التشارك في بناء الحزام والطريق من أجل مستقبل أفضل

بقلم: السفير قوه وي - سفير جمهورية الصين الشعبية لدى فلسطين

تُعقد الدورة الثانية لمنتدى "الحزام والطريق" للتعاون الدولي في بكين خلال فترة 25 و27 من شهر إبريل الجاري، وهو المؤتمر الدولي الأعلى مستوى الذي تعقده الصين مرة أخرى منذ أن طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ هذه المبادرة في عام 2013، الأمر الذي لقي التجاوب الواسع النطاق من المجتمع الدولي. ويجتمع في بكين أكثر من 5 الاف مشارك من 150 دولة و90 منظمة في العالم، للتباحث معا في سبل بناء "الحزام والطريق" ورسم الخطة المستقبلية للتعاون المشترك في هذا الإطار.

طرح الرئيس شي جين بينغ بشكل رسمي في عام 2013 المبادرة المهمة حول التشارك في بناء "الحزام والطريق"، يقصد به "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" الذي يغطي قارتي آسيا وأوروبا و"طريق الحرير البحري في القرن الحادي والعشرين" الذي يعبر المحيط الهندي وصولا إلى شرقي إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط. وتعتبر هذه المبادرة أكبر إنجاز عام قدمته الصين للمجتمع الدولي حتى الآن، وهي مبادرة للتعاون الدولي تحظى بترحيب واسع في العالم أيضا، وتهدف إلى تعزيز التعاون الدولي وتحقيق التبادلات وتكامل المزايا بين مختلف الدول وتقليص فجوة التنمية بين مختلف المناطق عن طريق تناسق السياسات وترابط البنية التحتية وتواصل الأعمال وتداول الأموال وتقارب الشعوب، سعيا إلى تسريع وتيرة عملية التكامل الإقليمي بين الدول الواقعة على طول "الحزام والطريق" والدفع بتحقيق التنمية والازدهار المشتركين لهذه الدول وحتى لمناطق أخرى وخدمة للسلام والاستقرار الدوليين.

منذ أكثر من 6 سنوات، قد وقعت الصين مع 122 دولة و29 منظمة دولية اتفاقيات تعاون، الأمر الذي ساهم في تحريك التنمية الاقتصادية في مختلف الدول. في عام 2014، وجه الرئيس الصيني شي جين بينغ الدعوة إلى الدول العربية للمشاركة في بناء الحزام والطريق، وذلك خلال الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي عقد في بكين. وفيما بعد، طرح الرئيس شي في خطابه خلال حفل افتتاح الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي عقد في يوليو 2018، مخططا جديدا للتنمية المستقبلية للعلاقات الصينية العربية. ومع إقامة علاقات الشراكات الاستراتيجية بين الصين والدول العربية في العصر الجديد وتقدم مستمر للبناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق، كما قال مستشار الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي في نفس المناسبة إن حجم التعاون العملي بين الجانبين ضمن الحزام والطريق يزداد بشكل مستمر، إذ قد أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية. كما يترسخ إطار التعاون "1+2+3" بين الجانبين الذي يتخذ التعاون في مجال الطاقة كمحور رئيسي ومجالي البنية التحتية وتسهيل التجارة والاستثمار كجناحين و3 مجالات ذات تكنولوجيا متقدمة تشمل الطاقة النووية، والفضاء والأقمار الاصطناعية، والطاقة الجديدة كنقاط اختراق. وتم إنجاز عدد كبير من مشاريع البنية التحتية التي عُهد بها إلى الجانب الصيني، ما عاد بالفوائد الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.

في الوقت الراهن، يبقى أساس انتعاش الاقتصاد العالمي غير مؤكد، وحركات التجارة والاستثمار الدولية غير قوية، كما يفتقر النمو الاقتصادي العالمي إلى قوة محركة مستقرة. وهناك حاجة ملحة لتطوير البنية التحتية وترقية درجة الترابط والتواصل بين مختلف الدول والمناطق دون الإقليمية. فيرمي "الحزام والطريق"، باعتباره مبادرة للتعاون الاقتصادي، إلى حماية منظومة التجارة الحرة العالمية ومنظومة الاقتصاد القائم على الانفتاح، وتدعيم التعاون بين الدول الواقعة على طول الخط وتحقيق التنمية المشتركة لها. إن اجتماع القادة والممثلين من مختلف الدول في بكين، هو من أجل جمع أفكار الجميع وحشد جهود الجميع لدفع وإحراز مبادرة الحزام والطريق أكثر من الإنجازات بما يأتي بالرفاهية والرخاء على دول العالم.

إن فلسطين باعتبارها دولة مهمة تتميز بموقعها الفريد في منطقة الشرق الأوسط، تعد شريكا طبيعيا للصين بالتشارك في بناء الحزام والطريق. إنه من دواعي سرورنا ان العلاقات الصينية الفلسطينية تسير إلى المسار السريع خلال السنوات الأخيرة، وتطور التعاون في كافة المجالات على نحو معمق، حيث تمت الجولة الأولى من المفاوضات لاتفاق التجارة الحرة بين الصين وفلسطين، بإنشاء أول معهد كونغفوشوس في جامعة القدس، كما عُرض برنامج "مسرح الصين" في فضائية معا منذ العام الماضي. إن العام الجاري بداية للـ30 سنة الثانية بعد الذكرى الـ30 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العام الماضي. إن الجانب الصيني ظل وسيظل يدعم بثبات إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود الـ1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ويحرص على توسيع دائرة التعاون العملي وتعزيز التقارب بين الشعبين في اطار التشارك في بناء الحزام والطريق، وذلك من أجل دفع علاقات الصداقة والتعاون بين الصين وفلسطين إلى مستوى أعلى. إنني على ثقة تامة بأنه من خلال الجهود المشتركة بين الجانبين، ستكون أفق مستقبل العلاقات الصينية الفلسطينية أكثر إشراقا.