يمكن منع الحرب

هآرتس – أسرة التحرير

كف سكان غلاف غزة منذ زمن بعيد عن ان يكونوا خط الحدود في المواجهة العنيفة بين اسرائيل وغزة. فبلدات قطاع اشكول، مدينتا اسدود وعسقلان وحتى تل ابيب هي جزء لا يتجزأ من مجال اصابة الصواريخ، المقذوفات الصاروخية والبالونات المتفجرة التي تطلق من القطاع.
ان المطالبة بالعمل بقوة ضد حماس والجهاد الاسلامي ليست فقط ثمرة حماسة سياسيين من اليمين، يسعون لان يحققوا مكاسب سياسية لانفسهم. هذه نتيجة الضائقة المتواصلة والمضنية لمواطنين لا يمكنهم أن يديروا حياة اعتيادية منتظمة، فيخرجوا الى العمل، الى المدارس او الى الترفيه بسبب الهجمات على بيوتهم وبلداتهم. هؤلاء هم مواطنون يشعرون عن حق بان الدولة لا تؤدي دورها في الاتفاق معهم، وبموجبه ينبغي لها أن توفر لهم شروط حياة مستقرة، آمنة وعديمة المخاوف.
بعض الناس يؤمنون بان ضربة ساحقة تسقط حماس وباقي المنظمات الفلسطينية يمكنها وحدها أن تخلق الهدوء الذي يستحقونه. آخرون يشيرون الى عدم الجدوى من الحملات التي خلفت الدمار والقتلى وبادرت اليها الحكومة، ويشيرون الى تبدد ذاكرة الهدوء النسبي الذي فرضته حملة الجرف الصامد، والتي هي من أكثر الحملات صعوبة وعنفا للجيش الاسرائيلي في القطاع. بين هذين الطرفين تتردد الحكومة التي تعترف بقيود ومخاطر الحرب الشاملة على غزة مثلما تفهم بان الجمهور يسارع الى نفاد صبره.
تعتمد حكومة اسرائيل بشدة على الدبلوماسية المصرية الجديرة بالثناء. ولكن مصر لا تسيطر بشكل مطلق على سلوك المنظمات في غزة مثلما لا يمكنها، بل وليس من وظيفتها، التأثير على الخلافات السياسية في اسرائيل. فمصر وسيطة تملك روافع ضغط هامة، ولكن نجاعتها متعلقة بقدر طاعة المنظمات في غزة، لسياسة اسرائيلية حكيمة وبتخطيط استراتيجي يمنع الحرب ويضمن الهدوء في جنوب الدولة. ان مسؤولية رئيس الوزراء هي أن يقرر اذا كان في رغبته ان يخوض حرب مكانة مضرجة بالدماء مع حماس أم ان يثبت ويوسع المسار الدبلوماسي – الاقتصادي، ليس كبادرة طيبة أو صدقة انسانية لسكان غزة، بل كاستراتيجية أمنية.
ان الفهم الذي يقول ان بناء وتنمية غزة اقتصاديا، رفع الحصار وخلق اماكن عمل لمئات الاف العاطلين عن العمل هو "تنازل للارهاب" أو "استسلام لحماس" يجب أن يستبدل بنظرة واعية وبراغماتية تقول ان الازمة والحصار الاقتصادي في غزة هما تهديد امني على اسرائيل. صحيح ان هذه ليست سياسة شعبية في فترة تحاول فيها احزاب اليمين المتطرف لي ذراع رئيس الوزراء في كل مجال، ولكن على خلفية فشل الاستراتيجية العسكرية، من الحيوي منح هذه السياسة فرصة حقيقية قبل الحرب.