د. غنام: لا خط نهاية لعملية بناء الوطن وكل يوم يتطلب خطوة جديدة

قضية الأسرى والأسيرات والشهداء في مقدمة أولوياتنا لعام 2019

محافظ رام الله والبيرة في حوار شامل مع "الحياة الجديدة":

 

المرأة الفلسطينية تفكر دائما خارج الصندوق وإيماني بقدراتها جعلني أتخطى كل التحديات
الرؤية الحكيمة للقيادة متمثلة بالرئيس أجبرت السطوة الذكورية على التراجع
الوظيفة العامة مرآة للحكومة وتحقيق رضا المواطنين نقطة مهمة لقياس النجاح

أجرت الحوار: عبير البرغوثي
هي أرض فلسطين، أرض الرسالات ومهد الحضارات، بداية العطاء، وغاية الرضا، وهو شعب فلسطين رمز الصمود وعنوان البقاء، هو مشروع فلسطين الحلم والوطن السعيد لكل الأجيال، هي محركنا وقوة دفعنا لنبقى على قيد الحياة، كلمات قوية، ورسالة واضحة تكتبها نساء فلسطين في مواقع عملهن صباحاً ومساءً، صيفاً وشتاءً، في السراء والضراء، قائلات نحن من قلب الناس، وجدنا لنخدم شعبنا، ونحميه، نؤازره ونشتد به، نصنع المستقبل لتبقى رايتنا تعانق عنان السماء، بهذه الكلمات كانت بداية لقائنا مع محافظ رام الله والبيرة الدكتورة ليلى غنام في حوار شامل أجرته "الحياة الجديدة" بدءًا من تكليفها بقرار رئاسي لتسلم مهامها كمحافظ رام الله والبيرة، مرورا بواقع النوع الاجتماعي في فلسطين انطلاقا من آخر الإحصاءات الرسمية، وطبيعة القوانين والتشريعات الخاصة بهذا الشأن ، وقوفا عند خطط وأولويات محافظة رام الله ولبيرة لعام 2019 وغيرها من الجزئيات .
وفيما يلي نص الحوار: 
تكليف الرئيس محمود عباس ثقة أعتز بها
خيارات الإنسان تحكمها العديد من العوامل، وخدمة الوطن والقضية لها أكثر من باب، فأن تكون عاملاً مخلصاً في عمله، هي خدمة للوطن، وأن تكون مربياً في الأسرة لتنشئ جيلاً مواطناً هي أيضا بناء للوطن، وأن تكون مدرساً تخلق أجيالاً تنتمي لوطنها هي أساس للمستقبل، وأن تختار العمل بقناعة وإخلاص من خلال الوظيفة العامة، فهي خيار مهم لأن الوظيفة العامة ليست مجرد مصدر دخل، وليست ملجأ لمن لم يوفق في قطاع آخر، هي مرآة للحكومة، هي انعكاس لمحتوى الدولة التي نحلم بها، ولجودة الخدمات التي تقدمها، وكلما تم رفد هذا القطاع بالخبرات والمؤهلات العلمية كلما قاد ذلك لبناء قطاع حكومي في غاية الجودة والتميز والمسلح بالقدرات والخبرات والمعارف، لذلك نحصل على قطاع حكومي غير تقليدي، لأن الملتحقين فيه جاءوا بقرار ورغبة ذاتية لتقديم خدمات حكومية مميزة، وصناعة فرق يشهده المواطنون كما تقول الدكتورة غنام حول ذلك.
وتضيف د. غنام أن الإنسان يجب أن يكون صاحب قرار، وأن يكون قراره ناتجا عن جهود مسبقة وتحضيرية للتأسيس للوصول الى قرار ناجح، لأن الوصول الى الأهداف المنشودة سواء على المستوى الشخصي أو قيادة الوظيفة الحكومية والعامة كوظيفة المحافظ لا يعتمد على الصدفة، وإنما يستند الى متطلبات، تبدأ بالتخطيط وتمر بالإعداد وتستمر بالعطاء غير المشروط، اختياري للعمل في الوظيفة العامة ارتبط بقرار ورغبة داخلية تتجسد في رؤيتي نحو تحقيق ذاتي وتقديم مساهماتي تجاه مجتمعي، وهذه هي نقطة انطلاقي للعمل في الوظيفة الحكومية ولم أذهب لوظائف أخرى.
كما تؤكد د. غنام أن الثقة التي أولاها اياها فخامة الرئيس محمود عباس بتكليفها بهذه الوظيفة ثقة تعتز بها، وأنا اقول دائماً – والكلام لـ د. غنام - أننا جنود وأينما كانت الضرورة لوجودنا سنكون، وما زلت أؤمن أن ابداعك وتفوقك بالمكان الذي تشغله هو ما يجب أن تركز عليه لا إلى أين ستكون وجهتك القادمة، وهذا الشعور والمبدأ رافقني منذ نعومة أظفاري فعندما عملت في بداية مسيرتي كمدرسة في روضة للأطفال أعطيت من قلب وضمير وتركت باقي الأمور على رب العالمين فهو الذي يحدد مسيرة كل شخص منا وما علينا إلا العمل والاجتهاد والتعلم بشكل يومي، وخلال الفترة التي استلمت فيها منصب نائب محافظ وقائم بأعمال المحافظ في رام الله والبيرة في ظل عدم وجدود محافظ كنت على ذات الإيمان وما زلت، وطوال فترة عملي كنائب للمحافظ كنت أجهز نفسي لاحتمالية عدم تعييني في هذا المنصب، ولكن عندما صدر قرار تعييني كمحافظ، شعرت بمسؤولية أكبر، ولن أعتبر أنني نجحت إلا إذا حصلت امرأة أخرى على المنصب ذاته، كي لا تكون تجربة ومضت وبالتالي يبقى هذا المنصب حكراً على الرجال. 

 

شعبنا المثابر أساس قصص البطولة والعطاء
بناء الدولة ومؤسساتها القادرة على تجسيد الاستقلال مهمة متعددة الجوانب والمسارات، جهود في بناء القطاع العام ومؤسساته، وتطوير القطاع الخاص والأهلي، وضمان البناء والسلم المجتمعي، وفي كل مدينة يبرز دور المحافظ كصمام أمان ومنسق بين المؤسسات الرسمية والحكومية المعنية بقضايا المواطنين والجمهور بشكل عام، موقع يتطلب أن يتحلى شاغله بكل المواصفات، لانه ليس مجرد منصب أو تكليف، هو تحدي يومي لمواجهة العقبات والتحديات، وأن تشغل هذا المنصب سيدة وفي محافظة مركزية يمثل تحديا اضافياً، وربما تحديات مركبة، من هنا أكدت د. غنام أن النجاح والبناء يعتمد على وجود شعب يؤمن بأنه سينتصر في نهاية الطريق، موجهة التحية لشعبنا البطل المثابر الصامد وخاصة للأسرى والشهداء ملح الأرض ولعائلاتهم في كافة أماكن تواجدهم، فلولاهم لما كانت هناك قصص نجاح او قصص بطولة وقصص عطاء نفاخر بها.
كما أكدت د. غنام أن التحديات التي يعيشها شعبنا كثيرة جداً وهي امتداد لسنوات من المواجهة والصمود، وكونك فلسطينيا فعليك أن تواجه اصنافاً وألواناً لا حصر لها من التحديات فما بالك عندما تعمل محافظاً في ظروف استثنائية، لكن الذي يخلق الفرق هو المعدن والإصرار على تخطي الصعاب وتحويل التحديات الى فرص للنجاح، هذه العزيمة وهذا الإصرار رغم كل الظروف هو الطريق للوصول للأهداف والغايات النبيلة لخدمة أبناء شعبنا، وقالت د. غنام "هذه هي الطريق التي اخترتها لنفسي من بداية قراري بالعمل العام، انها تجربة ذاتية مميزة، صعبة، فيها تحديات وعقبات متوقعة وغير متوقعة، مفاجآت سارة وغير سارة، لكني نجحت في تجاوزها بإرادة حديدية وبالإيمان والدعم الذي حظيت به ممن هم حولي ابتداء من الأسرة وصولا إلى المجتمع، فالعمل الشاق والعطاء يصنعان الانسان المنتمي لرسالة يؤمن بها، كما أن التعاون وتضامن من حولك يشكلان قاعدة مهمة للنجاح" . 

التخطيط الجيد والموازنة الفعالة أساس الإستمرارية والنجاح
البناء المؤسسي والعطاء عملية متواصلة، لا يوجد خط نهاية لعملية بناء الوطن، لان كل يوم يتطلب خطوة جديدة، ومن يركن الى التكيف مع السلبيات، فانه يوقع على شهادة وفاته، ستتجاوزه التغيرات اليومية، فعيون البناء لا تنام، تعمل ليل نهار، وكذلك هو حال وظيفة المحافظ، نشاط وعمل 24 ساعة في اليوم ولسبعة أيام، مع البحث عن الموازنة بين الالتزامات الخاصة والاجتماعية ومتطلبات الوظيفة، ومحاولة تحقيق الالتزامات العامة دون خسارة الدور الاسري والاجتماعي، فالنجاح في الأمرين ليس هيناً ولكنه ليس مستحيلاً، هكذا تلخص المحافظة د. ليلى غنام تجربتها في إدارة هذه الجوانب التي تخص برنامج عملها كمحافظ ، وكما تقول " الأشياء التي نحبها، قد لا تحب بعضها البعض"، ولكن القائد المتميز هو من يصنع التكامل والتعاضد بين شؤونه الاجتماعية ومتطلبات أشغاله للوظيفة العامة، سواء كان رجلاً أم امرأة، رغم ارتفاع العبء حينما تشغل هكذا وظيفة أمراة كما هو محافظة رام الله والبيرة. 
وفي استفسار حول كيفية التوفيق بين ظروف عملها في منصب حيوي ومهم وبين حياتها الخاصة أكدت المحافظ أن التوفيق بين متطلبات الأسرة والوظيفة تعتبر تحديا يوميا ومعركة مستمرة تتجدد كل صباح وفي كل مناسبة، خاصة وان التعارض يأتينا من حيث لا نحتسب وفي توقيتات مفاجئة جداً، فالموازنة بين متطلبات الوظيفة ومتطلبات الحياة الاجتماعية والأسرية الخاصة تشكل التحدي اليومي لبرنامج العمل، فالأولويات الأسرية مهمة، ولكنها جزء من الأولويات العامة، ووصفة النجاح هي التخطيط الجيد والموازنة الفعالة، لا يخفى على أحد حجم العمل المنوط بالمحافظ فمطلوب منه أن يعمل على مدار الساعة، وأن يتابع كل صغيرة وكبيرة ضمن نطاق ومقتضيات المهام الوظيفية والتشريفية واية تكليفات من خارج البرنامج الاعتيادي، وعلينا التواجد عن قرب ومشاركة الناس همومهم وأفراحهم وأتراحهم ومناسباتهم، وهذه مسؤولية كبيرة وحساسة للحفاظ على التقارب والنسيج المجتمعي بين القيادة والمواطن، ولذلك أشعر دائما بأنني جزء من كل أسرة فلسطينية، وأعمل جاهدة من أجل الوقوف الى جانب كل من يطرق باب المحافظة، علما أن تنظيم الوقت ليس بالأمر السهل إلا أنه ليس مستحيلا خصوصا عندما يكون لدينا ايمانا بأن عملنا يمكن أن يزرع ابتسامه هنا أو يمسح دمعة هناك، وتعاوننا معاً يخلق قصص نجاح ويحدث فرقا مهما في حياة الناس، وهنا تأتي قناعتي بأن العطاء سعادة لمن يعطي وليس فقط لمن يأخذ لتكون حافزا من أجل العطاء . وينبغي القول بان العطاء يعزز لغة الجماعة وثقافة التعاون المشترك لنصنع الخير لمجتمع يستحق منا التضحية في كل صباح تشرق فيه الشمس على حقول وجبال فلسطين.

المرأة الفلسطينية تفكر دائما خارج الصندوق
أوضحت د. غنام أن المرأة الفلسطينية عندما تكون في موقع المسؤولية فإنها تهتم بأدق التفاصيل، فهي تفكر دائماً خارج الصندوق ولا تكتفي باستخدام العاطفة أو رد الفعل السريع للتجاوب مع المستجدات واتخاذ القرار، بل تمعن في كل التفاصيل، واستنفار كل الأفكار، وتحليل كافة المعطيات والاحتمالات للوصول للقرار المناسب وما يترتب عليه من آثار وانعكاسات، لأنني أؤمن – والكلام لـ د. غنام - بأن المسؤولية والقرار يعكسان شخصية الانسان ونوعيته، فالتيقن يعزز تحمل المسؤولية، وأنا من مدرسة تؤمن بالمسؤولية الواعية والمنضبطة، والقادرة على الاستجابة في كل الظروف، ليس لإثبات ان المرأة الفلسطينية قادرة، بل لتعزيز فهمي للوظيفة العامة التي لا تفرق في الأداء بين من يشغلها على أساس نوعه الاجتماعي. ولسبب مهم أيضاً وهو أن المرأة الفلسطينية هي القائد قبل كل شيء، فهي أساس المجتمع وهي من أنجبت الرجل وتتفهم احتياجات المجتمع بكامله، لذلك إيماني بقدرات المرأة وأنه لا فرق بينها وبين الرجل في تولي المسؤوليات على مستوى صنع القرار جعلني أتجاوز كل التحديات التي وقفت في طريقي وأن أدعم وصول اي امرأة إلى مراكز صنع القرار، وهذا هو الطريق لبناء مجتمع يتنفس بكلتا رئتيه، ويحشد طاقات كافة مقوماته، لأن لكل فرد فيه فرصة، ودور ومسؤولية لبناء غد ينعم فيه الذكور والإناث بحياة أفضل. 

النجاحات والإخفاقات لا ترتبط بالنوع الاجتماعي للمسؤولين
تحقيق رضا المتعاملين والمواطنين هي نقطة مهمة لقياس النجاح، والعمل للحصول على ثقتهم هي الشهادة الحقيقية التي تجسد نتائج الجهود، فالوظيفة العامة تقوم على أساس مفهوم الخدمة المدنية، وهذه نقطة مهمة لثقافة إدارة الوظيفة العمومية وكما تقول الدكتورة غنام من واقع تجربتها، "اعمل بكل اخلاص لخدمة مواطني المحافظة، وأحاول ان استبق التوقعات، وأبذل كل جهد لتجاوز التصور النمطي حول قناعة البعض بأن هذه وظيفة للذكور وأخرى للاناث، فتجربة الواقع تبرز نجاحات واخفاقات لا ترتبط بالنوع الاجتماعي للمسؤولين عنها". 
كما أكدت د. غنام أنه لا يوجد موقع وظيفي خاصة على مستوى صنع القرار سهل بشكل عام، حيث إن هناك تحديات وعقبات موروثة وربما لا تتوافق مع قناعات البعض، فالصورة النمطية والتقديرات المسبقة لما يصلح للمرأة ولا يصلح لها، تلاحق المرأة العربية أينما وجدت، لكن المرأة الفلسطينية وبحكم انخراطها منذ عقود في كافة حقول العمل جنباً الى جنب مع باقي مكونات المجتمع الفلسطيني جعلها تتقدم على مثيلاتها في الوطن العربي، كانت وما زالت شريكة للرجل في جميع مراحل النضال، وعندما تكون أنت جزءً أصيلا من المجتمع وأسرتك منخرطة في العمل المجتمعي والوطني، فلن يكون هذا المجتمع غريبا عنك، حيث أشارت د. غنام إلى أنها عملت في كافة الميادين المجتمعية والوطنية قبل أن تتولى منصب محافظ، كما حصلت على أعلى الأصوات في انتخابات اقليم حركة فتح في رام الله والبيرة، وكانت لتجربتها ومسيرتها سواء الشخصية أو الأسرية أثر في تقبل أفراد المجتمع لدورها الذي لامسوه مسبقا، مع وجود بعض العقبات والعقول المتحجرة التي سرعان ما تنصهر أمام العمل التكاملي والإنجازات عل الأرض، فالأصنام تسقط بفعل إيماننا العميق برسالتنا وانجازاتنا على الأرض واصرارنا على الأهداف التي تخدم كافة أبناء شعبنا.


شركاء في العمل..شركاء في التنمية
تقدم المجتمعات وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لا يمكن أن يتحققا في ظل وجود تمييز أو تهميش للمشاركة لأي من مكونات المجتمع، فالشراكة في العمل ومحاربة القيود مقدمة لتحقيق الغايات، "شركاء في العمل شركاء في التنمية" كما تلخصها الدكتورة غنام من واقع تجربتها. 
ومن هذا المنطلق أكدت د. غنام أن التقدم المتسارع في كافة المجالات، وتداعيات الثورة التقنية وثورة المعلومات أسست لثورة صناعية عالمية رابعة كما يتم الحديث في مختلف المناسبات، والمجتمعات التي ستعبر أمواج التغيير هي التي لا تقوم ببناء حواجز من التمييز بين مكوناتها الاجتماعية، أو تبني اسواراً تحت عنوان وظائف للذكور وأخرى مخصصة للإناث، لأن الوصول للوظائف وفرص العمل ينبغي أن يعتمد على المؤهلات وليس على التمييز بين الذكر والانثى، لكن هناك موروث منذ القدم يرتبط بثقافة تحولت الى قيود مجتمعية تحرم أمورا وتحلل أخرى وفق تصنيف الناس حسب نوعهم الاجتماعي، لكن المجتمعات التي أطلقت العنان لطاقة كافة أبنائها، حققت التقدم والتطور والاستفادة من كافة مواردها، وعلى جهات الاختصاص دراسة هكذا ظواهر ومعالجتها لأن استمرارها يكلف المجتمع خسائر متنوعة، ويحرمه من استثمار تنوعه وطاقاته المتاحة، وعلينا التعاون لمواجهة ثقافة التمييز في هذا المجال، ونعمل لتكاتف الجهود من أجل عدالة الوصول الى فرص العمل، وأنا أؤمن – والكلام لـ د. غنام- أن المرأة قادرة على القيام بجميع المهام والوظائف التي تصل اليها، فلا فرق بينها وبين الرجل فهي قادرة على القيادة وتبوء مراكز صنع القرار بل والتميز والتفوق على الرجل في كثير من الاحيان، وباعتقادي أن المرأة نجحت باقتحام الكثير من المجالات والوظائف وحتى بعض المهن التي لطالما ظلت لسنوات حكراً على الرجل. فاذا كانت هذه المنجزات في ظل وجود العديد من التحديات المرتبطة بثقافة التمييز السلبي، فما بالكم لو ان هذه القيود انتهت واتيح المجال لابراز كافة قدرات ابناء شعبنا؟ كيف سيكون الحال في ظل التشغيل الكامل لمواردنا واستثمار ابداعاتهم وابتكاراتهم؟ باعتقادي ستكون نتائج مهمة على مستوى تطوير سوق العمل وثقافة التشغيل في المجتمع والاقتصاد الفلسطيني.


نسب مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار تتطلب وقفة ومراجعة
المشاركة السياسة للمرأة الفلسطينية تجسيد لثمرة مشاركتها في التاريخ الفلسطيني القديم والحديث، فهي شريك في النضال والكفاح وبناء الأجيال على مر العقود، الا أن هذه المشاركة لم تترجم للغة الأرقام حتى الآن في مراكز صنع القرار، خاصة وأن نسبة النساء في مراكز صنع القرار القيادية لأهم المهن لا تتجاوز أنثى مقابل 4 ذكور، وهذه صورة لا تتوافق وعطاء المرأة الفلسطينية وتضحياتها. 
في هذا السياق تقول الدكتورة غنام إن مستوى المشاركة الحالية في مراكز صنع القرار لا ترقى للطموح المنشود، وهذا الرقم لنسب المشاركة مقلق جداً وأسباب ذلك متعددة، فكلنا يعلم أن هناك سطوة ذكورية ما زالت تهيمن على المجتمع، لكنها بدأت بالتراجع بفضل الرؤيا الحكيمة للقيادة الفلسطينية المتمثلة بالسيد الرئيس محمود عباس، وثقته بقدرات المرأة، وباعتقادي فإن أهم داعم للمرأة هو المرأة ذاتها وأخطر عدو للمرأة المرأة، لذلك المطلوب من كل إمرأة تتبوأ موقعا مهماً أن تدعم النساء ولا يجب أن ينسيها المنصب واجباتها تجاههن، وقبل ان نطلب من الرجال مساندتنا يجب ان نساند بعضنا البعض كي نستطيع تحسين هذا الواقع وخاصة في مراكز صنع القرار. بالطبع ليس المقصود العمل تحت تحت عنوان "نساء ضد الرجال" لكن المطلوب هو توازن في علاقات العمل بما يراعي الحساسية للنوع الاجتماعي، مواجهة الاجراءات وتعديل اية تعليمات تكرس التوظيف على أساس التمييز بين الذكور والاناث، اطلاق مبادرات لبناء ثقافة مجتمعية متوازنة تجاه النوع الاجتماعي تبدأ من الأسرة والمدرسة والمجتمع الأكاديمي ومؤسسات وهيئات القطاع العام والخاص، هذه رحلة وعملية متواصلة وليست مجرد حدث او ورشة عمل تحل فيها كل الامور، انها عمل دؤوب ومتواصل وعلى جبهات متعددة. 
والمسألة الأهم أن وجود المرأة يجب أن يكون وجودا فاعلا وحقيقيا وليس مجرد ديكور كما يحاول البعض تسويقه في كثير من المواقع التي يفرض القانون وجود النساء فيها بمراكز صنع القرار بموجب "الكوتا"، وعلينا التأكيد أن المرأة لا تقوم بدورها ووجودها شكليا خاصة في المجالس المحلية وغيرها، وانما هي عضو فعال وأساسي، أنا أنظر الى "الكوتا" على أنها خطوة لتغيير ثقافة المجتمع وأتمنى أن تنتهي بأسرع وقت، والأفضل أن ننافس كما الرجل ضمن معايير الكفاءة وليس على قاعدة الطرف الضعيف، فحضور المرأة في تلك المواقع يشكل اضافة للعمل وليس معروفاً نقدمه للجناح الضعيف، وهذا يحتاج الى تعب وجهد وتكامل من النساء.


بيئة داعمة للمرأة في الوظيفة العامة
البيئة هي من تصنع الانسان، والبيئة الوظيفية هي من تشكل نوعية الموظف، فقد تكون البيئة في الوظيفة جاذبة للطاقات او طاردة لها، ولكل منها آثاره في نهاية المطاف، فالمؤسسات التي نجحت في خلق بيئة جاذبة، وضعت نفسها على بوابة الاستقرار والابتكار ومواجهة الاندثار، وتلك التي تفشت فيها الامراض الوظيفية نزفت وخسرت كل طاقاتها ومواردها، والمرأة في الوظيفة العامة تحتاج لبيئة داعمة بكل المقاييس، بيئة تتمكن من خلالها تقديم مساهماتها وتوفر لها الامن الوظيفي وتطلق لابداعاتها العنان، لأن الحسابات الضيقة واحساس البعض بأن نجاح الآخر تهديد له، يترتب عليه آثار مدمرة على بنية المؤسسة، والشعور بالأمن الوظيفي أساس الابداع.
وهنا أكدت د. غنام أنه كلما ارتفعت الدرجة الوظيفية، ترتفع المسؤوليات، وترتفع التوقعات، ولذلك يكون شاغل الوظيفة على المحك دوما، هل انجازاته تتناسب والتوقعات؟ هل يقدم قيمة مضافة لعمله وفق المخططات؟ هل أداؤه أحدث فرقاً ايجابياً ام لا؟ لذلك فإن العمل في مراكز صنع القرار ليس سهلاً، لكنني دائماً ما أشبه اعداد بيئة العمل الناجحة بالزراعة فنحن نحرث الأرض ثم نزرعها جيداً ونرويها باستمرار، ثم نحمي زرعنا ونوفر له سبل النضوج وبعد ذلك نحصد الثمار، اعتقد أن الموظف الجيد هو من ينتمي لوطنه وعمله ولا يكترث لأي شيء آخر، فخلق بيئة العمل الناجحة يعتمد على الكثير من المقومات أهمها أن يكون لدى الموظفين رغبة في النجاح وازالة الفشل ومبرراته من قاموسهم. 
لا أنكر أنني واجهت بعض الصعوبات لدى تسلمي لمهامي على قاعدة التحالفات التي ذكرتيها في سؤالك لكن خلق بيئة متجانسة مبنية على الثقة بين الموظفين وازالة الحواجز والتواصل المباشر بينهم وبين مدرائهم وصولاً الى الإدارة العليا باعتقادي أنه خلق محافظة ناجحة.
وقد تكون معرفتي بالرجال الذين عملت معهم من قبل وعلاقات الأخوة والصداقة والمهنية والزمالة، سببا في أنني لم أعانِ من أية مشاكل مفصلية . وبيئة العمل التي جئت إليها أعرفها من قبل، وهذا ما سهل دخولي وانخراطي في مهام عملي من اليوم الاول، ولكن ليس بالضرورة أن تكون طريقي هي نفس الطريق للجميع، فلكل تجربة خصوصيتها، ولكل نموذج شروط نجاحه او فشله، المهم ان يكون لدى شاغل المنصب رؤية مؤمن بها، ولديه برنامج عمل يشرك جميع فريقه لتحقيقه، لديه مراجعة وتقييم لاستخلاص الدروس والعبر واتخاذ اجراءات التحسين والتدخل في التوقيت المناسب، بهذه الخطوات تمضي عملية الانجاز للأمام، والا فان الشخص سيقع في دوامة ردات الفعل، والاجتهاد المتسرع وغير المدروس وبالتالي تكون عملية السقوط مدوية وعلى رؤوس الاشهاد كما يقال. 

المحافظ قائد ميداني وليس موظف مكتب 
العمل بروح الفريق ليس مجرد أعضاء يعملون معا، وإنما أعضاء يثقون ببعضهم، فالقائد الحقيقي هو مدير ومدرب ومشجع لفريقه، وهو مكتشف للطاقات والامكانات بين اعضاء فريق العمل وهو مستثمر مبدع للموارد المتاحة وقادر على تشغيلها لإحداث الأثر المطلوب، فالمحافظ كما تقول الدكتوره غنام "قائد ميداني وليس موظف مكتب"، إنها مدرسة العمل والعمل ثم العمل، وأن تخلق فريقاً من العمل يؤمن بذلك، ويسعى لأن يتواجد حيثما تتواجد قضايا واحتياجات الناس هو انجاز كبير كما تقول الدكتورة غنام. كما أن بناء الفريق المتكاتف والخلاق هو الخطوة الأولى لنجاح العمل، بالتأكيد ومنذ اليوم الأول لاستلامي مهام المحافظ بدأت ببناء فريق متمكن منتمٍ للمؤسسة وأهدافها، الثقة والتقدير والتفهم أساس العمل بين أعضائه، لأن النجاح يعتمد على القائد والفريق، فريق يبحث دوماً عن أسباب ومتطلبات النجاح والتميز وليس عن اسباب ومبررات الاخفاق، فريق يعمل ويثق ببعضه البعض ويكمل بعضه البعض. 
المنصب علمني ان اكون قائدة لفريقي وليس مجرد مدير، لذلك تعلمت كيف اكتشف قدرات وطاقات الفريق واضعها في تجانس يؤدي لتحقيق الانجازات والأهداف، وهذا أساس مفهوم التشارك والشراكة بين القائد واعضاء الفريق، وتقديري أنني نجحت بذلك وهذا ما ينعكس جلياً على الحضور والنشاطات والمهام التي تنفذها محافظة رام الله والبيرة .
كما تشير الدكتورة غنام الى أن التخطيط نقطة الارتكاز في المحافظة وفريق العمل، فمن لا يملك خطة يفقد قدرته على الابصار الجيد لخطواته نحو المستقبل، وقد يقع فريسة للصدف وردات الفعل، فالتخطيط للمستقبل وتنظيم الموارد وموائمتها مع خطط وبرامج العمل التشغيلية هي أساس عملنا، وهذه هي قناعتنا في ادارة الامور، ولذلك لم تتوقف خططنا للارتقاء بمحافظة رام الله والبيرة، فالمتتبع للمحافظة ابان الإجتياح الاسرائيلي عام 2000 وحتى يومنا يرى بكل وضوح قدرة ابناء ومؤسسات شعبنا على الصمود والعطاء والاستمرار ومواجهة التحديات، هذه ميزة لابناء شعبنا ومؤسساته في تطوير سياسات وخطط وبرامج التكيف الايجابي مع التطورات، وهي دليل لقدرة الشعب على الخروج من تحت الركام ليعيد الأمل إلى أبنائه ويواصل تقدمه وجهوده لتحقيق هدفه السامي وخطته الاستراتيجية ببناء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس، ولذلك نحن جزء من هذه الخطة وهذا الحلم، ونبني خططنا وبرامجنا التشغيلية بالتعاون مع كافة الشركاء، فنحن نعمل وبالشراكة مع وزارة الحكم المحلي وجهات الاختصاص على اعداد الخطة التنموية السكانية للمحافظة والتي تتضمن اعداد دليل التخطيط التنموي الإستراتيجي والفيزيائي بهدف اعداد أطر التنمية المكانية الإستراتيجية بناء على دراسات مهنية وبمعايير عالمية للمحافظة بأكملها، بالرغم من التحديات الجمة التي يحاول الاحتلال فرضها، والاستراتيجية الأهم هي الاستثمار في قدرات المواطن وتمكينه على أرضه خصوصا في المناطق الأقل حظا والمنتهكة من الجدار والمستوطنين وبهمتنا جميعا وتكاملنا سنحقق الممكن من رحم المستحيل.

 

الأسرى والشهداء أولوية
كما تؤكد د. غنام أنه وفي مقدمة اهتمامات المحافظة للفترة المقبلة مواصلة تبني قضية الأسرى والأسيرات وعائلاتهم وعائلات الشهداء وتبني همومهم واسنادهم في كافة المحافل والمناسبات، لانها من أهم الأوليات التي نعمل عليها في العام الجاري 2019، خصوصاً في ظل الهجمة التي يتعرضون لها، بالإضافة إلى موضوع الأمن والتماسك المجتمعي من خلال الوقوف إلى جانب الفئات الأقل حظاً في المجتمع وتوفير الدعم المالي والنفسي لهم كذوي الاعاقة والأيتام والفقراء والمحتاجين، خاصة ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك وبالتعاون مع جهات الاختصاص والقطاع الخاص، كما أننا سنواصل جهودنا ومشاريعنا لدعم تمكين النساء في المجتمع، ومساعدة الرياديين والرياديات على تنفيذ مشاريعهم الخاصة إضافة إلى التشبيك مع كامل جهات الاختصاص لاستكمال مخططاتنا نحو مشاريع تستجيب لاحتياجات المواطنين مباشرة خصوصا على الصعيدين الصحي والتربوي. 

تكامل الأدوار بين المؤسسات يمنع التنافس السلبي وتكرار الجهود
التنسيق وتكامل الادوار بين المؤسسات العاملة في الميدان وذات الصلة بقضايا الموطنين، يشكل عنصراً مهماً لتوفير الجهد والوقت والمال، وتحقيق اقصى درجات العائد، لأنه يجنبنا هدر الطاقات والموارد، هذه فلسفة العمل التي تؤمن بها د. غنام.
وفي حديثها عن تعاونها مع الشركاء من كافة المؤسسات والجهات الحكومية، أكدت محافظ رام الله والبيرة أن قضايا واحتياجات المجتمع متنوعة ومتداخلة ومستمرة أو متجددة كما يطلق عليها، لذلك دون تنسيق وتكامل الأدوار فإن مستوى وجودة وكمية الخدمة التي تقدم سيشوبها النقص، اضافة لذلك فإن غياب التنسيق يؤدي الى التنافس السلبي أو تكرار الجهود، وهذا كله يؤدي الى هدر الطاقات وارتفاع تكلفة وجهود تقديم الخدمات للمواطنين، لهذه الأسباب وغيرها تسعى المحافظة الى بناء شراكات والتوصل الى مذكرات وآليات تعاون مع كافة الجهات المعنية في القطاع العام، لتنظيم المهام والادوار في العمل، وكذلك تحقيق اقصى استفادة من الموارد والخدمات، لاننا في نهاية المطاف غايتنا خدمة مجتمعنا.
وفي هذا الاطار أشارت د. غنام إلى أن محافظة رام الله والبيرة هي المظلة الحاضنة لجميع المؤسسات والمديريات الأخرى العاملة في المحافظة، موضحة وجود لجان تنسيقية ودوائر مختصة تقوم بدور التنسيق والتشبيك مع الشركاء ومهمتها هي ضمان تقديم الخدمات بأفضل صورها للمواطن، وتحقيق الأمن المجتمعي، وتوجيهاتنا تقضي بتعزيز التعاون و التوافق بما يخدم المواطن والمؤسسات ويرتقي بمستوى وجودة الخدمات في نهاية المطاف.

 

جندرة سوق العمل بصورة إيجابية من ركائز التنمية الاقتصادية
تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل يمثل دعماً لجهود التنمية والتطوير للمجتمع والاقتصاد الفلسطيني، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل يثري المؤسسات بطاقات وموارد ومعارف وعقول جديدة، انه تجديد لدم الاقتصاد وتجديد للنسيج الاقتصادي والمجتمعي، الا أن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لا تزيد عن 28% مقارنة بنسبة 72% للذكور (حسب المصادر الرسمية للاحصاءات)، وهذا واقع لا يعكس قدرات وامكانات المرأة الفلسطينية بأي حال من الاحوال، ويتطلب من الجميع مواجهته لتصويبه وتعديله.
وفي هذا الصدد تؤكد غنام أنه في البداية علينا التأكيد على أهمية الرقم الاحصائي الرسمي في عملية التخطيط وصنع القرارات في مختلف المجالات، ولذلك فإننا في المحافظة نستند الى البيانات الرسمية في بناء الخطط والبرامج وفق نطاق عملنا، ومن ضمن ذلك موضوع تعزيز دور المرأة وتمكينها، وللحقيقة فان مؤشرات الوضع الراهن وكما ورد في سؤالكم، تدلل على تدني نسبة مشاركة النساء في سوق العمل بشكل عام، وقد لا تعكس هذه النسبة حقيقة دور المرأة في المجتمع، وقد يكون هناك جوانب مرصودة ويتم قياسها عن مساهمة ومشاركة المرأة وهناك ايضا جوانب غير مرصودة في عملية القياس، هذه الملاحظة أوردها للوصول الى مسارين للاجابة على سؤالكم الكريم، فعلى المسار الاول: نحتاج لتطوير في أدوات القياس وكيفية تغطية كافة مساهمات المرأة في حياة الأسرة والمجتمع، بهدف تغطية ما لم يكن مغطى في الفترات السابقة عند قياس حجم ومشاركة المرأة في سوق العمل، وهذا قد يحسن من قيم البيانات نفسها، والمسار الثاني يتمثل بالسياسات والاجراءات والمبادرات التي من شأنها خلق فرص جديدة لمشاركة النساء في سوق العمل، بهدف تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في سوق العمل، وهذه مسؤولية كافة الجهات المعنية على مستوى الأسرة لانه ما زال هناك تأثير للأسرة في قرار مشاركة او عدم مشاركة المرأة في سوق العمل، وعلى مستوى المؤسسات المعنية في القطاع العام والخاص والاهلي والمعنية بموضوع النوع الاجتماعي وتوازن سوق العمل، حيث ان موضوع جندرة سوق العمل بصورة ايجابية تعتبر واحدة من ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة، والدليل على ذلك ما تضمنته اهداف التنمية المستدامة 2030 بشان أوضاع المرأة والمساواة ومحاربة التمييز بكافة الأشكال، وينبغي التأكيد أيضا على أن التنمية المستدامة بمفهومها العملي لا يمكن أن تتحقق على أرض الواقع دون مشاركة ايجابية وفعالة من المرأة في بناء الاقتصاد، وهذا يتطلب جهوداً كبيرة على مستوى سياساتنا الوطنية الاقتصادية والاستثمار الأمثل للعنصر البشري الذي يعتبر الثروة الحقيقية للاقتصاد الوطني في ظل تحكم الاحتلال بمصادرنا والمعابر ومحاولاته المستمرة لتدمير اقتصادنا الوطني تارة من خلال حجز ونهب أموال المقاصة وتارة أخرى من خلال ممارساته على الأرض. 

 

التشريعات الفلسطينية ضمنت المساواة بين الرجل والمرأة
تطوير القوانين والتشريعات، التجديد للتعليمات، مراجعة السياسات المتعلقة بموضوع "الجندر" على مستوى التعليم والعمل وغيرها من الملفات ذات العلاقة بتنظيم مشاركة المرأة في سوق وتعزيز حضورها، موضوعات مهمة على جدول أعمال الجهات المعنية بهذا الموضوع، وعملية المراجعة ينبغي أن تشمل كافة المحاور التي من شأنها أن تخدم التنمية والعدالة الاجتماعية والمشاركة في سوق العمل بغض النظر عن النوع الإجتماعية . 
في هذا السياق أكدت د. غنام أن القضاء على التمييز مهما كانت أشكاله، يتطلب العمل على كل المسارات، لان القضاء عليه لا يتم بالضربة القاضية وانما يتطلب جهود متواصلة وتجميع أقصى ما يمكن من نقاط لتحقيق الفوز، ولذلك نحن بحاجة لإعادة النظر في بعض القوانين والسياسات والاجراءات التنفيذية المتعلقة بقضايا النوع الاجتماعي، وهذه مهمة ينبغي القيام بها من قبل ذوي الاختصاص وتحويلها الى سياسة عامة وطنية يتم الالتزام بها لمعالجة الخلل وفق برنامج عمل وضمن منظور زمني تراعي الظروف وخصوصية الاوضاع الفلسطينية وتأثير كافة العوامل الاخرى، وعلى نفس المسار نحن بحاجة لتغيير ثقافات وقناعات المجتمع أيضاً، فقد كان للمرأة الفلسطينية بصماتها الخاصة في مراحل النضال المختلفة وهو ما خلق مناخاً يتقبل المشاركة السياسية للمرأة، لذلك فإنه من الضروري اعادة النظر في كل ما يعيق وجود المرأة وتحملها المسؤولية كشريك للرجل، وذلك لا يتم الا من خلال انصاف المرأة باعتبارها كل المجتمع فهي نصفه وهي من تربي نصفه الاخر، وعلى صعيد التعليم فإن منهجية تأنيث الإدارات في مدارس المحافظة لاقت استحسانا ونتائج ايجابية يجري العمل على تكريسها نحو نتائج افضل لطلابنا وأجيالنا . 
كما أوضحت د. غنام أن التشريعات الفلسطينية بدءاً من وثيقة الاستقلال وانتهاء بالقانون الفلسطيني الأساسي ضمنت المساواة بين الرجل والمرأة، ولم تفرق بينهما في الحقوق والواجبات، لذلك فإن المطلوب من الجميع العمل على تنفيذ هذه التشريعات، وفي حال عدم تنفيذها فإن ذلك يمثل نوعا من أنواع سوء الادارة فعلا ويجب علينا جميعاً الوقوف في وجه كل من يخالف القوانين ومحاسبته ومنع هدر الموارد والمقدرات، وهنا لا نعفي المرأة من المسؤولية فعليها دائماً أن تثق بنفسها وتكون قادرة على المنافسة في جميع المواقع وأن لا تقبل الوجود الشكلي، فالمرأة يجب أن تقف أمام أي انتهاك لحقوقها مهما كانت.

جهود موحدة من أجل تغيير نظرة المجتمع لقضايا "الجندر"
في ظل تنظيم العديد من المؤتمرات والورش والأنشطة الموجهة للتوعية وتعزيز التوازن بين النوع الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني، ومع ذلك ما زال النوع الاجتماعي في فلسطين يعاني كباقي الدول النامية، حيث تشير معظم البيانات الرسمية الى استمرار الفجوة لصالح الذكور، واستمرار الفجوة على حالها يزيد من حالة الضعف وعدم استقرار البناء المجتمعي، مما يضع المؤسسات المعنية امام اختبارات جدية حول مدى قدرتها على الاسهام في احداث التغيير المطلوب، وفي هذا الاطار تشير الدكتورة غنام إلى أن تنظيم المؤتمرات والفعاليات سمة عامة في معظم الدول وخاصة النامية منها، ومع وجود العديد من الملاحظات على نتائجها، الا أننا نرى الجانب الإيجابي منها، والمتمثل بمساهمتها في بث المزيد من الوعي، المزيد من المعلومات عن قضايا وربما قصص نجاح، إطلاق حوارات من شأنها المساهمة في الحالة العامة لموضوع "الجندر" في الحياة الاقتصادية والمجتمع الفلسطيني بشكل عام، لذلك فإن المؤسسات الرسمية الفلسطينية المختصة كوزارة شؤون المرأة، ووحدات النوع الاجتماعي في الوزارات تقوم بجهود كبيرة لإحداث التغيير المطلوب، لكننا بحاجة لمزيد منها وتظافر جهود جميع المؤسسات من أجل تغيير نظرة المجتمع لقضايا "الجندر"، أما عن دوري كمحافظ فأنا دائمة التنسيق مع الجهات ذات الاختصاص من أجل النهوض بواقع المرأة، كما أنني داعمة بشكل رئيسي لجميع المشاريع المتعلقة بالمرأة ولهذه المشاريع أولوية خاصة بالنسبة لي، وكوني امرأة فهناك اهتمام أكبر في قضايا النوع الاجتماعي، وأعمل على الوقاية من المشاكل قبل حدوثها كما أني ومنذ تسلمي مهامي عملت على تنمية دائرة المرأة في المحافظة وضاعفت عدد الموظفات في المحافظة والمشاريع التي تستهدف تمكين المرأة في المجتمع بشكل عام، كما اننا ومنذ سنوات نركز على ورشات ومحاضرات توعوية في هذا الإطار تستهدف جميع فئات المجتمع وخاصة المدارس، والتعاون مع المراكز والجمعيات التي تعنى بشؤون المرأة، علما أن التمييز حتى لو كان ايجابيا فهو بالنتيجة يعد تمييزا وأتمنى أن نصل لمرحلة لا تتقسم الوزارات بناء على "الجندر" بل بناء على الكفاءة وذلك بحاجة لمزيد من العمل على الصعيد البنيوي للفكر المجتمعي.


مواجهة التصنيف النمطي 
التأهيل والتمكين مهمان وشرطان مسبقان لتعديل الفجوة بين النوع الاجتماعي، وهي مهمة ومسؤولية مشتركة لكافة المؤسسات، لأن مواءمة مؤهلات المرأة الفلسطينة مع احتياجات سوق العمل، سواء للوظيفة العمومية او لوظائف القطاع الخاص، مهمة ينبغي ان تضطلع بها كافة المؤسسات والشركاء، أي لا تُترك المرأة وحيدة لتأهيل نفسها، وخلق فرص العمل والوظائف المناسبة لها، فالتغلب على قيود ومعوقات الوصول تتطلب تعاون المؤسسات لمحاربة التمييز والمحسوبية وأية تعليمات أو ممارسات غير منصفة، من هنا تؤكد د. غنام أنه وفقاً لبيانات معهد اليونسكو الدولي فإن المجتمع الفلسطيني من الدول المميزة في نسب التعليم وتدني معدلات الأمية بشكل عام، وبالتأكيد لدينا نساء مؤهلات ولديهن الخبرات والتجربة الكافية وقادرات على الوصول الى المواقع القيادية، لكن ثقافة المجتمع أدت إلى تصنيف نمطي يجب تغييره حد من هذا الوصول، وباعتقادي فإن احداث التغيير سهل في مجتمعنا لأننا نستند إلى تاريخ نضالي كانت المرأة وما زالت شريك أساسي فيه، نحن لا ننكر انه قد يوجد ممارسات تتأثر بالواسطة في مؤسساتنا، فالتوصية والواسطة تلعب دورا في كثير من الأحيان للأسف لكنها تؤثر على كلا الجنسين وهي ظاهرة يجب أن تنتهي أيضاً. أما عن الجهة التي عليها كشف هذه المسلكيات فلا نرى أن هناك جهة محددة فيجب تضافر جهود الجميع من أجل دعم حق المرأة في الوصول الى المراكز القيادية من مؤسسات رسمية وأهلية، وأحزاب وهيئات ونقابات وغيرها. 

شكرا للمرأة في كل مكان وتحية للمرأة الفلسطينية بشكل خاص 
وفي نهاية اللقاء وجهت الدكتورة ليلى غنام كلمة شكر وتقدير للمرأة في كل مكان وللمرأة الفلسطينية بشكل خاص أكدت فيها على كل المحبة والتقدير والتحية للنساء في جميع أنحاء العالم اللواتي يواجهن العديد من التحديات والعقبات والعراقيل، أما في فلسطين فإن النساء يقفن أمام تحديات جسام على رأسها الاحتلال الذي يبطش بكل ما هو فلسطيني، ومع ذلك تبقى المرأة الفلسطينية رمزاً للصمود والتضحية والعطاء، فنساؤنا خالدات ما بقيت هذه الارض، صامدات كأشجار الزيتون، فالفلسطينية رمز للحياة ونهر للعطاء، وقفن الى جانب الرجل في مواجهة الاحتلال وفي جميع الميادين، أمهات أنجبن العظماء، أخوات وقفن في وجه الريح والأعاصير، رفعن علم فلسطين في كافة الميادين وحققن البطولات، ناضلن وارتقين شهيدات فغدون نجوماً تضيء سماء فلسطين، والأسيرات اللواتي يسطرن أقوى الملاحم البطولية في مواجهة سياسة التنكيل والاهمال الطبي، والصامدات المقدسيات اللواتي يدافعن عن عروبة القدس والمسجد الاقصى، واللاجئات في مخيمات الشتات اللواتي يعملن على تنشأة الأجيال على حب فلسطين وحق العودة، فالمرأة الفلسطينية قادرة على صنع التغيير المنشود وتغيير ثقافة المجتمع وإثبات أنفسكن في جميع المواقع، وكنتن وما زلتن عنواناً للريادة والأمل والبناء لدولتنا المستقلة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أما عن الدروس فأعظم ما نتعلمه هو من أمهات الشهداء والأسيرات اللواتي يضحين بزهرات شبابهن في المعتقلات، ومن واقع تجربتي العملية فإن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، والنجاح بحاجة لإصرار وتحد من أجل بلوغ الغاية، وعلينا أن نتكاتف جميعاً لدعم انفسنا فمرة أخرى أعيد التأكيد على أن أهم داعم للمرأة هي المرأة ذاتها وأخطر عدو للمرأة هي المرأة غير الواعية بأهمية ودور المرأة في الحياة.