هل ينتصر مقص الرقابة ؟

 ريهام المقادمة-الحياة الجديدة- تشكل الدراما التلفزيونية في رمضان حالة فنية خاصة ,فالموسم الرمضاني يوفر فرص عمل لملايين الأشخاص في الوطن العربي الذين يعملون في هذه الصناعة ,فهل ترك مقص الرقابة آثاره البغيضة على هؤلاء العاملين ؟ وكيف واجه نجوم الأعمال الرمضانية محظورات رمضان ؟ هل كانت السوشيال ميديا وسيلة المواجهة ؟ أم أن صناع هذه المهنة سلموا للأمر الواقع ؟
المحظورات السبعة 

 كشف بعض صناع الدراما أن أحد الجهات الرقابية المشرفة على سير العملية الفنية أعلنت عن مقترح ببعض المحظورات التي إذا وجد أحدها في أي عمل رمضاني سوف يحرم من العرض، وهي سبعة محاذير تضم عدم ظهور المناطق الشعبية بصورة عشوائية أو متدنية شكلا وموضوعا ،والتركيز على الجانب الإيجابي بهذه المناطق، وأن تكون السلبيات على هامش الموضوع الفني، وألا تعتمد قصة المسلسل بشكل رئيسي على فكرة العشوائيات وما يحدث بها، أما عن ثاني هذه المحاذير فتتمثل بعدم ظهور الملاهي الليلية في الأعمال الدرامية حتى لو بشكل كوميدي تحت حجة عدم الترويج لهذه الأماكن في الأعمال الفنية ومعروف أن هناك الكثير من المشاهد التي يتطلب تصويرها في ملهى ليلي كونها جزء من السياق الدرامي ،أما عن أغرب المحظورات فتتمثل في عدم ظهور أي ضابط مهما كانت رتبته أو الجهة الأمنية التي يعمل لها في صورة شخص فاسد أو مرتشي أو متورط في أي أعمال ممنوعة قانونيا أو اجتماعيا وهذا ما يحجم السيناريوهات ويغير توجهات الكتاب في تناول الضباط ،وأما عن المخدرات فمنع تدخينها أو تعاطيها أو الاتجار بها،أيضا تم حظر مشاهد البلطجة التي تحتوي على أسلحة نارية أو اشتباكات في الشوارع ويقال أن هذا البند جاء بعد احتواء بعض الأعمال الدرامية الموسم السابق مثل كلبش وفوق السحاب على مشاهد عنف كثيرة،ومما لا شك فيه أن البند الأهم هو الابتعاد عن الدين والسياسة والجنس وغير مقبول أن تكون هذه الأمور محور الأحداث الرئيسية في العمل ،لكن لا مانع من الإشارة إليها في حالة الضرورة القصوى ،وأما عن آخر المحظورات فتخص مشاهد العري والرقص والإثارة،حيث كان هناك محاولات بعدم التصريح لأي عمل فني بالعرض إذا كان يحتوي على مشاهد من هذا القبيل ،فالاتجاه الأمثل كما يقولون لابد أن يكون هدفه هو إبراز الأخلاق والعادات الجيدة التي يتعلمها الشباب.


كيف استغل النجوم السوشيال ميديا ؟


من المؤكد أن السوشيال ميديا أصبحت منبر مفتوح أمام الملايين ممن يقدم الدراما وممن يستقبلها فكل المحظورات التي ذكرناها قد تجد سبيلها للوصول للمشاهد والتغلب على مقص الرقابة ،وحيث أن كل قناة وضعت محظورات خاصة بها على مشاهد ولقطات معينة وقد تجد أن المشهد المحذوف من مسلسل في قناة ما معروض في قناة أخرى ،الأمر الذي جعل بعض الفنانون يلجأون لعرض اللقطات المحذوفة منهم الفنان محمد إمام الذي أبدى تعجبه من حذف قناة الحياة لمشهد بمسلسله هوجان وكتب على حسابه على تويتر منتقدا ما فعلته الحياة،ويظهر بالمشهد الذي تم حذفه محمد إمام ممسكا بما ظن أنه مصحف وأقسم قائلا: "والمصحف ده أنا مش هأذيكم في حاجة"، لترد عليه الشخصية الأخرى: "هذا الإنجيل يا ابني مش مصحف، إحنا مسيحيين".
ليرد إمام عليه بعد أن يقبل الإنجيل: "وكتاب الله أجدع ناس، وكلام ربنا كله على دماغنا" .
مسلسل "هوجان" تأليف محمد صلاح العزب وإخراج شيرين عادل ومن إنتاج شركة "سينرجي"، وبطولة محمد إمام، كريم محمود عبدالعزيز، صلاح عبد الله ، أيضا هذه الحالة ليست الوحيدة  فنشرت الفنانة إيمي سالم على قناتها المعتمدة على موقع "يوتيوب" مشهدا محذوفا من مسلسل "طلقة حظ" يجمعها بالفنان مصطفى خاطر ضمن إحدى حلقات المسلسل، أثناء تعليمها الرقص له إلا أنها سرعان ما حذفت الفيديو من القناة.
مسلسل "طلقة حظ" تأليف إيهاب بليبل، وإخراج أحمد خالد أمين، وإنتاج شركة "سينرجى"، وبطولة مصطفى خاطر، ايمي سالم، أيتن عامر.
أين وصل الاحتكار ؟
يقول المنتج الفني صبري السماك : يشهد هذا العام سيطرة شركة واحدة، هي سينرجي، على سوق الدراما الرمضانية، بإنتاجها حوالي 15 مسلسلاً بمفردها؛ ما يؤثر على الدراما وسوقها، بخلق شكل احتكاري للصناعة، مع أن اﻷصل هو أن يكون لكل منتج فني مذاقه بفضل التنوع، أما الآن فالحبكات صارت شبه واحدة، بعد ما كنا نشهده من تنوع بحسب شركات الإنتاج وتفضيلاتها بخلاف المحتوى، أيضا للاحتكار تأثير آخر على الشركات، من حيث الخسائر الكثيرة لها وللعاملين بها، فهناك الكثير من الناس بلا عمل، سواء الملحقين بالعملية السينمائية من موظفين في تلك الشركات أو حتى السينمائيين أنفسهم، ﻷنهم بدلاً من الاشتراك في عمل واحد فقط، صاروا يشتركون في عملين أو أكثر مع شركة واحدة وبالأجر نفسه، وهو ما له تأثير آخر يتمثل في حرمان زملائهم من فرص للعمل. شركة سينرجي تأسست عام 2003 كشركة إعلانات ، قبل أن تدخل مجال الإنتاج التلفزيوني بإنتاج بلغ 12 عملاً تليفزيونيًا في عام 2017 فقط "وحاليًا تعمل الشركة في برامج التلفزيون والإعلانات ومقاطع الفيديو الموسيقية"، وتعتبر الشركة نفسها الآن "واحدة من أهم مزودي المحتوى الترفيهي للقنوات التلفزيونية الرئيسية في المنطقة".
يُذكر أن سينرجي التي يُديرها تامر مرسي، واحدة من شركات عديدة في مجالات الإعلام تخضع لسيادة شركة إيجل كابيتال للاستثمارات المالية، وهي شركة مساهمة مصرية تأسست عام 2016، وتترأس مجلس إدارتها داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار السابقة.
مما لا شك فيه أن كل المؤشرات تصب في اتجاه واحد ألا أن اليوم لن يكون أفضل من البارحة، فلربما نشهد انتهاء عصر الدراما التليفزيونية كنتيجة لكل ذلك  خاصة وأن التوجه العام للمشاهدين صار في اتجاه وسائل أخرى أكثر حداثة مقارنة بالتليفزيون، مثل نتفليكس ويوتيوب.