الأرشيف الفلسطيني.. رحلة البحث عن السراب

بيروت - لطالما واجهت المرويات الفلسطينية تحدياً أساسياً يكمن في غياب الأرشيف البصري والمدوّن، حيث جرى محو وتدمير السجلّات التاريخية بشكل منهجي وحثيث، ونتج عن ذلك صراع بين رواية صهيونية تنكر وجود الشعب الفلسطيني، ومحاولات مستمرّة من الفلسطينيين من أجل لم شمل هذا الأرشيف وإنقاذ ما أمكن إنقاذه.

مع مرور العقود، تصبح هذه المهمّة أصعب وأكثر تعقيداً بسبب فقدان الكثير من الأرشيف الفلسطيني المدوّن والفوتوغرافي ربما إلى غير رجعة. لكن، ومن جهة أخرى، قد يساهم التطوُّر التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي في تسهيل بعض جوانب هذه المهمة.

وربما يكون من أهم عناصر الأرشيف الفلسطيني الرواية الشفوية، التي تواتر تناقلها من عام النكبة وربما قبلها وحتى اليوم. وفي هذا السياق، ينظّم "معهد عصام فارس للسياسات العامّة والشؤون الدولية" في بيروت مؤتمراً دولياً غداً وبعد غدٍ، يجري خلاله إطلاق أرشيف التاريخ الشفوي الفلسطيني، الذي ساهمت في تأسيسه "مكتبة الجامعة الأميركية" في بيروت و"أرشيف النكبة" و"مركز المعلومات العربي للفنون الشعبية" (الجنى).

يشارك في المؤتمر أكثر من عشرين باحثاً تدور محاور أوراقهم حول "دور المرأة في التاريخ الشفوي"، و"استخدام أدوات المسح الرقمي للبيانات"، و"التاريخ الشفوي كعلم من علوم الأثنوغرافيا"، و"نظريات وطرق أرشفة التاريخ الشفوي".

ويكرّم المؤتمر ثلاث شخصيات من الرائدات في مجال التاريخ الشفوي؛ هنّ أستاذة الأنثروبولوجيا والمتخصصة في التاريخ المحكي روزماري صايغ (1935)، والباحثة والكاتبة بيان نويهض الحوت (القدس 1937)، والكاتبة والنسوية فيحاء عبد الهادي (نابلس 1951).

من جهة أخرى، تقيم "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" في مقرها ببيروت، عند الخامسة والنصف من مساء الخميس، 11 من الشهر الجاري، حلقة نقاش تحت عنوان "مخاطبة الجمهور الأميركي عبر سردية النكبة وإعداد فيلم عنها"، تلقيها الباحثة الأكاديمية أحلام المحتسب.

 

تتناول المحاضرة كيفية صناعة خطاب مؤثّر موجّه إلى جمهور غربي، أميركي على وجه الخصوص، متباين من حيث مستوى ثقافته، وتعرض الباحثة حالات دراسية وبعض قصص النجاح/ الفشل من خلال تجربتها في المشاركة في إعداد الفيلم الوثائقي "1948: الخلق والكارثة".

يرصد الفيلم الذي أنتجته المحتسب وساعدت في إخراجه مع أندي تريمليت، أحداث النكبة وتوابعها، ومصائر الفلسطينيين في شتات المخيّمات المختلفة، خاصة في لبنان وسورية وفلسطين. وقد حاز الفيلم جائزة "ستوري تيلر" في مهرجان "ريبلدنغ أليانس" لهذا العام.

كذلك تستكشف أُستاذة الدراسات الإعلامية ومديرة "مركز الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية" في جامعة ولاية كاليفورنيا، مدى دراية جمهور أميركي اعتيادي بطبيعة النضال الفلسطيني، والتحوُّلات التي طرأت على وسائل الإعلام الأميركية السائدة.

يأتي إطلاق الأرشيف الشفوي من قبل مؤسّسات أكاديمية وإنتاج فيلم وثائقي من قبل فرد، كرسالة مفادها أنّ السعي نحو إعادة امتلاك الأرشيف الفلسطيني والتأريخ لكل لحظة بعد الفقدان عمليةٌ مستمرة تقوم بها مؤسّسات وأفراد أيضاً.