ذبائح حماس..غاغة ومراهقون!!

سؤال عَ الماشي.. موفق مطر

مشايخ حماس الذين سطوا على السلطة، واتخذوا أرواح ودماء الفلسطينيين في قطاع غزة تجارة، ويزجون الشباب في أتون حروبهم وفق اجنداتهم الخاصة على قاعدة العرض والطلب، لن يردعهم ضمير ولا قيم ولا اخلاق ولا حتى تعاليم دينية عن السطو على الهبات والمساعدات والتبرعات  المخصصة الى  المواطنين الذين جعلهم مشايخ حماس ضحايا سياسات عدمية عبثية مدمرة.
صحيح أن مشايخ حماس استطاعوا خطف غزة، وباتوا يتحكمون بمصائر مليوني فلسطيني تقريبا في القطاع، وصحيح ايضا ان الدماء الانسانية اغلى من كنوز الأرض وما عليها، لكن الصحيح ايضا الا تصمت المنظمات الحقوقية عن جريمة سرقة الهبات والمنح والمساعدات والتبرعات المخصصة من دول عربية وأجنبية لضحايا العدوان الاسرائيلي وسياسة حماس على حد سواء، فالمنظمات مدعوة للتحقق والتحقيق ونشر النتائج على الملأ حتى يعرف العالم مدى تورط مشايخ حماس وشراكتهم  بمؤامرة تحويل القضية الفلسطينية إلى مجرد مشكلة انسانية، اذ يبدو ان التربح على حساب قوت الضحايا بقي السبيل  المفتوح أمامهم الآن بعد انسداد مواردهم المالية من دول وقوى اقليمية في المنطقة، لذا تراهم يسارعون الى ارسال اشارات عن استعدادهم للتعامل بايجابية مع الصفقات المطروحة لتسوية القضية الفلسطينية رغم مخاطرها على الوجود الفلسطيني برمته، ويذهبون الى ابعد من ذلك عبر استبدال الثوابت الوطنية  بالثوابت الاجتماعية كأحدث اختراع سياسي حمساوي جاء على لسان عضو المكتب السياسي لحماس محمود الزهار، ما يعني رسالة مؤكدة لمن يعنيه الأمر بأن حماس مستعدة للتعامل مع الحلول الاقتصادية للقضية الفلسطينية، ما دام الأمر يخرجها من ازمتها المالية ويؤمن لها  اطالة عمر انقلابها، ومنع الحركة الوطنية الفلسطينية من تجسيد المشروع الوطني بقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فالأهم لدى حماس الا تحقق منظمة التحرير الفلسطينية هذا الهدف، لأن مشايخ حماس يرون في تحقيقه وفق الصيغة الوطنية المتفق عليها وطنيا فشل مشروع الاخوان المسلمين الذي تمثل حماس رأس حربته  المسلحة في فلسطين، وفشل كل مشاريع  دول  اقليمية  هدفها الاستحواذ على ورقة  القضية الفلسطينية للضغط من اجل الحصول على حصص اكبر من النفوذ في المنطقة  لا أكثر.
(غاغة) (مراهقون) هذا هو الوصف الجديد لشباب غزة كتبه شيخ حمساوي اعلامي وعضو مجلس شورى، عن شباب غزة امس الأول الجمعة اثر المسيرات الاسبوعية، فكان خير بلاغة عن تأثير وسحر حقائب الملايين من (الأخضر الحلال المبارك)!! فشيخ حماس الاعلامي اسقط مصطلح (الشباب الثائرون) وتم احلال مصطلح (الغاغة المراهقون)  فقد كتب على صفحته "المراهقون منعوا من قبل الأمن من التوجه نحو السلك والاشتباك مع الاحتلال لا خوفا على يهود ولكن حرصا على ألا يكونوا صيدا ثمينا للاحتلال ويقع عدد من الشهداء، نحن في غنى عنه وقد تعامل معهم الأمن بما يليق  بمراهقتهم.. فتصفير الخسائر مطلب جماهيري  وتصرف هؤلاء المراهقين كان خارج  تحقيق المصلحة  فكان التصرف معهم واجبا"!!
قبل عام وفي مثل هذه الأيام كتب الشيخ الاعلامي الحمساوي ذاته الآتي: "ستون شهيدا يودعون غزة اليوم، فرحين بلقاء الله فرحين بجنة عرضها السموات والأرض راضين بقضاء الله وقدره".. ثم كتب: "ستكون دماؤهم البداية وأرواحهم لن تغادر فلسطين، وستكون لعنة على المفرطين الغائبين والمتخاذلين والمحاصرين"، ثم مضى (مستخدما) وليس مستشهدا بآية من القرآن الكريم الى أن كتب: "هم الأحياء  ولكن حياة غير حياتنا"!!. 
ماذا حدث حتى يحصل هذا الانقلاب في خطاب مشايخ حماس، أهو ارتداد عن الايمان بقضاء الله وقدره؟! أم أن حقائب الملايين والتفاهمات، المشفوعة بالخوف على الرؤوس الكبيرة في الجماعة، قد غيبت الجنة، والقدس وفلسطين؟!
بات شباب غزة يعرفون الآن أنهم في نظر مشايخ حماس مجرد حطب، وأن ينفخوا في جمر اتونهم بكيران "المصلحة" المبهمة التي ابتدعها مسوق تجارة شيخ مصطلح (الثوابت الاجتماعية) المبهم ايضا، حتى وان فهمنا منه العناية بتأمين الغذاء والماء والدواء والسولار لسكان غزة المخطوفين، فحماس تسعى لتأمين هذه الثوابت لضمان استمرار خلفة الضحايا (الذبائح) وضمان دوران آلة مسلخها الذي يجب ان يكون جاهزا عند  الطلب!.