"تعقيم" القطط المنزلية... ضرورة!

رام الله- الحياة الجديدة- يوسف الزواوي- تلميحات وتصرفات تثير الدهشة لدى مربي القطط، حركات هستيرية وشرسة أحياناً، وفقدان للشهية، وخمول في النشاط اليومي، والتبول على الأثاث وفي زوايا المنزل، مواء عالٍ ومنفّر كصفارة إنذار معلنة بذلك رغبتها بالتزاوج.
لميس 26 عاماً لديها قط ذكر(كركور) وتربيه منذ ثمانية أعوام تقول: اضطررت لاخضاع القط لعملية التعقيم (استئصال الخصيتين) وهو في الشهر الثامن بعد ظهور بعض التغيرات عليه كالتبول في أروقة المنزل، وفقدان للشهية.
وتضيف "بالرغم من أن  قطي من السلالات الجميلة_الشيرازي_، إلا أنني لا أريد أن يتكاثر فأنا أعيش في شقة ذات مساحة محدودة، ناهيك أن القطط تحتاج إلى عناية وتكلفة مادية كبيرة.  
فاطمة 31 عاماً الموظفة في إحدى المؤسسات الحكومية تشفق كثيراً على قطط الشوارع فهي كثيرة وبلا مأوى خاصة في البرد القارس، وتذكر سبب تربيتها لقطتها (بوسي) لأنها عاطفية فهي تعطي صاحبها شعوراً بالحنان، والحب.
وتبرر اكتفاءها بقطة واحدة لضيق وقتها وانشغالها في الوظيفة فلجأت لعملية استئصال الرحم لقطتها بعد حركاتها الجنونية، وموائها المثير للشفقة.
وعلى العكس من لميس وفاطمة تفضل منى 42 عاماً إحدى هاويات تربية القطط عملية تزاوج القطط حتى لو كان داخل البيت، وترى أنه ليس من العدل أن تحرم الحيوان حقه الطبيعي الذي وجد عليه.
أما الحاج المسن عبد القادر والمتكئ على عكازه أمام مدخل بيته استهجن فكرة "تعقيم القطط" فعلى مدار السنين ربيّتُ عشرات القطط، وتركت لها حرية التزاوج والتكاثر، فمنزلي كان مرتعاً لها تأكل وتلهو كيفما تشاء، ولم نكن نسمع بتلك العمليات في زماننا. يقول عبد القادر
ويضيف تجبّر الإنسان كثيراً في الحيوانات، تارة يصطادها، ويقتلها، لأجل التسلية، وأخرى يقضي على نسلها كما هو الحال مع القطط. 
وفي هذا السياق يقول الدكتور غسان بدران المحاضر في كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية: إن عملية إخصاء القطط جائزة شرعاً شريطة عدم إلحاق الضرر، والأذى بها، ولا يُفهم من تلك العملية أن نقضي على نسل الحيوانات البرية، فالمقصود هنا الحيوانات المنزلية التي نعتني بها وتغلب عليها غريزتها، ولا تستهويها فكرة الإنجاب.
ويبيّن الأستاذ بدران أن الأصل في الأشياء الإباحة، ومن يحرم عملية الإخصاء ليس للقطط فقط بل لجميع الحيوانات، فليأتِ بدليل. ذاكراً أن الحق الطبيعي في موضوع الإنجاب والتزاوج متعلق بالبشر.
ويوضح بدران أنه لا حرج في إخصاء الحيوانات إذا كان لمصلحة مقصودة صحيحة، وهذا ما أجمع عليه جمهور العلماء، مستشهدا بالحديث الصحيح "ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجِيَّيْنِ خَصِيَّيْنِ".
الدكتور أحمد العمد اختصاصي طب وجراحة بيطرية يعرف عملية التعقيم: بأنها استئصال المبايض والرحم للأنثى، والخصيتين عند الذكر جراحياً، للحد من هرمون الإستروجبن عند الأنثى، وهرمون  السسترون الموجود في خصيتي الذكر، ويكون ذلك بالفترة بين 3 إلى 6 أشهر من عمر القط.
ويقول الطبيب أحمد: إن أنثى القط يزداد عندها هرمون الإستروجين إذا مرّ عليها موسم التزاوج، ولم تتزوج، فيتضخم جدار الرحم، وتتراكم السوائل التي تأتي من دورة الشبق في الرحم، ويصبح الرحم غير قادر على الانقباض لنقل تلك السوائل، الأمر الذي ينتج عنه خلايا بكتيرية مخلفة وراءها التهاباً.
ويؤكد الطبيب أحمد أن القط يخضع لتخدير كامل أثناء العملية فلا يشعر بأي تعذيب، أو ضرر ويتم إعطاؤه مغذياً بالوريد مع مسكن بنسب وجرعات محددة حتى بعد انتهاء العملية لا يشعر بأية آلام أو أوجاع.
ويحذر الطبيب البيطري من اختلاط القط المنزلي بقط الشارع، لما يحمله من جرثومة معديه تكون في أمعائه منتجة بويضة تخرج مع البراز وتلحق الضرر به أو بمربيه. فالقط عبارة عن وسط ناقل للأمراض ولا يحمل المرض. 
ويضيف يتوجب على النساء الذين يربون القطط عمل فحص قبل حملها كي تتجنب عملية الاجهاض.
وحول الفوائد التربوية لتربية القطط في المنزل يقول الطبيب أحمد: إن للقط دوراً كبيراً في موضوع التربية النفسية للأطفال، فيعزز من إحساسه بالمسؤولية، ويقوّي شخصيته، ناهيك عن استثمار الوقت بطريقة جيدة.
وينصح بتخصيص وقت وميزانية لتربية القطط، ومتابعة أوقات تطعيمها، لأنها أرواح نحاسب عليها، موضحاً أن الشعر اللامع للقط من علامات الصحة الجيدة.
وتجدر الإشارة أنه تزداد عمليات تعقيم القطط في بداية أشهر شباط، ونيسان، وتشرين أول وثاني من كل عام.
وتكاد تجمع شعوب الدول العربية، على المثل الشائع الذي يضرب بالشخص الذي ينجو من الموت ويتفادى الخطر "مثل القطط بسبعة أرواح"، وربما يعود هذا القول الذي لا أساس علمياً له إلى سرعة جري القطة في حالة الهرب من الخطر، حيث تصل سرعتها إلى حوالي 48 كلم/س.