من يقفزون درجة

هآرتس – عميره هاس

أنا أطلب من القراء ومن المحررين أن يذكروا أن نشاطات الجيش واذرعه المدنية – الادارة المدنية ومليشيات المستوطنين – التي يجري الابلاغ عنها بشكل منفرد ومتقطع هي جزء من تواصل ممنهج. بسرعة سأذكر مواضيع تعاملت معها مؤخرا وسأعود لتناولها. أنا أطلب منكم وضعها في منحنى متصاعد.
ما نشر في "يوجد حكم" في بداية نيسان يذكر أن قانون المصادرة ("التسوية"، باللغة المغسولة) ليس وحيدا. في فترة ولاية الكنيست العشرين حدثت قفزة في عملية الضم القانونية وليس فقط العملية، للضفة الغربية. 60 مشروع قانون التي فيها أسس واضحة لفرض القانون الاسرائيلي على المناطق المحتلة تم وضعها على طاولة الكنيست. 8 قوانين منها تمت اجازتها، بصورة مندمجة مع قانون القومية للشعب اليهودي.
ولكن القفز درجة اعلى كان ايضا في اربعة مجالات اساسية قمت بتغطيتها:
البؤر الاستيطانية. منذ نهاية 2016 تم اقامة 16 بؤرة استيطانية جديدة خلافا للتي بنيت في مواقع الجيش المهجورة، من اجل عدم المخاطرة باخلاء آخر من اراضي خاصة. البؤر الاستيطانية الجديدة بنيت على هامش "اراضي دولة" كما يحلل الباحث المستقل درور ايتكيس، ومثلما تظهر ميخال بيلغ، الناشطة في "تعايش" في تقريرها "محادثة محلية" في 9 آذار. الكثير من البؤر الاستيطانية فيها اغنام وابقار، بالرعي والارهاب الذي يفرضونه على الفلسطينيين حولهم وبمساعدة الجيش ينجح المستوطنون المسلحون في الامتداد لمناطق اوسع اكبر من المنطقة التي تحتلها الفيلات والمجمعات التجارية. التخطيط الحريص والاموال الكثيرة والتشابه في وسائل العمل تشير الى وجود يد موجهة.
اجراء عائلات "مختلطة". قبل سنتين ونصف تقريبا تم تجديد السياسة بالنسبة لأزواج تزوجوا بفلسطينيين. من جهة، اسرائيل جمدت في العام 2000 جمع شمل العائلات (الذي حسب اتفاق اوسلو يمنح مكانة مقيم للزوج). من جهة اخرى اسرائيل تصعب الحصول على تأشيرة زيارة التي تمنح للازواج، وعلى التمديد وحتى تمنعهم من العمل. التأشيرات لا يتم تمديدها لأن هؤلاء الاشخاص عملوا على كسب رزقهم، وابناء الزوج اعلن عنهم ماكثين غير قانونيين في بيوتهم ويطلب منهم مغادرة البلاد (أي الضفة الغربية) الى الخارج أو يتم طردهم من المطار (مثلما فعلوا مع ليليان زغبي من بيت لحم).
امران عسكريان اللذان في الاصل استهدفا احباط اقامة البؤر الاستيطانية. تم تطبيقهما في السنوات الاخيرة على الفلسطينيين. أمر تعيين (رقم 1539 الذي يلزم بتفكيك مباني في منطقة معينة) وأمر بشأن ازالة مباني جديدة (رقم 1797)، هكذا نشأ تناظر مزيف بين السارقين والمسروقين: السارقون يحصلون من الادارة المدنية على رخص بناء بشكل كبير في المستوطنات. البؤر الاستيطانية التي يبنونها بدون ترخيص هي فقط اضافة وسيتم تبييضها. نفس الادارة المدنية تمنع الفلسطينيين من البناء على الارض التي عاشوا فيها وقاموا بفلاحتها ورعوا فيها هم وعائلاتهم منذ سنوات طويلة. البناء بالنسبة لهم هو ضرورة: الصف المدرسي، المراحيض، انبوب المياه، لوح شمسي، الاوامر تسرع الهدم لقومية واحدة، ويتجاوزون القانون الاردني ويمحون حقوق الفلسطينيين كبشر.
منطقة التماس. في السنوات الثلاثة الاخيرة ادخلت الادارة المدنية تغييرات على الاجراءات للحصول على تصاريح الدخول الى الاراضي الزراعية الخاصة التي تقع غرب جدار الفصل. التغييرات تسببت بانخفاض دراماتيكي في عدد الحصالين على التصاريح. متابعة "موكيد" للدفاع عن الفرد و"محسوم ووتش" وصحيفة "هآرتس" كشفوا احدى الوسائل المتحايلة جدا لسرقة الاراضي. من جهة، ضباط الادارة المدنية والنيابة العسكرية يفرضون فصل مصطنع لكل قسيمة ارض بملكية جماعية مشتركة حسب عدد ورثة اصحاب المسجلين. احيانا الجد المتوفي أو الأب المسن. قسيمة مساحتها 10 دونمات مثلا، التي اثنان من ابناء العائلة يقومان بفلاحتها لصالح الجميع، تقسم الى 8 قطع أو 15 قطعة.
مساحة القسيمة يحدد عدد التصاريح. مثلا، اذا احتاج احد لمساعدة اولاده الثلاثة من اجل فلاحة كل ارض العائلة فهو لا يحصل على تصاريح لهم لأنه الآن مسجل له دونم وربع. فليعمل وحده! ومن جهة اخرى، حدد خبراء الادارة المدنية والنيابة العسكرية بأنه "لا توجد حاجة زراعية" للقطعة التي تقل عن 330 متر مربع، أي ليس هناك تصريح لفلاحتها. هل فهمتم؟ خلال خمس أو عشر سنوات فان آلاف الدونمات هناك ستقسم الى اقسام من 5 متر مربع أو 80 متر مربع، وليس لها أي حاجة زراعية، حسب عدد الابناء والاحفاد وابناء الاحفاد، ولا يستطيع احد الحصول على تصريح لفلاحتها. للأسف، لم أنجح في أن اشرح تماما للقراء والمحررين حجم الخطر وعمق التلاعب والتحايل في هذه الاجراءات.
العنف في رخصة الرعاة والاجراءات الهستيرية التي تمنع فلاحة ارض تقلص المزيد من المجال الفلسطيني الآخذ في التقلص. اوامر الهدم والتعيين والاجراءات الهستيرية بخصوص "العائلات المختلطة" هي تلاعب ديمغرافي تخلق ايضا طرد جيل الى مناطق أ و ب والى الخارج لمزارعين ورعاة لا يمكنهم التحرك، وعائلات أتعبها العذاب البيروقراطي. هناك علاقة مباشرة بين هذا القفز نحو الاعلى وليس فقط الكنيست العشرين.