جنة (جبل الريسان) والصراع مع شيطان الاستيطان

سؤال عالماشي.. موفق مطر

هنا.. هناك .. هنالك يأتون فجأة، يدوس الجنود زهيرات الربيع ببساطيرهم، وتلامس فوهات بنادقهم زهور الاقحوان وشقائق النعمان، فتبدو وكأنها تنفر من رائحة البارود وهذا الغريب المدجج بالسلاح، أما ذاك الآتي من أرض بلاد غير أرضنا وغير بلادنا، فتبدو الأرض قد استصعبت فهم لغته ولكنته، فالأرض تعرف وتحب وتشعر بصاحبها، وتعرف حفيد وابن وجد الفلسطيني الأول الذي زرع الشجرة المباركة (الزيتونة) فتمنحهم حبها كما منحوها قلوبهم وعقولهم، وتعرف الغزاة أيضا، الذين منذ وطأت أقدامهم تربتها جلبوا إليها موتا ودمارا وظلما.
 أمس كنا بحضرة مقام النبي (عنير) وثلاثة ينابيع صغيرة، عند سفح الجبل المسمى باسمه، في منطقة تبعد 14 كيلو مترا غرب رام الله، المنطقة امتداد لأراضي قريتي دير عمار وراس كركر، كأنها قطعة من الجنة.
هنا اجتث المحتلون والمستوطنون أشجار زيتون كانت الصغرى بعمر ألف عام وأكثر، وأرهبوا المواطنين الفلسطينيين الذي هم في الواقع والحقيقة أحفاد الذين جنوا زيتونها أول مرة وأضاءوا قناديلهم بزيتها.
 هنا يغير المحتلون والمستوطنون معالم شرايين الحياة، حتى الجنة الطبيعية يعملون على تهويدها، إنهم يجمعون مياه الينابيع في برك صغيره، ثم يمارسون طقوس الوهم، وكأنهم لا يعلمون أن الماء لا يطهر الروح وإنما العدل، وأنه لا يطهر البدن ما دامت تجري في عروقه دماء العنصرية. 
هنا في راس كركر جبل يسمى الريسان محاط بقرى خربثا المصباح وكفر نعمة  وبلعين وقرية راس كركر التي كانت تسمى راس ابن سمحان نسبة لآل سمحان  وهو شيخ من القيسيين من جبال القدس وفيها قلعة بنيت في القرن الثامن عشر  وفيها خربات الشونة والدكاكين وعين أيوب التي تنبع فيها عين ماء من شمالها الغربي تحمل ذات الاسم.
هنا في هذه البقعة من فلسطين الجنة أبناء من سلالة آدمها الفلسطيني الأول يقدرون بحوالي الفي نسمة يعيشون في مساكن بنيت على مساحة  300 دونم فيما يمتلكون سبعة آلاف دونم، يواجهون بثبات وصمود محتلين ومستوطنين يأخذون الارهاب سبيلا وأداة وسلاحا لسرقة أرض الجنة ومائها وجبالها وسمائها وربيعها، فأراضي قرى كركر وكفر نعمة وخربثا وبني حارث غربي رام الله في جبل الريسان مستهدفة بالاستيطان الاستعماري الاسرائيلي، حتى ينابيع المياه يحاولون تجميعها وتحويلها إلى مغاطس يمارسون فيها طقوسا تلمودية.
ما تمكنت من رؤيته في هذه البقعة من الجنة، وما كنت قد رأيته وصورته سابقا من زهور ونباتات برية طبيعية في بقاع محدودة من الوطن، تجعلني أقولها بكل ثقة بأن (فلسطين صيدلية العالم) مثلما هي جنة الفلسطيني في الدنيا. 
فلسطين جنتنا، لن نكرر خطيئة آدم فيها، ولن نسمح لوسواس الهجرة أو الرفاهية  أو العيش الرغيد ان يدفعنا  لمعصية نداء  ورسالة هذه الأرض الطيبة المقدسة، ولن نسمح لشيطان الاستيطان والاحتلال بدفعنا للهبوط وتجريدنا من نعمة الوطن الجنة.
انطباعات رائعة تعكسها الطبيعة الفريدة لوطننا فلسطين إلى ذاكرتنا ووعينا ومشاعرنا وأحاسيسنا...سرعان ما يعكر صفوها مستوطنون وجنود محتلون، يبرزون في المشهد غرباء لا يشبهون هذه الأرض، ولا الأرض تشبههم.
سنقدم مقترحاتنا لحماية جنتنا ومنع شيطان الاحتلال والاستيطان العنصري من بسط سيادته عليها في مقال آخر.