فقط حكومة وحدة

معاريف – مناحم بن

حتى ­لو نجح بنيامين نتنياهو في تشكيل ائتلاف جديد­، استنادا الى كتلة اليمين الاكبر، فانه سيكون في كل الاحوال منفرا وخطيرا اكثر بكثير من الائتلاف الحالي. فسيضاف اليه الكهانيون وفايغلين ايضا، اضافة الى ليتسمان المضطهد للاصلاحيين والمحافظين (الملايين من اخواننا بني اسرائيل) ودرعي المضطهد "للاغيار من روسيا" (مئات الالاف من اخواننا الاسرائيليين من سليلي رابطة الشعوب). كلها احزاب مفعمة بالكراهية، هذه المرة مع عبير الفاشية في آخر صورها التي تغازلنا بها آييلت شكيد، التي ارتبطت مؤخرا ضمن آخرين بشيفي باز، المضطهدة لطالبي اللجوء. وفي الخلفية، بالطبع، ظلال ايفي نافيه. حكومة ظلماء جدا.
وهكذا، فان شخصا كايتمار بن غبير، الذي تعلق في بيته صورة باروخ غولدشتاين قاتل الجماهير، سيعين في اللجنة لانتخاب القضاة. بينما شخص كفايغلين يريد أن يقيم الهيكل الثالث كثير الضحايا على الحرم، في ظل المواجهة مع الاسلام، من شأنه أن يعين وزيرا للمالية أو وزيرا للتعليم. رؤيا قاسية جدا لاسرائيل.
ثمة مخرج سياسي محتمل لهذا السيناريو. حكومة غانتس – لبيد (التي اذا ما قامت على اساس ميرتس والاحزاب العربية، ستكون رهيبة بقدر ما لا يقل عن حكومة اليمين الضيقة) او حكومة الوحدة. هذه الاخيرة هي الامكانية الافضل وعمليا الخيار العاقل الوحيد ولكن هناك شك كبير اذا كانت ستتمكن حتى من أن تبدأ في التحقق في ضوء التصريحات المتشددة القاطعة في حملة الانتخابات، مثلما هي ايضا اضطرارات البقاء لدى نتنياهو، والتي من شأنها أن تدفعنا، كلها معا وكل واحدة منها على انفراد، نحو طريق مسدود من كل الاتجاهات. وهكذا سنجر جميعنا الى قوتها حتى قبل أن توضع امامنا خطة القرن لترامب.
مفهوم أنه توجد ايضا الامكانية التي لا تطاق لانتخابات متكررة. وكأننا لم نكتفي بكل المنغصات على انواعها، وكأن انتخابات اخرى ستغير شيء ما جوهريا في صورة الاحزاب والمصالح. فالاصوليون لن يصبحوا اصوليين اقل. والعرب لن يصيروا عربا اقل. وهكذا ايضا مؤيدي نتنياهو واولئك الذين ملوه. كل شيء سيء الامر ذاته، ولكن فقط مع قرف متراكم اكبر. وفي هذه الاثناء، تكون التهديدات في كل ا لجبهات، من الجنوب ومن الشمال، تتعاظم. وعليه، فينبغي الامل جدا الا ننجر الى انتخابات متكررة، ولما كانت حكومة الوحدة بين الليكود وأزرق أبيض تبدو الان الامكانية المهدئة الوحيدة، فواجب كبير ان نرسم مخططها الاساس. هذه تبدو تماما كحكومة انقاذ وحيدة لاسرائيل.
من المهم ان نفهم: حكومة كهذه يمكنها أن تعيش برئاسة نتنياهو فقط، حتى بافتراض أن الحزبين الكبيرين سيكونان الى هذا الحد او ذاك متساويين في حجمهما. لا تحتمل حكمة تداول، مثلا، على نمط بيرس – شمير، لسبب عملي جدا وبسيط جدا: اذا لم يكن نتنياهو رئيس وزراء، فلن يتمكن من البقاء في الحكومة على الاطلاق في ضوء لائحة الشبهات. من رفع ضده لائحة اتهام لا يمكنه أن يكون وزيرا، وفقا لقرار محكمة العدل العليا، بل فقط كرئيس وزراء، برعاية القانون الاساس: الحكومة، الذي لا يوقف الولاية الا اذا ادين بقرار قطعي بعد الاستئناف، وهي مسيرة يمكنها أن تستمر على مدى كل ايام الحكومة التالية. وعليه فلا توجد امكانية للتداول بين نتنياهو وغانتس بل فقط لتوزيع الوظائف حيث يكون نتنياهو هو رئيس وزراء وغانتس القائم باعماله ووزير الدفاع.
أفليس واضحا لنا جميعنا بانه امام خطة ترامب مرغوب فيه أن يكون نتنياهو رئيس الوزراء، وامام جبهة غزة مرغوب فيه أن يشغل غانتس قائما باعمال رئيس وزراء ووزيرا للدفاع؟
فليتقرر مسبقا، بالطبع، بان كل خطوة ذات مغزى في كل مجال ستتطلب موافقة الطرفين؛ واذا لم يتوصلا الى توافق، يتواصل الوضع القائم. على الجميع أن يفهموا بانه بدون وحدة كهذه فاننا كلنا في خطر. هذا بالضبط هو الوقت لخرق كل التعهدات وللمقاطعات من اجل نجاحنا.