معركة تقرير المصير

علامات على الطريق - يحيى رباح

 المعركة الكبرى الطاحنة التي تخوضها القيادة الفلسطينية على رأس شعبها الفلسطيني البطل هي جزء رئيسي من المعركة التي يخوضها العالم من أجل الحفاظ على مصالحه، وثوابته، وتطلعاته نحو المستقبل، وبرغم أن النظام الإقليمي العربي ليس في أحسن حالاته، لأنه منذ أحداث ما سمي كذباً الربيع العربي في الخامس والعشرين من يناير 2011، ما زال عالقاً في المتاهة، متاهة الخلافات الداخلية والبينية، والخلافات على المفهوم، هل التساوق مع أميركا يحقق له الطمأنينة؟؟؟ وهل أحد يمكن أن ينجو إن كان الطوفان بهذا الشمول؟؟؟ لكن هذا النظام الإقليمي العربي يجب عليه أن ينضم إلى الفلسطينيين في معركتهم، وأن ينضم إلى العالم في معركته لتحصين الوجود.

فلسطينياً، نحن نخوض المعركة ضد الحليفين الأميركي بقيادة ترامب والصهيوني الإسرائيلي بقيادة نتنياهو، اللذين يحاولان أن يفرضا علينا وعلى العالم مفهوماً جديداً، لطالما حاولا أن يفرضانه سابقاً، وهو الإمساك بقرار العالم في جيبهما حصرياً، ما هو صحيح وما هو خطأ، ما الذي يجب وما الذي لا يجب، وكيف يكون شكل المصير، ونحن فلسطينياً نخوض المعركة ضد إدارة ترامب وضد إدارة نتنياهو على خلفية صفقة القرن وجميع مفرداتها مثل ورشة البحرين الاقتصادية ولكننا يجب ألا ننسى أن هذه المعركة التي نخوضها تمس في الصميم طبيعة اصطفاف القوى في داخل أميركا وفي داخل إسرائيل، كل منهما يدافع عن مصيره، وكل منهما يواجه تهديداً حقيقياً قد يقذف به إلى مزبلة التاريخ، ورغم فروق القوة "إسرائيل وهي قوة الاحتلال وأميركا هي قوة القرار" فإننا استطعنا أن نحقق بصمودنا آثاراً إيجابية، نتنياهو هرب إلى انتخابات بعد شهرين من إجرائها، وترامب خائف حتى اليأس من انتخابات ذاهب إليها بعد شهور قليلة، ولذلك فكل واحد منهما يذهب إلى أسوأ مناورات الشر، نتنياهو يريد أن يبني في الجولان مستعمرة باسم ترامب!!! وترامب يخوض ضد العالم معارك مفتوحة، فكيف للرجل الذي يتظاهر بالشجاعة أن يطرده شعبه بأي من أنواع الطرد؟؟؟

وعلى مبدأ الأقربون أولى بالمعروف، فإننا نطلب من النظام الإقليمي العربي أن يلجأ إلى الحكمة التي تقود إلى الشجاعة، أن يختار الخطوات، أن ينحاز إلى الذات، أن يعمل على دعم ما هو مشترك، وأن يقرأ التاريخ بتعمق، هل هذه أول مرة يتحدثون فيها عن حلول اقتصادية؟؟؟ هل هذه أول مرة يلوحون لنا فيها بالمليارات؟؟؟ هل هذه أول مرة يدعون أنهم سيحولون الأرض الصحراء إلى جنة؟؟؟ اجعلوا الذاكرة تستفيق من الغيبوبة المفتعلة، لا نطالب بأكثر من ذلك، لا نحمل أحداً أكثر من طاقته، ولا نريد من أحد سوى الصدق.

ونحن نطلب ذلك لا ننسى ما هو مطلوب منا، ألا نفقد أسماءنا ونحن نردد الشعارات، أيهما المقاومة الأشمل، المقاومة المقاومة المحقة، الصمود في الوطن، تحصين الذات، تقديس الانتماء، أم الانضمام اللاواعي إلى جوقات الأناشيد المكررة، ذلك أن صمود الشعب الفلسطيني في أرضه، وفي مفاهيمه، وفي الإصرار على تقرير مصيره هو أعلى درجات المقاومة، المعركة مستمرة، المعركة واسعة وشاملة أكبر ألف مرة من طموحات النجاة الفردية، تعالوا نخوضها مع العالم كأمة لها ذاكرة جماعية عميقة.

Yhya_rabahpress@yahoo.com