مشاركة المرأة في الحكومة الجديدة.. تحديات وتقدم نحو المستقبل

عبير البرغوثي

توازن النوع الاجتماعي للحكومة الفلسطينية الجديدة خطوة مهمة وإضافة لمسيرة المرأة في الحياة السياسية والعامة، وهي مؤشر مهم لتوازن التشكيل الحكومي ومستوى استقرارها ومستوى أدائها مستقبلاً، ليس من باب التحيز للمرأة ولا من باب التقليل من قدرات زملائها الذكور، ولكن من بوابة أن تحسين مشاركة النساء في دوائر صنع القرار ورسم السياسات يضمن وجود مساحة مهمة لموضوع جندرة الحكومة، أو تعزيز التوجه لبناء حكومة فلسطينية حساسة لتمثيل النوع الاجتماعي، وهذا هو أحد شروط الاستقرار الهيكلي للوزارات، وهو من الدلالات المهمة على رؤية متخذ القرار لعملية التمثيل الاجتماعي للحكومة وتمثيلها لفئات ومكونات المجتمع الفسطيني كافة.
من المهم أيضا الإشارة في هذا السياق إلى نوعية المهام المناطة بالوزيرات ضمن الحكومة، فوزارة الصحة، ووزارة شؤون المرأة، ووزارة السياحة، كلها ذات أهمية استراتيجية على المستويات كافة، سواء على المستوى الصحي للمجتمع، أو على مستوى متابعة وتطوير التوازن ومشاركة النوعي الاجتماعي، وكذلك في ادارة ملف العرض والطلب السياحي، وادارة المنشآت وتطوير الاستراتيجيات لتكون فلسطين وتبقى منطقة جذب سياحي، ومدى تأثير ذلك على الجوانب الحياتية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين والمؤسسات الفلسطينية.
ثلاث وزيرات من أصل 26 وزيراً، أي بنسبة تصل لنحو 10% من اجمالي أعضاء مجلس الوزراء في حكومة  د. محمد اشتية، نسبة تعتبر ذات دلالة مهمة على تركيبة الحكومة وموضوع المشاركة والتوازن الجندري لمؤسساتنا العامة (التنفيذية والتشريعية)، وهي خطوة مهمة تعزز لما بعدها من الخطوات على مستوى الشراكة وبناء المجتمع وتطوير الأداء العام، خاصة اذا ما كان النجاح والتوفيق حليفي هذه الحكومة بشكل عام ومساهمة نوعية للوزيرات بشكل خاص.
هذه المشاركة للمرأة الفلسطينية في السلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء، ليست مقطوعة عن التراكم المتنامي ومنذ سنين لدور المرأة النضالي والكفاحي في مختلف الميادين، وهي ليست بعيدة عن التطورات التي يشهدها موضوع النوع الاجتماعي في معظم البلدان المجاورة إقليميا ودوليا. فالمرأة الفلسطينية كانت وما زالت من رواد التأثير في الحياة السياسية لشعبها، وهي من الأركان الأساسية لبناء واستقرار مجتمعها، كما أنها تمثل ضمانة الأمن والسلم المجتمعي بكل ما في الكلمة من معنى، فغيابها عن دوائر صنع القرار يكبدنا خسائر كبيرة، ويفقد تلك المؤسسات بصيرة نصف المجتمع، كما يخلق فجوة كبيرة بين صانع القرار واحتياجات نصف المجتمع ، ويفتح بوابة الاجتهاد الخاطئ للحلول القصيرة او اجراءات معالجة قضايا المرأة بالإنابة عنها، وهي جزئيات جربتها العديد من الدول خلال فترات حرمان المرأة من المشاركة السياسية والمجتمعية والنتائج كانت كارثية.
نحن نتعلم من أدائنا وتجاربنا قبل كل شيء، نستفيد من التجارب الناجحة والممارسات الفضلى في بناء الحكومات والأجهزة التنفيذية بما يحقق  أفضل العوائد لمجتمعنا، وهذه دعوتنا للحكومة الجديدة، حكومة أعلنت أنها تعمل لتوسيع دائرة المشاركة والاستماع للمواطنين، فسر نجاحها يكمن في  حقيقة واحدة، وهي شعور كل مواطن (ذكرا كان أم أنثى) أن هذه حكومته، تستمع له، تناقشه، تحترم رأيه، وتستفيد من تنوعه الثقافي والاجتماعي، حكومة التوازن بين كافة مركبات ومكونات المجتمع الفلسطيني، وهذا بلا شك من المهام التي ستلقى على عاتق كافة الوزراء ومن ضمنهم الوزيرات ضمن الحكومة الجديدة، فهن جزء طبيعي من هذه الحكومة، وعليهن أعباء ليست بالحجم القليل، فالنوع الاجتماعي مهم والقضايا السياسية والمجتمعية والاقتصادية والبيئية وفق برنامج الحكومة مهمة جداً، وتضافر الجهود لنجاح الحكومة وتحقيق برنامجها أساس التقييم والحكم على الأداء خاصة في ظل حجم وتنوع التحديات والمخاطر التي نعيشها وتمر بها القضية والمنطقة عموماً على أكثر من صعيد، والوزيرات في قلب هذه المهام، فالموضوع ليس جانبًا على حساب آخر، ولكن التكامل والرؤية الاستراتيجية التي تواءم عناصر القوة وتشرك وتستنفر كافة الموارد والمقدرات، هي وحدها القادرة على تعزيز صمود وبقاء الناس على أرضهم وعلى رأس مهام عملهم، فالأداء المتميز من كافة أعضاء الحكومة ومن حولها من موظفي القطاع العام والخاص هو المقدمة للنجاح، وتكامل الادوار والروح الايجابية هي التي تخلق قوة دفع للاستمرار واضافة كل جديد لأجندة العمل في كل يوم.
هذه التحديات بمثابة فرص لخلق الحلول والتغلب على المشاكل والعقبات، وكل وزارة أو مؤسسة ومهما كان مستوى التمثيل الجندري فيها، تنطوي على تحديات مشتركة بشأن نسبة مشاركة المرأة ومستوى أدائها وكيفيته حالياً وكيف يمكن تطويره مستقبلاً، ومدى قدرتها على التأثير في الحياة السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، ومدى صلتها بالعمل القائم من أجل تعزيز وحماية الحريات العامة وحقوق الإنسان ومحاربة الفساد والتضامن من أجل النزاهة والمحاسبة والحكم الرشيد والشفافية، لأن هذه من الأسس التي تؤثر في مستقبلها السياسي وأدائها  ودعم الجمهور لها.
ينبغي الإشارة الى أن نسب تمثيل المرأة في الحياة السياسية هي عملية متواصلة، وتطويرها ليس مهمة فردية لهذه الجهة أو تلك، بل هي مسؤولية مشتركة، والنجاح في تحقيق برنامج عمل الحكومة وخلق الواقع المدعوم بالعمل الفعلي، الذي تحفظه القوانين والتشريعات هو الأساس لأداء الوزيرات، وكلمة سر النجاح هي الثقة، علينا جميعا أن نقتنع بأن المرأة الفلسطينية التي أنجبت القادة العظام قادرة على المشاركة في تشكيل الحكومات وادارة الشأن العام.