"الحياة الجديدة" تنشر تفاصيل ملفات محاولات تسريب أراض بآلاف الدونمات

كواليس حرب الأدمغة بين الأجهزة الفلسطينية والاسرائيلية في ملفات تسريب الأراضي

رام الله-الحياة الجديدة-أمجد التميمي وأيهم أبوغوش-في مكتبه المتواضع بالمقر الرئيس لجهاز الامن الوقائي، يلتقط العقيد غالب النوباني سماعة الهاتف الذي قطع رنينه صمت المكان.

على الطرف الثاني من الخط كان مصدر المعلومات يطلع العقيد نوباني على آخر تطورات متابعة ملف متورطين في صفقات بيع أراض للإسرائيليين.

ينهض نوباني عن مقعده غير الوثير مقطبا حاجبيه تارة، مرخيا شفتيه تارة أخرى، ضاربا بيده غير مرة سطح المكتب المكتظ بالملفات مصدرا تعليماته لمحدثه.

وفيما يقفل نوباني خط الهاتف هناك في الخفاء يلهث الشاب (ر.ع اسم مستعار) البالغ من العمر (17) عاما وراء صفقة يرتب اوراقها مع سماسرة آخرين واسرائيليين لبيع قطع أرض تعود لوالده المغترب مقابل (50) مليون دولار!

هذه ساحة حرب اخرى مفتوحة تدور رحاها بين أدمغة فلسطينية ومحتل مستميت للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بشتى الطرق غير الأخلاقية وغير القانونية.

هل يخيل لعاقل أن شبابا في العقد الثاني من عمرهم قد تورطوا في محاولات لتسريب أراضي أهاليهم بعد أن عرضت عليهم أرقام فلكية لا يجيدون حتى قراءتها؟ وهل يدور في ذهنك للحظة ما هي الأساليب التي يتبعها الاحتلال لنصب المصيدة للإيقاع بضعاف النفوس أو بـ"جهلة" لدفعهم إلى بيع أرضهم؟ وما هي الإجراءات التي تتخذها السلطة الوطنية بأذرعها الأمنية في محاولة للتصدي إلى الهجمة الاستيطانية الأخذة وتيرتها في التسارع بشكل جنوني خلال الفترة الأخيرة وبخاصة خلال العام الماضي؟

"الحياة الجديدة" تكشف النقاب في هذا الملف عن كواليس ما يدور من صراع بين جهاز الأمن الوقائي والأجهزة الاحتلالية الرامية بثقلها لوضع يدها على الأرض الفلسطينية والعمل على وأد حلم إقامة الدولة المستقلة الذي عمد بدماء الشهداء وآهات الجرحى والمعتقلين. صراع يدور في الظلّ، بعيدا عن ماكينات الإعلام، ربما في الغرف المغلقة، وفي الميادين والشوارع، لا بل في الساحات الاقليمية إلى درجة أصبح الاحتلال يستغل وجود سفارته في الأردن وبعض الدول الأوروبية ليحولها إلى أحد أدواته الأمنية لإبرام صفقات تفضي إلى تسريب أراض لصالح الاستيطان. الأجهزة الأمنية بدورها، لا تقف مكتوفة الأيدي بل تطور أساليب حماية ووقاية تهدف إلى الكشف عن اية محاولات للتسريب واحباطها قبل وقوعها. إنها حرب أدمغة إذن، نعم، هي كذلك بين عقلية احتلالية تسعى إلى السيطرة، وبين عقل أمني وطني يصب كل جهده للحفاظ على الأرض باعتبارها المكون الأساسي في تكريس التطلعات الوطنية الرامية إلى الحرية والاستقلال.

قصص وحكايات، ولكن لا يشوبها خيال هي حقيقة وواقع تفوق في سيناريوهاتها المشاهد الهوليوودية.

ويؤكد جهاز الأمن الوقائي ان أكثر من 120 شركة تعمل في مجال تسريب الأراضي بالضفة تحت مسميات عربية وأخرى عبرية، ففيما يظن الفلسطيني أنه يتعامل مع شركة فلسطينية يفاجأ فيما بعد بأنها ليست إلا واجهة لأهداف استيطانية. آلاف الدونمات حال التدخل الأمني الفلسطيني  دون تسريبها خلال العام الماضي الذي تسارعت فيه محاولات الاستكلاب على الأرض على نحو غير مسبوق، هو سباق مع الزمن بين طرف يسعى  لتغيير الواقع من جهة، وبين طرف ثانً يرمي إلى تثبيت الصمود.

 القصص والحكايا يشيب لها الولدان، "الحياة الجديدة" تطلع على كواليس حرب الأدمغة بين القوى الاحتلالية وبين جهاز الأمن الوقائي ومعه الأجهزة الأمنية كافة، واضعين هذه الملفات الثقيلة بين يدي القارئ ليتنبه إلى خطورة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب تستهدف وجوده.

تابع التفاصيل في صحيفة "الحياة الجديدة" في عدد يوم غد الأحد