منزل فلسطيني وسط مستوطنة!

عائلة غريب نموذج للمقاومة والصمود

القدس المحتلة-الحياة الجديدة- سحر عساف-حياة صعبة وشاقة يعيشها سعادات غريب وابناؤه في  قرية بيت اجزا إحدى قرى شمال غرب القدس ، اذ يسكن في منزل تحيطه مستعمرة جيفعون حداشا من جهاته الأربع  لا جار يشاطرهم فنجان قهوة ولا أصوات لإطفال يلهون ويلعبون، فكل ما يسمعونه عجلات لجيبات اسرائيلية تجول بالمكان وصوت مستوطن من خلف سياج يطالبهم بالرحيل من منزلهم.

تعيش عائلة غريب في منزل محاط بأسلاك شائكة وسياج طوله خمسة أمتار وبوابة إلكترونية يتحكم بها  جندي إسرائيلي بمزاج متقلب، فعندما يكون مزاجه بحالة جيدة يفتحها وعندما يكون بحالة سيئة يغلقها ويمنع العائلة من التنقل ويقيد حركتهم.

بدأت معاناة العائلة عندما صادرت قوات الاحتلال اربعين دونما من أراضيهم ووضع عليها كرفانات سكنية للمستوطنين الأمر الذي استفز الجد صبري ودفعه للبدء بإجراءات قانونية لإسترداد أرضه وإبعاد المستوطنين عنها  إلا ان محاولاته فشلت .

لم تسلم العائلة من اعتداءات المستوطنين عليها  لطردهم من بيتهم فاستخدموا معهم  أساليب متنوعة  لطردهم فبدأوا برميهم  ورمي المنزل بالحجار، وإطلاق النار على سيارتهم، بإلاضافة إلى اسكان مستوطن خبيث بجانبهم كلما سمع صوت الآذان خرج  مسرعا ليشتم الدين بأعلى صوته على مسامع أطفال العائلة .

جهود المستوطنين لم تقف عند هذا الحد ففي عام 1972 جاءت إحدى نساء المستوطنة بشيك وطلبت من الجد صبري وضع أي مبلغ مقابل التنازل عن بيته فكان رده  " لو بتدفعوا مال اسرائيل جميعه مقابل اني اتنازل عن ذرة تراب وحده بتنازلش " .

بعد هذا الرفض تعرض أفراد العائلة للاعتقال، فاعتقلت صبري مرارا وتكراراً حتى  ام سمير زوجة صبري لم تسلم فإعتقلوها  وقضت أشهرا بعيدة عن أطفالها خلف القضبان،  حتى مات زوجها متأثرا بجلطات قلبية جراء اعتداءات المستوطنين عليه .

الاحتلال لا ينكب عن تكرار المحاولة، ففي عام 2005 عرض على سعادات ابن صبري مبلغ (22) مليون دولار وجواز سفر وان يختار اي دولة للسفر اليها هو وعائلته مقابل ترك بيته فرد عليهم
" الي حكالكم اياه ابوي عام 1972 بقلكم اياه اليوم لو تدفعوا كل مالكم مقابل اني اتنازل عن ذرة تراب وحدة بتنازلش ".

وعند سؤالنا للطفل  صبري ابن سعادات عن رأيه بترك بيته رد " مش راح نطلع بدنا نضل في بيتنا  لو تدفع اسرائيل كل مصاريها بنطلعش " .

عائلة غريب من الجد الى الحفيد يجسدون أقوى صور المقاومة والصمود وهم نموذج  يحتذى به للفلسطيني المتشبث  بأرضه .