عبيدات: "تجارة وصناعة القدس" تعمل على ايجاد مؤسسات لكفالة المحال التجارية في البلدة القديمة

القدس المحتلة- الحياة الاقتصادية- محمد ابو حامد - صرح كمال عبيدات رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس بأن الغرفة التجارية تعمل حالياً على ايجاد مؤسسات ومانحين لكفالة المحلات التجارية في البلدة القديمة بالقدس، وذلك لتعزيز صمود التجار وإنعاش الاقتصاد في المدينة، مضيفاً أنه سيتم دائماً تقديم الخدمات الممكنة للتجار والحرفيين، وأن الغرفة تسعى دائماً لجذب المتسوقين والسياح الى المدينة لإحيائها.

وقال إن الاحتلال يعتبر الغرفة التجارية جسماً غير قانوني رغم وجودها منذ عام 1936 لذلك يعيقون أعمالها التي تهدف الي دعم المدينة وسكانها، وأكد أنه يتم ترميم بعض المحلات التجارية في البلدة القديمة من قبل مؤسسات تركية، وأنهم يعملون لمحاولة تشجيع التجار على فتح محالهم حتى ساعات متأخرة.

وللحديث أكثر حول الوضع الاقتصادي والتجاري والصناعي في مدينة القدس كان لنا هذا الحوار مع كمال عبيدات

* ما الخدمات التي تقدمها الغرفة إلى التجار والحرفيين بالقدس؟

تقدم الغرفة التجارية داخل محافظة القدس مجموعة من الخدمات التجارية والصناعية المتنوعة والمختلفة ومنها: الخدمات المعلوماتية والتدريبية كتسهيل الحصول على اصدار تصاريح تجارية، لقاءات وندوات تجارية وصناعية مع الجهات الرسمية مثل مصلحة الضرائب، بالإضافة إلى اصدار المصادقات والشهادات الثبوتية القانونية، وتنفيذ مشاريع تطوير الأعمال بالتعاون مع العديد من المؤسسات المحلية والدولية.

 ويجب أن أنوه أن داخل منطقة القدس بالتحديد هناك سياسة صعبة جدا وهي سياسة الاحتلال الاسرائيلي التي يمارسها ضد التاجر وكيانه وضد الوجود المقدسي والعربي داخل القدس، وهنا تكمن التحديات السياسية أكثر من الخدماتية.

* ما أبرز المشاكل التي تواجه قطاع التجارة في المدينة؟

تعتمد المدينة على الخدمات السياحية بنسبة عالية جداً، ومن المشاكل التي تعانيها سيطرة الاحتلال على جميع المداخل والمعابر، ومحاولة نقل صورة غير جيدة لسياح عن المحلات والتجار المقدسيين، إضافة إلى ضعف وتراجع السياحة الداخلية بسبب عدم قدرة وصول أهلنا في الضفة الغربية إلى المدينة بسبب المعابر والاجراءات الاسرائيلية.

 فالثكنات العسكرية والتفتيش المذل على مداخل البلدة القديمة تشكل عائقا كبيرا أيضاً امام وصول المقدسيين إلى الأسواق، عدا عن وجود الاسواق البديلة والأسعار المنافسة، فجميع هذه العوامل تؤثر بشكل كبير على التجارة وازدهارها في المدينة المقدسة.

* ما خطة الغرفة التجارية لمواجهة العراقيل الاسرائيلية وتطوير وإنعاش اقتصاد المدينة المقدسة؟

أقدمت السلطات الاسرائيلية عام 2001 على إغلاق الغرفة التجارية وجميع مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية في القدس المحتلة، فالموضوع اليوم ليس تجاري أو اقتصادي بل هو موضوع سياسي بحت (كن أو لا تكون) أي يجب علينا أن نثبت وجودنا، فالتاجر الفلسطيني ضمن الامكانيات الموجودة يقاوم ويقاتل، حيث أن هناك عدد باهظ من الضرائب من أرنونا وضريبة دخل وغيره والتاجر الفلسطيني يتحملها ويعمل على حل مشاكله من خلال امكانياته الذاتية.

 ونحن كغرفة تجارية نقوم بعمل ما يمكن عمله من خلال الدوائر الموجودة كالدائرة القانونية والحسابية ودائرة التطوير ودائرة تطوير المشاريع من أجل الوقوف في وجه المحتل وسياسته، ولتطوير المدينة اقتصادياً وتثبيت الناس فيها.

* كيف تسهم الغرفة التجارية في تعزيز صمود التجار المقدسيين في القدس

عدد أعضاء الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس محدود جداَ، وعدد المحال التجارية في البلدة القديمة تقريباً 2100 محل، منها 700 محل مغلق بسبب عدم قدرة التجار على تحمل تكاليف فتح هذه المحلات، ولتعزيز صمودهم يجب تقديم الخدمات التي يحتاجونها للتخفيف عنهم، فنحن نحاول تقدم الخدمات التي تقع ضمن امكانياتنا، فمثلاً بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الإنمائي نعمل على تدريب الحرفيين ومساعدتهم على شراء المعدات اللازمة لمساعدتهم على القيام بأعمالهم.

ونطلب من الجامعات تزويدونا بأبحاث ودراسات علمية للخروج من أزمتنا الحالية التي نعانيها خصوصا في البلدة القديمة، ولمعرفة أفضل الطرق التي يمكننا من خلالها تطوير وفتح الأسواق في القدس الأمر الذي يسهم بشكل كبير في إنعاش الحركة التجارية والسياحية. إضافة أننا نسعى حالياً على إيجاد مؤسسات ومانحين لكفالة المحلات التجارية في البلدة القديمة بالقدس (أي تحمل تكاليف بعض المحلات التجارية لفترة معينة).

*كيف تقيمون الحركة الشرائية والسياحية في القدس؟

كان هناك إقبال سياحي جيد خلال العام الماضي، بالرغم من أن المكاتب السياحية الإسرائيلية، والدليل السياحي الإسرائيلي يحاول دائماَ جذب السياح إلى الاسواق والمطاعم والفنادق في القدس الغربية، وهناك أشخاص ولجان مختصة يعملون دائماً لزيادة الحركة السياحية في المدينة.

* كون الغرفة ممثلة للتجار المقدسيين، ما هي آراء وتطلعات التجار؟

طموح كل تاجر هو الحركة التجارية النشطة والحصول على خدمات تسهل عليه تجارته وعمله، فنحن وبدورنا كغرفة تجارية طلبنا من المدارس والمؤسسات في الداخل زيارة القدس والتشجيع على التسوق من متاجرها، ونطلب من جميع المؤسسات والمدارس والعرب عامة زيارة المدينة والعمل على تنشيط الحركة السياحية فيها. فكما قال فيصل الحسيني رحمه الله (إن زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان).

*هل هناك أي مشاريع أو نوايا لترميم المحلات التجارية وخصوصاً في داخل البلدة القديمة بالقدس؟

كما ذكرت سابقا يعتبر الاحتلال الغرفة التجارية جسم غير قانوني ويمنعها من عمل أي خطوة أو القيام بأي نشاط داخل القدس رغم أن وجودها منذ عام 1936 أي قبل وجود الاحتلال الإسرائيلي، وعملها فقط هنا الإرشاد والمتابعة إلى جانب العمل على جذب المانحين ولفت انتباههم الي القدس وأسواقها، بالإضافة أنه يمنع القيام بعملية الترميم والتطوير إلا عن طريق مؤسسات غير ربحية وذلك بحجة أن الاموال التي تأتي للقدس بهدف تعميرها أو ترميم المحلات التجارية هي أموال إرهابية، وهناك صعوبة أيضاً في إصدار تصاريح لترميم المحلات والقيام بالمشاريع.

وهناك العديد من المؤسسات التركية التي تقوم بعملية الترميم حالياً، وقام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعمل العديد من المشاريع مثل ترميم سوق القطانين ومحلات بشارع صلاح الدين، والمشاريع التي تم إنجازها بالتعاون مع المؤسسات الأوروبية لترميم الأحواش.

* ما تعليقك على إغلاق المحال التجارية أبوابها في ساعات مبكرة؟

تم مناقشة ودراسة هذا الموضوع عدة مرات، فالثقافة المقدسية تلعب دوراً كبيراً في هذا، حيث أن العائلات المقدسية تتوجه في المساء إلى أماكن خارج القدس وأسوارها بهدف التسوق والترفيه، والحركة التجارية تضعف في المساء مما يؤثر على فتح المحلات التجارية إلى ساعة متأخرة.

نحاول في الوقت الحالي حل هذه المشكلة من خلال شركة الكهرباء والمساهمة معهم لمنح التجار اعفاء من دفع ساعات معينة (الساعات المتأخرة) وما زال الموضوع تحت الدراسة والنقاش، ويجب علينا كمقدسيين احياء شوارع القدس والتعامل مع التجار المقدسيين بهدف تعزيز صمودهم وعدم التوجه إلى الأسواق الإسرائيلية.

*هذه المادة تنشر ضمن مساق خاص بفنون الكتابة الصحفية في تخصص العلاقات العامة المعاصرة في الجامعة العربية الأمريكية