حكاية الدهيشة التي لا تنتهي

بيت لحم- الحياة الجديدة- لم يأخذ عيسى أبو عاهور، وقتا للتفكير، في الاسمين اللذين سيطلقهما على طفليه اللذين رزق بهما حديثًا، فهو اتخذ قراره مسبقا.
وبينما كان يتلقى أبو عاهور، التهاني بميلاد توأميه، وسط فرحة الأهل والأصدقاء، قال، بأنه سمّاهما، لحفظ ذكرى شهيدين من مخيم الدهيشة.
وأبو عاهور الذي يسكن في مدينة بيت لحم، قرر بعد استشهاد ساجد عبد الحكيم مزهر، أن يطلق اسمه واسم ابن عمه الذي سبقه إلى الشهادة أركان ثائر مزهر، على طفليه التوأم اللذين كان ينتظرهما.
استشهد الفتى أركان ثائر مزهر، في شهر تموز من العام الماضي، برصاص قنّاص احتلالي، بعد انسحاب قوات الاحتلال من مخيم الدهيشة، اثر اقتحام للمخيم ودهم عدد من منازله. وحسب شهود عيان، فان قتل أركان، كان مقصودًا، ولم يكن يشكل أي خطر على الجنود المنسحبين، وهو يقف في شارع القدس-الخليل أمام المخيم.
وفي شهر آذار الماضي، قتلت قوات الاحتلال، ساجد عبد الحكيم مزهر، ابن عم أركان، المتطوع كمسعف لدى الإغاثة الطبية الفلسطينية.
وشكّل قتل أركان وساجد، فاجعة عائلية، وسبق ذلك إصابة الفتى حسن، وهو ابن عم ثالث لهما، بجروح خطيرة، أقعدته، وحرمته من المدرسة، وجرى ذلك وهو في طريقه إلى مدرسته، فأصيب برصاص قنّاص من الجنود المغادرين، بعد اقتحام المخيم.
ولقي ما فعله أبو عاهور، ترحيبا في مخيم الدهيشة، ولدى عائلة مزهر، التي تحاول لملمة أحزانها، والحفاظ على ذكرى الشهيدين، اللذين وضع لهما نصب باسميهما في شوارع المخيم.
في الشهر الماضي، احتفلت العائلة، بتخريج كيان شقيقة الشهيد أركان، وقال والدهما: "مخيم الدهيشة حكاية لا تنتهي ممزوجة بفرح وحزن وألم وسعادة، في ذات الوقت هذا التناقض المجنون في داخل المخيم يجعل الحياة ممكنة اكثر رغم كل شيء".