"بئر عونة" ضاحية بيت جالا العالقة في شباك الاحتلال

بيت جالا- الحياة الجديدة- اسامة العيسة - وجد المواطن أيمن زرينة، نفسه، في موقف لم يتمناه لأحد، عندما وقف صباح امس، يراقب الجرافة التي استأجرها لتهدم منزله، ويرى الحجارة البيضاء وهي تنهار وتسقط على الارض.
بنى زرينة منزله في ضاحية بئر عونة التابعة لمدينة بيت جالا، ولكن بلدية القدس الاحتلالية، ضمتها إليها بدون السكان، وتنفذ منذ سنوات عمليات هدم دورية ومنظمة فيها، لتهجير الأهالي، كما يقول الحاج وليد زرينة من سكان المنطقة، والذي تعرض منزله للهدم في فترة سابقة.
هجرت عائلة زرينة عام 1948، من قرية المالحة، التي لا تبعد نحو كيلو متر واحد عن ضاحية بئر عونة، التي أخذت اسمها من وجود بئر قديمة، ارتبطت بموروث شعبي يتعلق بمريم العذراء و المسيح.
وها هي قوات الاحتلال، تلاحق العائلة من جديد، وتهجرها من ضاحية بئر عونة التي لجأت إليها، وأخر ما اتخذته سلطات الاحتلال، ممثلة ببلدية القدس الاحتلالية، قرارات بهدم منازل وممتلكات تعود لأيمن زرينة، ومحمد زرينة، وغرامات بقيمة 230 ألف شيقل. 
والحجة التي تلجأ إليها بلدية القدس الاحتلالية، لإصدار قرارات الهدم هي عدم الترخيص، وحسب بلدية بيت جالا فإن: "جزءا من منطقة بئر عونة، وبالأمر الواقع للاحتلال الإسرائيلي حي من أحياء مدينة القدس، وخرائط المنطقة وقيود ملكيتها تتبع مؤسسات الاحتلال، ولا توجد لبلدية بيت جالا ولاية قانونية مباشرة لمنح تصاريح بناء في هذه المنطقة نهائيا لكونها خارج المخطط الهيكلي التنظيمي للمدينة والنشاطات التي تقوم بها بلدية القدس وطواقم الاحتلال تتم من طرف واحد ولا علم لنا بها".
وأضافت البلدية، بأنها: "كانت ولا تزال تقدم خدمات الصرف الصحي، وجمع النفايات من المنطقة وإعطاء اذونات الإشغال في ربط المباني بالتيار الكهربائي". 
منزل أيمن زرينة، الذي صدر بحقه قرار بالهدم مكون من طابقين، وقبل يوم من انتهاء المهلة التي حددتها بلدية القدس الاحتلالية، لهدم المنزل، وجد نفسه مجبرا على الهدم، وهو يشعر بقهر من يهدم ما بناه بيده، مرغما.
منزل أيمن زرينة، هو المنزل السادس لعائلة زرينة الذي يهدم في ضاحية بئر عونة، في حين أن ممتلكات أخرى للعائلة، مهددة بالهدم، حيث تلقى محمد عيسى زرينة، ابن عم أيمن إخطارا بهدم أربعة بركسات يستخدمها لتربية الخيول والأغنام.
يقول الحاج وليد زرينة: "يتعرض سكان حي بئر عونة إلى عملية تهجير ممنهجة بحجة عدم الترخيص، ولا بد من ضرورة احتضان العائلات المهجرة".
بلدية الاحتلال، التي ضمن ضاحية بئر عونة، لا تعترف بسكانها، وتعتبرهم مقيمين "غير شرعيين" في منازلهم، ومع ذلك تحصّل منهم الضرائب الباهظة، كضريبة الارنونا.
على اثر عمليات الهدم في ضاحية بئر عونة، عقد لقاء في دار بلدية بيت جالا، حضره محافظ بيت لحم كامل حميد، ووجهاء مدينة بيت جالا ومؤسساتها، لتدارس سبل الرد على الهجمة الاحتلالية المسعورة. وشكلت لجنة تضم ممثلين عن مؤسسات حكومية وأهلية، لمتابعة ما يجري في الضاحية، التي يشرد أهلها، بعد هدم منازلهم وأملاكهم، وتتزايد المخاوف من اتساع هجمة الهدم، التي لا يعرف احد إلى أين يمكن أن تصل في الأيام المقبلة.
أعلى ضاحية بئر عونة، يظهر جسر ضخم يؤدي إلى شارع الأنفاق، الطريق الاحتلالية البديلة إلى القدس، وتنغرس أرجل الجسر الضخمة في أراضي الضاحية، رمزا على حجم الانتهاكات الاحتلالية بحق الضاحية وسكانها منذ الاحتلال عام 1967م، في حين يرى الأهالي أنفسهم معلقين مثل الجسر، بين عالمين، يدفعون الضرائب لدولة الاحتلال، التي تهدم منازلهم، وتشردهم، وتجعل مستقبلهم مجهولا.