوزراء الذين كان نتنياهو يلعب بهم في إسرائيل مثل صديقه القديم افيغدور ليبرمان ويأخذ منهم وزاراتهم ويتركهم كالنساء المعلقات، لا هن متزوجات ولا هن مطلقات، فجأة اصبحوا أقطاب، ومنعوه من النجاح في تشكيل الائتلاف الحكومي. وأكبر مثال افيغدور ليبرمان، سبق نتنياهو ان عامله باحتقار مرتين، حين كان وزيرا للخارجية واخذ منه نتنياهو وزارة الخارجية وأضافها إلى صلاحياته وتركه معلقا، والمرة الثانية حين أخذ وزارة الجيش وتركه معلقا، وها قد جاء وقت الانتقام!

أما ترامب فالهلع والارتباك وفقدان العقل يذهب به إلى هاوية الجحيم، والموقف الفلسطيني أصبح هو نقطة الارتكاز، وموقف الرئيس أبو مازن هو الموقف المحوري، لأن الوضع معقد جدا، وما يدعيه نتياهو ليس سوى ادعاءات وأكاذيب، فالقدس محتلة بقوة الحديد والنار منذ عام 1967، فما الجديد سوى أوهام ترامب وألاعيب نتنياهو؟ والسجون الاسرائيلية طافحة بالفلسطينيين دائما، والقتل اليومي مستمر، والمجموعات الارهابية اليهودية في تزايد، والقوانين العنصرية تتلاحق، لا جديد، لأن الشعب الفلسطيني وعلى رأسه قيادته يقاوم، ويجيد الاعلان والدفاع عن كل حقوقه، وهذه الحقوق الفلسطينية اصبحت من مسلمات النظام الدولي، وكلما نظر الاسرائيليون ورءاهم وجدوا هذا الشعب الفلسطيني يلاحقهم، وأنهم ما زالوا في بؤرة الخطر وفي مرمى النيران.

إذا هذه الموجة من الاتهامات، ومن التشويه، ومن التحريض التي تقوم بها اسرائيل ضد شعبنا وقيادتنا لم تتعد حدود التوقعات الفلسطينية، بل إنني اتحدى ان كان نتياهو أو احد غيره في قيادة الليكود يعرفون حقيقة الأوضاع في اسرائيل نفسها، بقدر ما يعرفها رأس شرعيتنا الوطنية الرئيس أبو مازن، فماذا نتوقع؟ هل نتوقع أن ينهال الاسرائيليون بالقبل علينا؟ وحتى لو ارادوا ان يفعلوا ذلك فهل هم مؤهلون؟

والأمر نفسه ينطبق على ادارة ترامب، هي تصفق لنفسها فقط، تصفق لنفسها على فشلها وقلة الهيبة والاحترام وفوضى النظام الدولي وتحويل كل العالم إلى خصوم، فهل نتوقع من هذا الرجل ترامب ومن صبيته أو عواجيز ادارته شيئا مضيئا؟ هذا مستحيل.

الصمود هوان نعي ذلك بعمق، وأن ننحاز لكل درجة نجاح، وان نملأ بإيجابية كل ذرة فراغ،  وأن ننفذ مهماتنا الموكلة إلينا بكل استغراق، وأن نضع حالات السقوط العربي حولنا في حدودها الدنيا، وان نقيم ما بين أيدينا بالحكمة والحسم، وأن نثق إلى اقصى حد بأنفسنا، أين كنا وأين اصبحنا، كنا بلا اسم ولا عنوان واصبحنا حقيقة الحقائق، وعلينا الآن أن نردع بحسم كل الأخطاء القابلة للردع، وأن نمضي إلى الأمل بكل ثقة.