رجائي صندوقة.. يفطر الصائمين على الموعد ويفطر متأخرا منذ 33 عاما

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- ثلاثة وثلاثون عاما مضت لم يتناول فيها رجائي صندوقة إفطار رمضان على الموعد مع أسرته، لانه يكون مشغولا بإعلام الصائمين عن موعد الإفطار بإطلاق مدفع رمضان في مدينة القدس المحتلة. هذه المفارقة مرتبطة بإرث عائلي عمره أكثر من 120 عاما، تولت فيها العائلة مهمة إطلاق مدفع رمضان مرتين يوميا عند الإمساك فجرا والإفطار مع غروب الشمس.

يتوجه صندوقة طيلة أيام شهر رمضان من منزله في حي شعفاط في القدس إلى مقبرة المجاهدين (بقيع الساهرة) في شارع صلاح الدين في القدس المحتلة حيث يتواجد المدفع الذي لم يعد يطلق بالطريقة التقليدية. فسلطات الاحتلال منعت استخدام البارود واستبدلته بقنبلة صوت (مثل الألعاب النارية)، تطلق من ماسورة غير ماسورة المدفع لتنفجر في السماء معلنة بدء أو نهاية يوم الصيام.
يحمل صندوقة معه عبوة ماء وحبات تمر، بانتظار وصول (قنبلة الصوت) من قبل المتعهد الاسرائيلي الذي يرافقه عنصران من شرطة الاحتلال للتأكد من إطلاق القنبلة.
وعن ذلك يقول صندوقه: "منذ نحو 25 عاماً منعت سلطات الاحتلال استخدام مادة البارود في شهر رمضان المبارك وكانت تحاول فرض شروط وتضييقات من أجل اسكات صوت مدفع رمضان.. الارث القديم".
ويضيف لـ"الحياة الجديدة": لكن "إصرار العائلة على استمرار هذا الإرث دفع العائلة إلى مواجهة قيود وتضييقات سلطات الاحتلال التي طالبته بالحصول على تصريح ودورة تدريبية على إطلاق مدفع رمضان (الالعاب النارية) التي حلت محل البارود، مضيفا أنه كان يتقن عملية تلقيم المدفع وإطلاقه قبل قيود الاحتلال".
وعن الإجراءات يقول صندوقة إنه يبدأ قبل شهر رمضان بشهرين بالعمل على الحصول على سبعة تصاريح من عدة دوائر تابعة للاحتلال من أجل الموافقة على على اطلاق مدفع رمضان.
وقال إنه في بداية شهر رمضان الحالي لم يتم اطلاق المدفع بسبب تسليمه "قنبلة صوت" صغيرة الحجم وصوتها ضعيف لا يسمع صوتها الا في محيط المقبرة، كما أن سرعة اشتعالها وانفجارها كانت تشكل خطرا عليه.

"أفطر بعد الصائمين بنصف ساعة" 
ويقول صندوقة: "منذ أن ورثت المهنة عن الاباء والاجداد لم أتناول طعام الفطور الى جانب عائلتي أو مع ضيوفي او إذا كنت مدعوا لتناول الإفطار لدى الأقارب أو الاصدقاء، وعادة ما أصل بعد نصف ساعة إلى المنزل من موعد اطلاق المدفع فأجد أن الجميع قد أنهى تناول وجبة الإفطار".
ويعود ارتباطه الشخصي بهذه المهمة بشغف ورثه عن والده الذي ورث هذه المهنة عن جده، ومدفع رمضان كان ولا يزال من الطقوس الرمضانية ويرتبط بدء الكثير من المقدسيين بتناول افطارهم بسماع صوت المدفع.
وعن اختيار موقع المدفع الموجود حاليا في مقبرة المجاهدين قال صندوقة إن المكان مرتفع كي يصل الصوت إلى أبعد مدى. ويشير إلى أن العائلة كانت تستخدم مدفعا من العهد العثماني، وتم نقله في العهد الاردني إلى المتحف الاسلامي للحفاظ عليه واستبدل بالمدفع الحالي.
ويقول صندوقة، إنه ورغم كافة الضغوطات والعراقيل التي تواجهه من قبل سلطات الاحتلال بسبب إصراره وعائلته على إطلاق مدفع رمضان إلا أنه سيواصل الحفاظ على هذا الإرث حتى آخر نفس في حياته ويورثه لأبنائه وأحفاده من بعده.