وحش الارهاب يضرب سريلانكا

باسم برهوم

لم يعد هناك مفردات في اللغة تصلح لوصف بشاعة الهجوم الارهابي الذي تعرض له أناس أبرياء كانوا يصلون الفصح في كنائس سريلانكا، الادانات والاستنكارات التقليدية لا تكفي، فمن تم استهدافهم كانوا يرتدون أفضل ما لديهم من ملابس فرحين يملأهم الأمل بقيامة السيد المسيح.
إن أي شيء لا يمكن أن يبرر هذه الجريمة، وإن مرتكبيها لا يمكن أن يكونوا بشرا بل وحوشا صنعتهم ماكينات الحقد والكراهية التي أقنعت هؤلاء أن الآخر كافر حلال قتله، كيف حولوا النص الديني 
إلى نص يبرر التكفير والقتل وغيبوا منه المساحة الأوسع من التسامح والقبول بالآخر، والاعتراف بالتعددية الدينية، كيف حولوا النص المعادي للشر ليبرر الشر.
إن جريمة سريلانكا هي صنيعة عقل شيطاني هدفه زراعة الحقد والكراهية بين الأمم، ولكي لا ابدو أني أبرئ من ارتكب الجريمة ومن وراءه واقول إن ما جرى مؤامرة كونية، فإني صنفت من ارتكبوا الجريمة بالوحوش، ولكن دعونا نسأل أنفسنا من هو المستفيد من إشغال البشر بالإرهاب ونشر الحقد والعنصرية؟ إنه من دون شك ذلك المهيمن على هذا العالم والذي من مصلحته تغذية النزعات المتطرفة والفاشية، من مصلحته إشعال الحقد بين الشعوب ليعزز من هيمنته على العالم.
من دون شك إننا نعيش اليوم أزمة أخلاقية، فما هو موجود إما إرهابي أو حكام يضربون القانون الدولي بعرض الحائط، ويبثون روح الكراهية والعنصرية، نحن بحاجة لصحوة تعيدنا إلى إنسانيتنا، إلى مصطلحات تم استبعادها مثل المحبة الانسانية والسلام والتعايش. وبالرغم من استفحال الحقد والكراهية فإن الخير فينا هو من سيتغلب في النهاية لأن للبشرية مصلحة في ذلك.
ونحن نتضامن مع الأسر الثكلى ونحزن بحزنهم، فإننا نتضامن ايضا مع بلد صديق خرج للتو من حرب 
أهلية دامت 27 عاما، بلد بدا يشق طريقه بأمل نحو المستقبل، سريلانكا بلد جميل مسالم فلماذا استهدفه هذا الارهاب الأعمى؟