"الأصابع البيضاء للجحيم: قراءات في محبة الشعر"

القاهرة- صدر عن دار ابن رشد للنشر والتوزيع، في القاهرة، كتاب نقدي بعنوان "الأصابع البيضاء للجحيم: قراءات في محبة الشعر" للكاتب والناقد "مؤمن سمير"، ومن المفترض طرحه خلال أيام قليلة في المكتبات.

ويعد الكتاب بمثابة قراءة نقدية حول الشعراء بمختلف أطيافهم وتياراتهم وأجيالهم المختلفة بدءا من الكبار الذين شكلوا وعيا بما يسمى بقصيدة النثر في الستينيات حتى يومنا هذا مرورا بجماعتي "أصوات" وجماعة "إضاءة77" اللذين شكلا جَناحيْ تجربة جيل السبعينيات في مصر، هذا الجيل الفارق والإشكالي والذي لولاه لكان آباؤنا هم الشعراء الذين ظهروا في مرحلة ما بعد الشعراء الرواد والذين لم تضف قصيدتهم للأسف إلا إعادة إنتاج نصوص سابقيهم والدوران في فَلَكِها.

وبحسب مؤلف الكتاب، فإنه رغم هذه القيمة الإيجابية السابق الإشارة إليها إلا أن الزوابع التي أثارها هذا الجيل والأسئلة الحارقة التي أطلقها والحِراك الفني الذي تسبب فيه، رسَّخوا بدون قصد للمفهوم الجيلي في الشعر المصري وبالتالي صرنا نعتاد على الجمع بين شعراء قد يكونوا على النقيض في الانتماء الفني والعقيدة الشعرية ويقتصر حديثنا على إنجاز هذه الجماعة على مستوى الوعي والفلسفة وهذه الرابطة في تجليها الجماعي وليس على الشعراء كمشاريع فردية في الحقيقة.

وحول كتابه الجديد يقول الكاتب والناقد "مؤمن سمير": "هذه مجموعة من القراءات لا يجمع بينها إلا محبة ذلك الشفيف المكتنز في آن، والرجيم البهي المسمى بالشِعر، سواء ظهرت آلاء المحبة وتجسدت على هيئةِ شاعرٍ نَحَتَ لنا مشروعاً خلاقاً أو جماعةٍ شعرية حاولت أن تنقض الموتَ وتُمسِكَ الطائرَ من أسئلتهِ الحَرَّى أو نصٍ فاز على الزمن وظَلَّ يقهقه.. لكنها بإصرارٍ تام -لا تتبنى منهجاً بعينه في التفاعل والتحاور بل تمضي في غِيِّ مفهومٍ فضفاضٍ ومرنٍ ومتسع للمحبة والصداقة واللعب مع الشاعر أو الحالة أو مع النصوص، أَيْ مع الشِعر في أيٍ من تجلياته وأنهاره الحارقة..

وتسيرُ في مَعيَّةِ تَوَجُّهٍ لا يفرق في الأهمية بين الانطباع أو المدخل السِيري الخاص أو التأويل أو التعاطي مع البنية اللغوية وما سوى ذلك من مسارب ، فلا يفرض قيوداً على نظرته وخطوته ولا يسجن نفسه في دائرة جمالية بعينها بل يترك نفسه بكلِّيتها للبحر الكبير علَّ الابتعاد عن الصرامة والأطر المحددة يزيحُ الغبارَ عن أسرارٍ ويشي بمنابع ومفاتيح قد لا تظهر إلا في حالة التماهي مع القيمة و الدخول في أسرها ثم خيانتها في نفس اللحظة وبنفس البساطة وحالة التخلي عن التأنق والدقة المنهجية والتجرد لحساب تصديق الحدس والباعث الغامض والاستجابة لداعي القبلات أو حتى لداعي القتل كلما كانا يقفزان من نفس الغَيْمَة.

إنها صَدَفات قد لا تتوهج وتخدش سكون العتمة إلا مع الحرية الكاملة واللعب المتهور وإغماض العينين والنهْلِ على مَهَلٍ من الآبار البعيدة ثم مغادرتها فجأة كي لا تضيع السخونة أو ينفرط الجنون.. ثم إذا عَنَّ للأشباح والظلال الغنية على الدوام أن تغادر الدواوين والتجارب والمعاطف لتحيط بالمكان وتصاحب الروح فأهلاً بها كي تحكي وتفيض ولا تتركنا إلا ونحنُ نشم ونذوق ونحسُّ بشعورٍ ما غامضٍ لكنهُ صادقٌ في رعشته.. لا تتبع هذه القراءات إذن ذلك العظيم الذي يُكْسبهُ إخلاصه لمنهجٍ ما هَيْبَةً و جلالاً، ذلك الذي يقبض على معيار الجمال ويزهو به، ولا تسعى كذلك وراء وَهْمِ الشاعر الرائي الذي يدخل عوالم الشعراء الآخرين بسريرته التي تكشف وتكشف.. كلا على الإطلاق .. وإنما الأمر يكمن في أن حروف المحبة وأطيافها تلك ، اعتادت أن تحذو وهي بين السُكْرِ و الصَحْوِ ، حَذْوَ رجلٍ يمشي في السوق وكلما قَسَت عليه الشمس اتكأ على حائطٍ قديم ثم تذكَّرَ الشِعرَ فابتسمَ وتَنَهَّد".