ماذا فعل هذا العمل بفريدي ميركوري؟


ريهام مقادمه 


إن كنت من مستمعي فرقة كوين البريطانية فغالبا لديك الكثير من الذكريات مع الأسطورة فريدي ميركوري وهذا ما سيجعلك تقطع تذكرة لتدخل وتشاهد الفيلم الذي يحكي عنه وعن علاقته مع فرقة كوين البريطانية ورحلة الصعود والهبوط التي مروا بها سويا،وإن لم تكن تعرف هذه الفرقة من قبل فأنا أعتقد بأنك قد استمعت لأحد أغانيها دون أن تعرف لمن هي،وإن لم تكن ضمن النوعين اللذين سبق ذكرهما فأنت محظوظ بالتعرف عن قرب على شخصية فريدي ميركوري بقدر ما قدمه هذا العمل.

الفيلم: 
بوهيميان رابسودي هو من أفلام السيرة الذاتية والذي يحكي عن فريدي ميركوري مغني فرقة كوين البريطانية منذ أن كان شاب جامعي يدرس في كلية الفنون بعد أن هاجر والديه أصحاب الأصول الهندية إلى لندن ،ثم بدأ يظهر شغفه في الموسيقى حتى تعرف إلى عازف الغيتار بران ماي وعازف الآلات الإيقاعية روجر تايلور وانضم إليهما مؤسسين بذلك فرقة كوين الشهيرة ليتشاركو الكثير من النجاح والفشل في مسيرتهم الفنية، يتطرق أيضا الفيلم إلى حياة فريدي الشخصية وعلاقاته الجنسية وإدمانه للكحول في محاولة لإظهار حياة فريدي وجزء بسيط منها.

السيرة الذاتية: 
عندما ينوي صناع العمل أن ينتجوا فيلما على شكل سيرة ذاتية فالمشاهد ينتظر بعض التفاصيل الدقيقة من حياة هذه الشخصية بل إننا ننتظر العمق الإنساني والنفسي أيضا ،تحديدا إن كانت شخصية تحمل تناقضات كثيرة كشخصية فريدي ميركوري،فمن يصدق أن هذا الأسطورة الذي يقف على المسرح  كأنه مصاب بمس وفي حالة نشاط لا يضاهيه فيها أي نجم في عصره هو شخصية هادئة وخجولة في الواقع،لم يفلح صناع العمل في إبراز هذا العمل بشخص فريدي،لا أنكر أنني شعرت بالفضول تجاه فريدي ولكن هذا الفيلم لم يرض فضولي ولم يجعلني أعرف فريدي كما يجب،فالفيلم قدمه رغم كل تفاصيل حياته المهمة بنمطية باردة لدرجة أن الكثير من النقاد أشاروا أنه في حال أزلت اسم فريدي وفرقته من الأحداث ووضعت مكانيهما اسم آخر فلن يلاحظ أحد الفرق فتلك النمطية التي قدمها العمل أفقدته الكثير وجعلته عادي.

هل نجح رامي مالك ؟
صحيح، نجح رامي مالك بدرجة كبيرة جدا أن يحيى فريدي ميركوري مجددا من خلال تجسيد شخصيته،فاستطاع بأصوله العربية أن يجسد شكل فريدي على المسرح بفكه العلوي البارزوملامحه الشرقية وطريقة لباسه التي توحي بميوله الجنسية المختلفة،بل إنه نجح في لفت نظر المشاهد لتناقضات فريدي بكل خفية،فاستطاع رامي أن يفتح باب من الفضول تجاه شخصية فريدي ،الأمر الذي لم يساعده فيه صناع العمل والجهة المنتجة لإبرازه وتسليط الضوء عليه.
الفلاش باك :

لا أحد ينكر أن الأفلام التي تعتمد على الفلاش باك بأنها تتميز عن غيرها من الأفلام فهي تبدأ بك من لحظة ذروة مهمة جدا في حياة الشخصية ثم تعود بك إلى ماضيها وتنتقل بك بين الماضي والحاضر بشكل مميز ومحفز ،هذا ما قدمه فيلم بوهيميان رابسودي فاللحظات الأولى هي تلك التي يستعد فيها فريدي للصعود على المسرح ليغني في حفل (لايف ايد ) الذي اجتمع فيه أهم المطربين والفرق في العالم على مسرح ويمبلي وجون اف كينيدي في نفس الوقت ليغنوا أشهر أغانيهم وذلك من أجل جمع التبرعات للمجاعة في إفريقيا، شهد التاريخ بأن الجميع قدم عروض عظيمة ومميزة لكن لا أحد استطاع أن يقترب من أداء فرقة كوين ومغنيها الأساسي فريدي ميركوري،حتى يعود الفيلم إلى بدايات فريدي وبداياته مع فرقة كوين من اللاشيء إلى أن وصلوا إلى أوج الشهرة والنجاح.

فنيا:

الفيلم ضعيف دراميا رغم بعض المشاهد الإنسانية التي حاولت تعديل الكفة قليلا ولكن ذلك لم يكفي،فلا أدري ماذا كان يفكر المؤلف انطوني مكارتن عندما كان يكتب سيناريو العمل فلقد كان مروره هادئا وباردا على الكثير من المراحل المهمة في حياة فريدي وفرقة كوين تحديدا ما قبل النجاح،فلم يوفق المؤلف في رصد تفاصيل البدايات والصعوبات التي واجهها فريدي وفرقته وجعلنا نشعر أن النجاح كان تحصيل حاصل لم يبذل فيه مجهود ،بالطبع كمشاهدة لا أنتظر أن أعرف كل التفاصيل والحقيقة في ساعتين ولكن هذا الفيلم كان مجحف جدا بحق فريدي ميركوري فحتى تلك اللحظة المهمة جدا في حياته وهي معرفته بأنه مصاب بمرض الإيدز أظهرها الفيلم كما لو أنها سبقت حفل لايف ايد رغم أن الحقيقة هي معرفته بالمرض بعد عامين من الحفل،قيل أن براين ماي وروجر تايلور أعضاء فرقة كوين شاركا في إنتاج الفيلم وربما حدثت تدخلات في السيناريو كما يشاع،الأمر الذي ربما يترجم في إظهار فرقة كوين دون فريدي فرقة ملائكية تحديدا عندما ظهر في بعض المشاهد أن فريدي ينفصل عن الفرقة وهو الأمر الذي لم يحدث في الحقيقة،برغم كل المشاكل التي واجهها هذا العمل كفيلم متواجد في السينمات إلا أن رامي مالك استطاع أن يحجز مكانه متفردا بعيدا عن كل شيء واستطاع أن يصل بأدائه في هذا الفيلم للأوسكار ،فرامي عرف النجومية من خلال بطولته لمسلسل مستر روبوت الذي لعب فيه دور مخترق حواسيب ،تلك الشخصية البعيدة تماما عن نجم الروك فريدي ميركوري،لكنه استطاع أن يحيى فريدي بشكل دقيق جدا ومبدع مما أضفى على أدائه التلقائية والسلاسة في الوصول لقلب المشاهد،فريدي ميركوري نجم ومبدع حقيقي لم ينصفه الفيلم لكن أداء رامي مالك أحياه مرة أخرى.