الحاجه أم ذيب.. أيقونة صبر فلسطينية

سلفيت- الحياه الجديدة- جمال عبد الحفيظ- ما زال الأمل يحدو والدة الاسير سعيد ناصيف برؤية فلذة كبدها قبل أن تحين ساعة الحقيقة ويأتي الأجل، كما تقول.
الوالدة الصابرة، ميسر ناصيف "68 عامًا"، من مدينة سلفيت، نموذج فلسطيني آخر للصبر والصمود، ففلذة كبدها محكوم بالسجن مدى الحياة ويعاني من ظلم السجان وعتمة السجن في هداريم، وولداها الآخران جريحان، تكرس نموذج المرأة الفلسطينية؛ التي تعيش عذابات وتحمل همومًا تتعامل معها وتفتتها لتتحدى الاحتلال.
الأسير سعيد ناصيف، ويواجه حكمًا بالسجن المؤبد المكرر مرتين، منذ اعتقاله عام 2002، قبل نحو عشر سنوات طلب من أهله شراء قطعة أرض، وتعميرها له بأشجار الزيتون واللوزيات. كغيره كثيرين من الأسرى آمنوا بأن حريتهم قريبة فأعدوا مشاريع الحياة القادمة غير عابئين بمرارة الأسر.
تقول الحاجة أم ذيب: "ابني الأسير سعيد لم ينل منه الحكم المؤبد، فطلب منا شراء قطعة أرض وهو داخل الأسر، وزراعتها والاستفادة منها، وهي الآن، مثمرة، ولديه أمل بأن يخرج حراً من الأسر ويعتني بها".
تروي أم ذيب كيف أن ابنها الأسير يسأل في كل زيارة عن حال أرضه وشجراته وثمراتها، كأنه يعيش فيها وتعيش فيه.
"عندما يسألني عن تفاصيل الأرض أشعر بسعادة، فهناك قضية يهتم بها رغم قضبان الحرمان، هذا المشروع بالنسبة لنا كعائلة وكأسير محكوم بالسجن المؤبد الأمل الذي يكسر حاجز اليأس". تقول أم ذيب.
وفي قصة صمودها، تفرض أم ذيب الوالدة الصابرة تحديًا آخر في وجه الاحتلال، حينما قررت استصلاح أرض زراعية لحمايتِها من براثن المصادرة الاحتلالية، وتسجيلها باسم ولدها الأسير، على أمل أن ينعم بنسيم الحرية يومًا ما ليجد قطعة الارض هذه متكأً له لمواجهةِ عثرات الحياة.
عائلة الأسير سعيد قررت استصلاح قطعة الأرض، حينما كان سرطان الاستيطان والجدار العنصري يتمدد في محافظة سلفيت على حساب الأرض الفلسطينية، لكن الأمل بالغد والوفاء للأرض –وهما خاصيتان فلسطينيتان- حفزا العائلة على رعاية الارض وزراعتها.
وفي سرد القصة، قبل نحو عشرِ سنوات بدأت عائلة الأسير سعيد استصلاح قطعة ارض محاذية لمستوطنة أريئيل، وزرعت فيها سبعين شجرة زيتون، وحفرت بئر مياه فيها، بعد أن صادرت سلطات الاحتلال أكثر من 96 دونمًا مملوكة للعائلة لصالحة مستوطنة أريئيل.
ورغم صبرها وثباتها وتمسكها بالأمل، إلا أن الحاجة أم ذيب تعاني ويلات القلق والخوف على مصير ضناها، كلما تلقت خبرًا باعتداءات قوات القمع الاحتلالية على الأسرى، أو كلما سمعت أخبارًا حول عن بدء إضراب الأسرى، وتقول في ذلك: "ما لي نفس بالأكل، وانا عارف انه إبني مضرب عن الطعام وعايش على المي والملح".
بينما يصمد الأسرى داخل الأسر، تصمد مشاريعهم التي تنفذها عائلاتهم خارج الأسر في انتظارهم، الأحكام المؤبدة التي تصدرها محاكم الاحتلال بحقهم، لا تشكل عائقًا أمام عائلاتهم لاستثمار ما يتم تجميعه من مخصصاتهم الشهرية التي قررت دولة الاحتلال اقتطاعها منذ شباط الماضي، في مشاريع تعزز الصمود على الأرض الفلسطينية ومقاومة الاحتلال، بينما تعيش أمهات الأسرى ومن بينهم الحاجة أم ذيب تفاصيل معاناة الانتظار ويكتبن ملحمة الصبر ويسطرن إلياذة الصمود، وأوديسا التحدي.